في ظل استمرار العنف والاقتتال في ليبيا

دول الجوار تدعو إلى الحوار ونبذ التدخل الأجنبي

أمين بلعمري

تحولت ليبيا إلى معضلة أمنية حقيقية تهدد المنطقة بأكملها فبمجرد سقوط نظام القذافي وتفكك المؤسسة العسكرية أصبحت مخزنا مشرع الأبواب للأسلحة المختلفة وجدت فيه الجماعات الإرهابية في الساحل الإفريقي ظالتها كما رافق ذلك موجة من الفوضى و الانفلات الأمني في بلاد وجدت نفسها رهينة ميليشيات مسلحة متناحرة تفرض منطقها في ظل دولة تبحث عن نفسها و مؤسسات هشة  و تحول ديمقراطي أجهضته موجة عنف متصاعدة يوما بعد يوم، لم يعد فيها المواطن الليبي يأمن على نفسه و لا أملاكه بل أكثر من ذلك امتد تأثير هذا الوضع إلى جوار هذا البلد الذي يتقاسم الآلاف من الكيلومترات مع سبعة دول افريقية أخرى منشغلة جميعها بما  يدور و يجري و في كيفية مساعدة هذا البلد على اجتياز هذه المحنة التي طال عمرها.
إن الاجتماع الوزاري لدول الجوار الليبي الذي التئم أمس بالقاهرة لم يأت في حقيقة الأمر إلا تتمة لذلك الذي عقد بالجزائر شهر ماي الماضي على هامش قمة عدم الانحياز و الذي ناقش الوضع في هذا البلد و جاء اجتماع  أمس لمساعدة ليبيا على الخروج من أزمتها متعددة الأبعاد ،مساعدة تستدعي انخراط كل دول الجوار المعنية مباشرة بما يحدث في ليبيا و التي لديها بطبيعة الحال مصلحة في فك خيوط الأزمة التي تحل عبر حوار ليبي- ليبي دون تدخل أجنبي قد يزيد الوضع تعفنا لأنه لم يعد يخفى على أحد أن التدخل هو من خلق المأزق الليبي الحالي.
في الأثناء تبقى  يوميات المواطن الليبي جحيم و رعب، فأخبار الموت و الاقتتال أصبحت خبزا يوميا في هذا البلد، فقد استهدفت قذيفة هاون أمس قاعدة «بنينا» الجوية شرق البلاد أصابت أفرادا من القوات الخاصة كما استهدفت صواريخ من طراز «غراد»مطار الابرق الدولي بمدينة البيضاء و ألحقت خسائر مادية بالمطار و تأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة اعتداءات تستهدف المطارات و الأسطول الجوي الليبي و لعل الهجوم و الاقتتال على السيطرة على مطار العاصمة طرابلس الذي سقط الأحد في أيدي ميليشيات «فجر ليبيا» الإسلامية - التي صنفها البرلمان الليبي الاثنين في خانة الإرهاب - بعد معارك طاحنة مع ميليشيات الزنتان  المتحالفة مع اللواء خليفة حفتر و المحسوبة على التيار العلماني و تأتي هذه الهجومات في الوقت الذي أعلنت فيه المؤسسة العسكرية عدم إقحامها في التجاذبات السياسية مؤكدة ولائها لقيادة الأركان بقيادة اللواء الركن جاد الله العبيدي رغم أن الأخير مجلس مجلس النواب وزر تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد و عين بدله العقيد عبد الرزاق الناطوري.
أمام هذا الوضع المتردي طالب أمس وزير الخارجية الليبي  محمد عبد العزيز مجلس الأمن الدولي و ذلك قبيل اجتماع دول الجوار الليبي بالقاهرة بتوجيه رسالة سياسية قوية تدعو إلى الحوار ووقف إطلاق النار في ليبيا.
إن الوضع الليبي إذ يتطلب مساعدة دول الجوار لا سيما الفاعلة منها فانه يتطلب بالمقابل من كل الأطراف المشكلة و المؤثرة في الساحة الليبية التعاون مع هذه المبادرات الجادة و الصادقة التي ترمي إلى مساعدة الشعب الليبي بالدرجة الأولى على تخطي هذه المحنة المستعصية و ذلك من خلال التعاون و تقديم المصلحة الوطنية على كل الاعتبارات الأخرى ووضع الثقة في مثل هذه المبادرات التي تهدف في آخر المطاف إلى إخراج ليبيا  من الدوامة و الوصول بها إلى شاطئ الأمان لان ذلك من مصلحة الجميع و لعل الأشواط التي قطعتها الأزمة في مالي تنفخ في الجميع الأمل في التوصل إلى فك خيوط الأزمة الليبية و فق مبدأين مقدسين و هما عدم التدخل في الشؤون الداخلية  للدول و ترك الشعوب تقرر مصيرها و هي مبادئ راسخة في السياسة للجزائر الخارجية التي تتألم لما يحصل في الجارة ليبيا التي يبدو أن البوادر الأولى لحل أزمتها بدأت تلوح في الأفق رغم الوضع المعقد و الحساس و الذي فخخخته أيادي أجنبية تتعارض مصالحها مع استقرار ليبيا.    

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019
العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019
العدد18115

العدد18115

الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
العدد18114

العدد18114

الإثنين 02 ديسمبر 2019