الدكتور أمير نورالدين لـ “لشعب “:

فـوز ترامـب بانتخابـات الرئاسـة الأمريكيــة لـم يكـن مفاجئا

حاوره: أمين بلعمري

 المجتمـــــــــع الأمريكـــــــــــي لن يتخلــــــــص مـــــــن العنصريــــــــة بعـــــــــد
 %70 مـــن الناخبـــين البيــــض و13% فقــــط أفــــرو- أمريكيـــينعلى عكس ما ذهب إليه الكثير من الملاحظين والمحللين للمشهد الانتخابي الأمريكي والنتائج التي أفرزتها الصناديق الانتخابية، التي فصلت في المنافسة بين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، الخبير الأممي نورالدين أمير اعتبر نتائج الانتخابات لم تكن مفاجئة وأن فوز ترامب كان منتظرا، بالنظر إلى عديد الأسباب والمبررات التي عدّدها البروفيسور أمير في هذا الحوار الذي خص به جريدة «الشعب».

الشعب: هل كانت نتائج الانتخابات الأمريكية التي أفرزت دونالد ترامب الرئيس 45 للولايات المتحدة الأمريكية مفاجئة؟
البروفيسور أمير نورالدين: أنا شخصيا لم تفاجئني هذه النتائج، لعديد الأسباب... من بينها أن المرشح دونالد ترامب، الذي فاز بانتخابات الرئاسة الأمريكية وأصبح بموجب ذلك رسميا الرئيس 45 للولايات المتحدة، وخلال حملته الانتخابية أبدى إرادته الجامحة في الذهاب بعيدا في مقارعة منافسته هيلاري كلينتون. وفي هذا الصدد، عرف كيف يوظّف بانتهازية مفرطة تسريبات ويكليكس للنيل منها. وليس هذا فقط، لكن كان عنصر المفاجأة سيزول تماما لدى الكثيرين لو كانوا على علم أن 70 من المائة من الناخبين كانوا من البيض الأمريكيين، بينما لم تكن نسبة الأمريكيين من أصول إفريقية إلا 13 من المائة فقط. وهذا ما يبرر هزيمة كلينتون، التي اعتمدت في حملتها الانتخابية خطابا يهتم بالأقليات ويأخذهم بعين الاعتبار في الولايات المتحدة الأمريكية، على عكس خطاب ترامب الذي كان عنصريا وإقصائيا دغدغ مشاعر الأمريكيين البيض.
هل يعني هذا أن أكبر الديمقراطيات في العالم، أو كما تطلق على نفسها، لايزال فيها مكان للخطاب العنصري؟
بكل تأكيد. الولايات المتحدة لم تتخلص بعد من الترسبات العنصرية وفوز ترامب الذي قدم خطابا يمينيا متطرفا طول حملته الانتخابية، أثبت أن العنصرية ضاربة بأطنابها في المجتمع الأمريكي وقد شهدنا قبل ذلك حوادث كثيرة وقع فيها ضحايا من الأمريكيين من ذوي الأصول الافريقية على يد الشرطة الأمريكية، وهذا ما يثبت تزايد المد العنصري في هذا البلد. ضف إلى ذلك، أن هذه النتائج عبّرت عن عقاب الشعب الأمريكي للديمقراطيين الذين لم يأتوا بالجديد في ما يخص السياسات الداخلية والخارجية للحكومات الأمريكية بقيادة أوباما.
 لكن لو سرنا وفق هذا المنطق، كيف نبرّر انتخاب الأمريكيين لرئيس من أصول إفريقية لعهدتين متتاليتين؟
انتخاب الرئيس أوباما كان حالة استثنائية في التاريخ الأمريكي وجاء في ظروف خاصة، أين كانت الولايات المتحدة الأمريكية تمر بأزمة اقتصادية حادة، مرفوقة بأزمة بطالة خانقة وحالة من الانسداد السياسي وكان حينها ترشيح رجل ملون في تلك المرحلة يمثل إحدى السبل للخروج من حالة الانسداد تلك.
أود العودة إلى عامل المفاجأة الذي قللت من شأنه فيما يخص فوز ترامب، كيف تفسرون نتائج عمليات سبر الآراء التي رافقت الحملة الانتخابية والتي بشّرت نتائجها بفوز أكيد للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون؟
من السذاجة تصديق نتائج سبر الآراء والاعتماد عليها في بناء مواقف معينة، لأن تلك العمليات في الغالب تكون مسيّسة ومنحازة وتوظف للتأثير على توجهات الرأي العام واختيارات الناخبين، وهذا ما يفسر حصول عكس التوقعات التي جاءت في تلك العمليات والعامل الذي ساهم أكثر في قلب تلك التوقعات كذلك هو القدرة الكبيرة التي استثمر بها ترامب وفريقه الفضائح السياسية الكثيرة لهيلاري كلينتون، خاصة مع نهاية الحملة الانتخابية، سواء التي جاءت في تسريبات ويكيليكس أو تلك المتعلقة بمؤسسة كلينتون ومصادر تمويلها التي قدمت من عديد الدول الأجنبية، من بينها دول تتهم بتمويل تنظيم داعش الإرهابي، بحسب ما جاء في تلك الفضائح. وهنا لابد من التذكير بنقطة مهمة أخرى رجحت كفة ترامب، وهي أن هذا الأخير عرف كيف يستنزف قدرات منافسته خلال الحملة الانتخابية وجعلها أقل فعالية في الأيام الأخيرة للسباق الانتخابي، مع العلم أنها مرحلة الحسم.
 ماذا عن السياسة الخارجية الأمريكية بقيادة ترامب؟
لا أتصور أن ترامب سيعود إلى سياسة العزلة ولا إلى اعتماد مبدإ مونرو “أمريكا للأمريكيين”. لكن أعتقد أن السياسة الخارجية ستميل أكثر إلى الاعتماد على الجانب العسكري والتدخلات، بل إنه من المحتمل أن نشهد في عهدة ترامب إعادة إرسال المزيد من الجيش الأمريكي إلى المناطق التي انسحب منها في عهد أوباما وإلى مناطق أخرى من العالم.
ماذا عن روسيا والصين؟
سيتعامل معهما وفق ما تمليه المصلحة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية.
...وعن الجزائر؟
لابد أن نعرف أنّ الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت متواجدة في بعض الدول المجاورة للجزائر وهذا ما يعني تزايد اهتمام الإدارة الأمريكية بالمنطقة وعملها على التواجد فيها لأسباب تتعلق بطبيعة الحال بمصلحة أمريكا.
أما ما يخص الجزائر فأعتقد أن الشراكة في مكافحة الإرهاب ستتواصل بين البلدين.
كيف سيتعاطى الرئيس الأمريكي مع القضية الصحراوية؟
من السابق لأوانه الحديث عن موقف الرئيس الأمريكي الجديد من هذه القضية، لأنها ليست ضمن أولوياته في الوقت الراهن على الأقل.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18220

العدد18220

الأحد 05 أفريل 2020
العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020
العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020