بين الأسـود والأبيـض

- سجلت افريقيا خطوات هامة على درب بناء الأنظمة الديمقراطية في الحكم. ثمة عوامل عديدة أدت إلى تحولات جذرية في الدائرة العمومية: أشكال التنظيم السياسي، التقليدي منه والحديث، نضال المواطنين والتزامهم وكذلك انخراطهم في الحياة العامة، استخدام أشكال التواصل القديم منه والجديد.
- تحولت الانتخابات بمشاركة مختلف الأحزاب إلى قاعدة في بلدان عديدة أصبحت معها بعض أحزاب المعارضة مستعدة للمطالبة بإرجاء الانتخابات إلى حين يتم إرساء الإصلاحات المؤسساتية والتي ينتظر منها أن تحسن من النظام الانتخابي.
- كما رافقت هذه الانتخابات النزعة نحو تطبيق مبدإ اللامركزية والذي من شأنه أن يدعم ويشحن مفهوم المشاركة للمواطنين، كطاقة دافعة. إلاّ أنه في بعض الحالات أدى كل ذلك إلى استعمال العنف بسبب استغلال البعد العرقي لأغراض سياسية أو إتاحة الفرصة لنزعة كراهية الآخر كي تبرز وتنفجر.
- أدﹼى استخدام العنف في الحالات التي كانت المنافسة فيها شديدة بهدف التمكن من الموارد في بعض الحالات، إلى نكسات خطيرة ألحقت بالمسار الديمقراطي، كما أن الحوكمة الرشيدة قد شهدت أزمات لا تزال تتكرر.
- إن الأزمات الأخيرة التي خرجت منها منتصرة مالي وجنوب السودان وجمهورية افريقيا الوسطى، تذكرنا بالمهام التي تنتظرنا حتى نجعل من الدول والمجتمعات العديدة قوة قادرة على الصمود أمام الضغوطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء أكانت محلية إقليمية أو دولية.
- تقوية الصمود والقدرة على المقاومة في افريقيا مسألة جوهرية، نظرا لكون القوى العظمى العالمية تلجأ باستمرار إلى التدخل بدعوى حل الأزمات. في حين أن الهدف هو تعزيز سيطرتها الاقتصادية والسياسية على البلدان التي تمر بظروف صعبة، والغطاء «إنساني» وهو عسكري أساسا.
- استعملت كذلك ذريعة «الحق في الحماية». نعلم أن بلدانا افريقية عديدة شهدت نموا اقتصاديا مذهلا، لكن هذا النمو صاحبته اختلالات متنامية في مجال المساواة وكذلك نسب عالية في مجال البطالة. إلا أن التحول المأمول للاقتصاديات الإفريقية، بعد أن كانت تصدﹼر المواد الخام فقط أو تكاد إلى بلدان الشمال والتي كانت اقتصادياتها تعتمد على التنمية الصناعية والفلاحة وعلى رافده المتمثل في قطاع خدمات قوي، لم يحصل في أغلب الحالات.
- بالرغم من أن التنمية الاقتصادية التي شهدتها البلدان الأفريقية في السنوات الأخيرة تفسّر ولو جزئيا بتحسين الحوكمة، إلاّ أن جزءاً كبيراً من هذا النمو قد حصل نتيجة استغلال الموارد الطبيعية من طرف الشركات متعددة الجنسيات، ولقد صاحب ذلك استحواذ جارف للأراضي لذا تفاقمت البطالة في قطاع الشباب بصفة خاصة وندرة الأرض. كما أن تدهور قطاع الصحة والخدمات الاجتماعية، جعل النساء يشعرن بدرجة عالية من المسؤولية وبالأخص في عنايتهن بمسائل الصحة. شكلت جميع هذه العناصر الخصائص الرئيسة لكثير من البلدان.
الوكالات

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18184

العدد18184

الأحد 23 فيفري 2020
العدد18183

العدد18183

السبت 22 فيفري 2020
العدد18182

العدد18182

الجمعة 21 فيفري 2020
العدد 18181

العدد 18181

الأربعاء 19 فيفري 2020