الجامعة الصيفية لإطارات «البوليزاريو» ببومرداس:

وقفة تقييم مسار كفـاح الشعـب الصحراوي

حمزة محصول

يباشر إطارات جبهة البوليساريو، بجامعة محمد بوقرة ببومرداس، بداية من اليوم وإلى غاية 23 أوت الجاري، سلسلة المحاضرات والنقاشات الفكرية المتعلقة بالمستجدات الحاصلة في الساحة السياسية الدولية وعلاقتها بالنضال التحرري للشعب الصحراوي. وتعتبر المبادرة إضافة طبيعية لتحركات المقاومة السلمية التي يخوضها داخل أراضيه المحتلة وخارجها بالمحافل الدولية.

هل تسجل القضية الصحراوية تقدما ملحوظا نحو تقرير مصير الشعب الطامح للاستقلال عن المغرب وإقامة دولته الديمقراطية على أرضه المغتصبة؟ وماذا حققت المقاومة السلمية لجبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي منذ وقف إطلاق النار بوساطة من الأمم المتحدة عام 1991؟ تضاف هذه التساؤلات إلى أخرى يمكن اعتبارها تقييمية والتي تستدعي التوقف عندها سنويا على الأقل، والتمعن فيها والمواصلة على طريق الكفاح إلى غاية النصر.
في حديث جانبي جمعنا ذات مرة بأحد الدبلوماسيين البارزين، يملك دراية كبيرة بنزاع الصحراء الغربية، أكد أنه سيأتي اليوم الذي سيرفع فيه علم الجمهورية العربية الصحراوية فوق كامل ترابها، وتضاف كدولة ذات سيادة مطلقة إلى الدول المغاربية الهادفة إلى بناء اتحاد مغاربي صلب. واستند المصدر في ثقة توقعاته، إلى عنصر بسيط وأساسي، يتمثل في عدالة القضية وشرعيتها، وعدم وجود دولة أو دويلة وحيدة في العالم تعترف بسيادة المملكة المغربية على الصحراء، بل ويعترف في المقابل أزيد من 80 بلدا ومئات المنظمات الحكومية وغير الحكومية بالصحراء الغربية كدولة مستعمَرة (بفتح الميم) من طرف المغرب وتندد دائما بانتهاكات الاحتلال لحقوق الإنسان.
لذلك يقول منطق الأشياء، إن قضية الصحراء الغربية تسجل تقدما ملحوظا على مسار التاريخ الذي دائما ما ينصف أصحاب الحق وإن طال الأمد، خاصة وأن لوائح الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، تؤكد كلها وتساند حق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار طريقها بعيدا عن سطوة الاستعمار.
إدراك المغرب لهذا، يجعل من غيّه وتعنته وضربه بالشرعية الدولية عرض الحائط في كل مرة، تقدما في حد ذاته، فما يمارسه من اعتقالات تعسفية ومحاكمات غير عادلة واعتداءات مستمرة على مظاهرات سلمية، لا ينمّ أبدا عن علاقة طبيعية بين سلطة وشعبها، وإنما عن غاصب وشعب أعزل يتعرض للظلم والقهر، كما حدث مع شعوب عديدة من القارة الإفريقية وخارجها استطاعت التخلص من ذاك البطش بعد كفاح مرير.
ولقد نجحت الدبلوماسية والسلمية التي انتهجتها جبهة البوليساريو، على مدار السنين، ليس في التعريف بالقضية فقط وإنما فضح الخروقات والتجاوزات المغربية في حق الإنسان الصحراوي وثرواته الطبيعية والتي دونها برلمانيون أوروبيون وحقوقيون من مختلف أصقاع العالم.
وظل موضوع حقوق الإنسان الملف الذي يرعب المخزن في كل مرة، ويقدم قربانا لذلك عديد التنازلات والمزايا لفرنسا التي تعيق تنظيم استفتاء تقرير المصير على مستوى الهيئة الأممية وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
آخر انتصارات الجمهورية العربية الصحراوية، سجلت خلال القمة الإفريقية الأخيرة بمالابو الغينية، أين قرر الاتحاد الإفريقي تعيين رئيس الموزمبيق السابق، يواكيم سيشانو، مبعوثا ساميا له للصحراء الغربية، القرار الذي جاء متأخرا نوعا ما باعتبار الجمهورية العربية الصحراوية عضوا مؤسسا في الاتحاد، سبب إزعاجا كبيرا للمغرب ومنح سندا دبلوماسيا للجهود الذي تبذلها منظمة الأمم المتحدة ومبعوثها كريستوفر روس الذي نادى دائما بإشراك الاتحاد الإفريقي.
والأكيد أن تتويج كفاح الشعب الصحراوي بالنصر، مرتبط ارتباطا وثيقا بإصراره وإرادته في مواصلة المسيرة والثبات على مطلبه الشرعي في بناء دولة مستقلة تستفيد من شبابها وثرواتها الطبيعية، وسيكون هؤلاء الشباب والطلبة الذين يحضرون أشغال الجامعة الصيفية، على موعد هام لإثراء زادهم العلمي والمعرفي وحتى السياسي والإعلامي، حيث يعول عليهم في استكمال الطريق وصنع المستقبل.
ومن الأهمية التذكير بشعار الطبعة الخامسة للجامعة «سياسة التوسع وتصدير المخدرات المغربية عائق أمام تحقيق حلم الشعوب المغاربية»، الذي يحمل دلالة بالغة في كونه يدين بشدة ما تفرزه مزارع الحشيش والقنب المغربي الذي يهدد عقول شباب المنطقة واستقرارها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18269

العدد18269

الأربعاء 03 جوان 2020
العدد18268

العدد18268

الثلاثاء 02 جوان 2020
العدد18267

العدد18267

الإثنين 01 جوان 2020
العدد18266

العدد18266

الأحد 31 ماي 2020