عقب الاعتداءات على “القبعات الزرق” شمال مالي

بان كيمون يدعو إلى دعم القوات الأممية

أمين بلعمري

يبدو أن الأحداث الأخيرة التي شهدها شمال مالي، أثبتت مدى هشاشة القوات الأممية وحاجتها إلى المزيد من الإمكانيات البشرية والمادية من أجل الاضطلاع بمهمة حفظ السلام وإعادة الأمن إلى تلك المناطق.

وقد سبق للسلطات المالية، وأن انتقدت أداء قوات “المينسما” انتقادات ازدادت حدتها على وجه الخصوص لدى زيارة الوزير الأول موسى مارا، منتصف ماي الماضي، إلى عدد من محافظات الشمال، كان آخرها مدينة كيدال والتي اشتعلت خلالها مواجهات بين الجيش المالي والمجموعات المسلحة في الشمال، انتهت إلى وقوع المدينة تحت سيطرة تلك الجماعات، ما اعتبر خطوة إلى الوراء على طريق المصالحة، باعتبار أن تسليم مقر هذه المحافظة، وكذا مقر الإذاعة والتلفزيون إلى السلطات في باماكو تم سابقا بعد مفاوضات ماراطونية بين الطرفين. وقد أدّت مواجهات منتصف ماي الماضي التي جرت على مرأى ومسمع البعثة الأممية لحفظ السلام “مينيسما” ـ التي جدت نفسها عاجزة عن فعل شيء ـ إلى توقف مسار المفاوضات مجددا بين باماكو وحركات الشمال، التي علق عليها أمل الوصول إلى مصالحة بينية شاملة تنهي معضلة الشمال إلى الأبد.
لم يعد يخفى على أحد أن هذه البعثة الأممية تعاني من نقص فادح في الإمكانيات المادية والبشرية، قللت من فعاليتها في أداء هذه المهمة المعقدة خاصة وأن الأخيرة أصبحت هدفا لعمليات انتحارية كتلك التي استهدفت إحدى قواعدها الأربعاء الماضي في مدينة أجهلوك الواقعة ـ شمال البلاد ـ أين قضى أربعة من عناصرها خلالها، وجاء ذلك في الوقت الذي تبذل فيه مجهودات مضنية من أجل بث الثقة مجددا بين الماليين لدفعهم للعودة إلى طاولة المفاوضات، ولعل من أهمها اللقاء الذي تم في الجزائر الأسبوع الماضي، وتوصل خلاله إلى توحيد مواقف الحركات الأزوادية الثلاث ـ أو ما عرف بإعلان الجزائر ـ تمهيدا لاستئناف الحوار مع باماكو، وهي خطوة مهمّة، نظرا لمشكل التمثيل الذي كان يطرأ في كل دورة من دورات المحادثات.
الأمين العام الأممي بان كيمون، وأمام هذا الوضع، طالب (الجمعة) بزيادة عدد أفراد القوات الأممية العاملة في شمال مالي، الذي قال بأن الأوضاع الأمنية به قد تدهورت، اعتبارا من بداية السنة الجارية، مقارنة بالاستقرار النسبي الذي عرفته سنة 2013، كما اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أن توقف العملية السياسية من شأنه أن يشكل أرضية خصبة لنشاط الجماعات الإرهابية التي ستضاعف لاحقا من عمليات استهداف القوات الأممية والجيش المالي، على حد سواء.من جهتها، وفي السياق ذاته، سترفع بعثة “المينيسما” التابعة للأمم المتحدة ـ التي عوّضت قوات الاتحاد الإفريقي شهر جويلية 2013 ـ  تقريرا إلى مجلس الأمن ـ الأربعاء المقبل ـ تطالب فيه بدعمها بالمزيد من الإمكانيات البشرية والمادية، في مقدمتها المروحيات وطائرات من دون طيار، وذلك لمراقبة تحركات وتهديدات الجماعات الإرهابية، وتفعيل عملية المدنيين في شمال مالي.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18159

العدد18159

السبت 25 جانفي 2020
العدد18158

العدد18158

الجمعة 24 جانفي 2020
العدد18157

العدد18157

الأربعاء 22 جانفي 2020
العدد18156

العدد18156

الثلاثاء 21 جانفي 2020