لدفع مسار المصالحة

كييتا يمثل الرئيس كايتا في الحوار بين الماليين

أمين بلعمري

 تسعى مالي سعيا حثيثا إلى المضي قدما بالمصالحة الوطنية التي تحولت إلى الرهان الأكبر بعد ذلك الذي أدى إلى العودة للشرعية الدستورية وبناء مؤسسات منتخبة في مقدمتها رئاسة الجمهورية، بعد تنظيم انتخابات رئاسية متبوعة بأخرى تشريعية وفق ما نصت عليه بنود اتفاق واغادوغو.

ولاشك أن من بين أكبر المشاريع التي تواجه السلطات المالية اليوم على الإطلاق هو المصالحة البينية، ما يفسر تعيين الطاقم الحكومي الجديد برئاسة موسى مارا و إعطاء حقيبة المصالحة الوطنية لرئيس الدبلوماسية الأسبق محمد و لد الذهبي المنحدر من شمال البلاد، الخطوة التي تمثل عربون ثقة من الرئيس كايتا للحركات الانفصالية في الشمال من اجل اعطاء نفس جديد لقطار المصالحة الذي رغم أنه لم ينحرف عن السكة إلا أن سرعته لا تسير بالوتيرة المطلوبة، مما قد يؤدي إلى فتور الأطراف المعنية في التوصل إلى مصالحة شاملة في إطار الوحدة الترابية للبلاد التي تشكل وحدها الوعاء الذي ينبغي أن يستوعب كل الماليين الحالمين بمالي موحدة و متصالحة مع نفسها.
على كل يبدو أن السلطات المالية تتوفر لديها إرادة سياسية قوية في هذا الاتجاه لذا كانت أولى نشاطات الطاقم الحكومي الجديد تصب في هذا الاتجاه كما تؤكد زيارة كل من وزيري المصالحة والخارجية الماليين إلى الجزائر الأسبوع الماضي مدى جدية هذا التوجه من جهة و عرفانا بمجهودات الجزائر وبنواياها الصادقة في إصلاح ذات البين وحرصا منها على عدم المساس بإحدى كبرى المقدسات وهي الوحدة الترابية لمالي وتقريب وجهات النظر بين باماكو والحركات المتمردة في الشمال ومرافقة العملية التصالحية في كل خطواتها وهذا من قبيل المرافقة والمساعدة فقط دون أن يشكل البتة تدخلا في شؤون الماليين الداخلية، لأن عدم التدخل هو من المبادئ المقدسة في السياسة الخارجية للجزائر.
في مالي تتوالى الخطوات لاستدراك التأخر المسجل في أشواط المصالحة فبعد الطاقم الحكومي الجديد، عين الأربعاء الماضي الرئيس كايتا احد ابرز الوجوه السياسية في البلاد لمنصب الممثل السامي لرئيس الجمهورية للحوار البيني في مالي وهو موديبو كييتا الذي سيقع على عاتقه قيادة المفاوضات مع الحركات المتمردة في الشمال ومع كل المجموعات الأخرى وفق المادة 21 من اتفاقيات واغادوغو، وهذا من أجل التوصل إلى سلام شامل و دائم يستجيب لتطلعات الماليين الذين أكدوا خلال الانتخابات الرئاسية شهر أوت من السنة الماضية حرصهم على اختيار معسكر السلام والاطمئنان بعد المشاركة القياسية في تلك الاستحقاقات.
موديبو كييتا الذي يعول عليه كثيرا في بعث المصالحة البينية في البلاد شغل عدة مناصب مهمة، منها وزيرا للخارجية المالية  كما اشتغل سفيرا لبلاده في مختلف العواصم الأوربية و في سنة 2002 رئيسا للحكومة ثم رئيسا عام لرئاسة الجمهورية المالية.
يبدو أن كل الظروف متوفرة لبدء مفاوضات جدية من اجل استئناف المصالحة البينية في مالي كما أن استحداث منصب ممثل سامي للمفاوضات مع الشمال يعكس وجود إرادة سياسية فعلية لدى باماكو من أجل طي ملف المصالحة نهائيا و التفرغ لمسائل التنمية بمختلف أشكالها.  

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020
العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020
العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020