نيجيريــا

والعنف الطّائفي يهدّدان الأمن

حمزة محصول

تملك نيجيريا مقوّمات اقتصادية وبشرية هائلة، أهّلتها للعب دور إقليمي رئيسي في غرب إفريقيا، لتكون عضوا فاعلا في رسم المخطّطات التنموية الكبرى للنهوض بالقارة الافريقية رفقة البلدان الرّائدة رغم ما تعانيه من مشاكل داخلية عويصة، تزداد خطورتها من سنة إلى أخرى نتيجة لاستفحال ظاهرة الارهاب والعنف الطّائفي.

لا تنقل وسائل الاعلام في الآونة الأخيرة عن الشأن النيجيري سوى التفجيرات الانتحارية، الاعتداءات المسلحة، الاختطافات وضحايا الاقتتال الاثني التي وضعت أمن البلد على كفّ عفريت، في ظل الظروف الاقليمية المتوتّرة وما يميّزها من تصاعد مقلق للتّهديدات الأمنية التي أخذت بعدا دوليا.
قد تكون الأخبار السيّئة القادمة من نيجيريا مبالغا فيها أو في طريقة تناولها، باعتبار أنّ دورها الاقليمي والدولي لم يتزعزع، وتراهن عليها كل من الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا وفرنسا، في تطبيق سياستها الأمنية والاقتصادية في القارة، وتعتبرها ركيزة لا تقل أهميتها عن جنوب إفريقيا، مختلفة بذلك عن بقية الدول التي نالت منها الصراعات الداخلية.
فقد سيطر حكم العسكر على مقاليد السلطة في نيجيريا منذ استقلالها عن بريطانيا في أكتوبر ١٩٦٠ وألى غاية ١٩٩٩، وعرفت ٦ انقلابات عسكرية في تاريخها السياسي، لكن ذلك لم يضعف جيشها، وبقي الأكثر تنظيما مقارنة بجيوش دول الجوار، بل ويشارك في عمليات حفظ السلام، لكن تجذّر العنف الطّائفي والقبلي لا يمكن إنكاره، وكان ولايزال التحدي الأكبر لكل الحكومات الفيدرالية المتعاقبة، ويؤثّر بشكل مباشر على كل مخطّطات التنمية والاستقرار.
وتكشف الأرقام عن وجود ٢٥٠ جماعة إثنية متعدّدة الديانات واللغات، تمثل تركيبة سكان نيجيريا، المقدّرين بحوالي ١٦٠ مليون نسمة، يعيش من ٥٠ إلى ٧٠ بالمائة منهم على أقل من دولار واحد، موزّعين على شمال فقير من الموار الطبيعية وجنوب غني بالبترول، تموّل ٦٥ بالمائة من مداخيله ميزانية الدولة.
هناك من يعتقد أنّ التنافر السّائد بين الفئات المتعدّدة لا ينبع من التعدد في حدّ ذاته، وإنّما بمحدّدات سياسية واقتصادية زادت من حدّة الشّرخ، بينما هناك من يعطي للصّراع صبغة دينية خالصة تعلو فيها الولاءات الاثنية الاقليمية والدينية على الولاء الوطني، ويصوّر من جانب آخر على أنّه صراع بين المسلمين والمسيحيين، اللّذان يصنعان المشهد السياسي ويتنافسان على السلطة والثروة والسيطرة، بحيث لا تمرّ سنة دون تسجيل ضحايا في صفوف الطّرفين، وتميّزت العلاقة بينهما قبل الاستعمار وبعده بكثير من الرّيبة والتجاذبات.
وينفي أعيان الطائفتين أن يكون النّزاع بين الاسلام والمسيحية لأنّهما دينا تسامح، ونقلت شبكة ''سي أن أن'' الأمريكية عن رجل دين وعسكري سابق في الجيش النيجيري يدعى ''محمد سعد أبو بكر''، قوله أنّ العديد من السياسيين يلجأون إلى تسليح الجماعات المتطرّفة وتزويدها بالمال لأهداف سياسية لا علاقة لها بالدّين.
فيما يرى رئيس الأساقفة ''إجناتوس كايجاما'' أنّ أعمال العنف التي تعيشها نيجيريا هي أقرب إلى أعمال شغب منها إلى صراع ديني مسيحي إسلامي، وكثيرا ما تأخذ شكل مطالب اقتصادية وسياسية واجتماعية، ويعتبر الذين يرون أنّ الصراع ديني متستّرين عن حالة الفقر وسوء المعيشة وتفشّي الفساد.
وتُتّهم النخب السياسية بأنّ صراعها السلبي يؤثّر على القواعد الشعبية، وأنّه يتم تجنيدها والزجّ بها من أجل الوصول إلى السلطة والاستفادة من ريع البترول الذي يمثل ٩٠ بالمائة من ميزانية الدولة، التي تعتبر سادس مصدّر للنفط عالميا، وتحتل المركز ١٠ كأكبر احتياطي.
ويعتبر الفساد، التمايز، توزيع الثروة غير العادل، انتشار العصابات والتعصب القبلي، إضافة إلى عجز الحكومة على توفير التغطية الأمنية اللازمة، عوامل رئيسية في انتشار العنف، والأخطر من هذا بروز التنظيم الارهابي المعروف باسم ''جماعة بوكو حرام'' المرتبطة بشبكة الارهاب الدولي.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18000

العدد 18000

الثلاثاء 16 جويلية 2019
العدد 17999

العدد 17999

الإثنين 15 جويلية 2019
العدد 17998

العدد 17998

الأحد 14 جويلية 2019
العدد 17997

العدد 17997

السبت 13 جويلية 2019