الدكتور بن عيسى أستاذ بجامعة سعيدة:

الهجمات أعطت بعدا إقليميا للمنطقة العربية والأزمة السورية

أمال مرابطي

أوضح الدكتور بن عيسى أحمد، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة سعيدة لـ “الشعب”، على ضوء الأحداث الأخيرة التي شهدتها فرنسا ومازالت تداعياتها متواصلة، سواء داخليا أو على دول الجوار أو الجاليات المسلمة والمغاربية بصفة خاصة، بأن هذه الأخيرة قد شكلت مواقيتها تساؤلات عديدة حول مدى تأثيرها على الجالية المسلمة في فرنسا، وبالخصوص الجزائريين المقيمين هناك، ويمكننا في هذا السياق أن نتحدث عن مكافحة الإرهاب كظاهرة عالمية.
ذكر بن عيسى أن العمليات شهدت تنديدا غير مسبوق من القوى الكبرى في العالم كالولايات المتحدة الأمريكية، وصلت حدّ اتخاذها مادة إعلامية وانتخابية للمرشحين للانتخابات الرئاسية بها. وحتى على المستوى العربي، فقد تم على أكثر من مستوى التنديد بهذه الهجمات، والجزائر لم تكن غائبة عن الحدث ونددت به واستنكرته رسميا، وحتى على مستوى الأحزاب التي هي الأخرى تفاعلت مع الحدث وعبرت عن تنديدها واستنكارها للهجمات ومخلفاتها التي لم تكن متوقعة.
في خضم هذه التفاعلات العالمية والمحلية وكذلك على المستوى المحلي الفرنسي، قال الأستاذ بن عيسى، إنه مع بروز بوادر إمكانية تأثير الهجمات على المسلمين، خاصة بإعلان السلطات الفرنسية عن حالة الطوارئ وتشديد الخناق على المساجد والمناطق التي يسكنها المسلمين.
أن ردة الفعل هذه منطقية للسلطات الفرنسية على حادثة هزت النظام الأمني الداخلي وأركانه للبلاد التي تعتبر من الدول التي لها منظومة أمنية مشددة، خاصة ما تعلق بمكافحة الإرهاب، وبالتالي فإن تأثيرها سيكون محدودا لاعتبارات متعددة، فالجالية العربية في أغلبها مندمجة في المجتمع الفرنسي من جهة ومتفهمة جدا للأوضاع وخصوصية الإجراءات التي ستطال بعض المقيمين بفرنسا.
أما بخصوص الجالية الجزائرية، فأظن أنها أكثر جالية متفاعلة مع هذه الأحداث ومتقبلة لأي إجراءات ممكن أن تحدّ من التنقلات أو السفر أو حتى إجراءات معقدة في إطار إعلان الحرب على الإرهاب، على ضوء الهجمات الإرهابية. وببساطة، ذلك راجع لأن الجزائريين متعودون على ردة الفعل في قضايا الإرهاب في بلد اندمجت فيه الجالية الجزائرية بشكل مختلف تماما عن المقيمين من الجاليات العربية الأخرى.
في سياق آخر، أوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن الجزائر ستكون المستفيد الأول من إجراءات مكافحة الإرهاب في فرنسا، باعتبار أن التعاون الأمني الجزائري - الفرنسي موجود، وسيصبح أكثر فعالية، بالإضافة إلى أن الهجمات الإرهابية على فرنسا قد أعطت بعدا إقليميا بسبب الأوضاع التي تعيشها المنطقة العربية، خاصة ما تعلق بالأزمة السورية، التي سيكون التعامل معها في خضم هذه الأحداث مغايرا لما كان عليه، بما يجعل السياسة الخارجية لفرنسا تتغير وفقا للمعطيات التي تنتج عن التحقيقات النهائية لنتائج الهجمات من جهة وتقوض الرؤى السلمية لأي حلول ممكنة في المنطقة.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18391

العدد18391

الثلاثاء 27 أكتوير 2020
العدد18390

العدد18390

الإثنين 26 أكتوير 2020
العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020