انتشار مخيف للظاهرة

تخصيص دوريات للشرطة أنجع الحلول لردعها

دليلة أوزيان

ظاهرة التسول في بلادنا ليست جديدة، ولكنها تنتشر بشكل مخيف، فلا يكاد يخلو شارع من شوارع العاصمة منها، انطلاقا من باب الوادي، ساحة الشهداء إلى غاية تافورة، لتطال حتى الأحياء الراقية بالعاصمة كالابيار، سيدي يحي، القبة أين يصادفك هؤلاء بقوة ولا يختلف المنظر على العموم أثناء تجوالك بهذه الأماكن حيث تصطف نساء بأطفالهن بشكل ملفت للانتباه ومثير للدهشة مما يجعلنا نطرح سؤالا رئيسيا بشأن الهوية الحقيقية لهؤلاء المتسولين ووضعهم الاجتماعي؟
الجواب جاء على لسان مجموعة من الشباب الذين صادفناهم في حيهم الكائن بعبان رمضان حيث صرحوا لنا قائلين: «لقد شاهدنا بأعننا نساءً وأطفالا ينزلون من سيارات في الصباح الباكر،
ويتوزعون عبر مختلف الأحياء لممارسة التسول وفي آخر النهار تعود السيارة لتعيدهم من حيث قدموا ...وأكدوا في سياق حديثهم بأن الأمر ليس عاديا، لأن التسول في بلادنا تحول إلى تجارة مربحة يدفع ثمنها المعوزون الحقيقيون؟؟
لا يخفى على أحد أن شهادة هؤلاء الشباب أكدته في أكثر من مرة العديد من الجمعيات الناشطة في الميدان، وتتفق كلها على وجود شبكات تستخدم النساء والأطفال الرضع لممارسة التسول،     ووجدوا في مثل هذه الحيلة التي اهتدوا إليها، أفضل أسلوب لاستجداء عطف المارة وانتزاع قدر أكبر من المال من جيوبهم...
والمثير للإستغراب أيضا بشأن الظاهرة أن الأمر لا يقتصر على احتلال الأماكن العمومية، مداخل المساجد، المحلات التجارية والأسواق، بل يستثمر المتسولون أيضا في وسائل النقل لانتزاع بعض الدنانير من الركاب، فلا تخلو حافلة أو قطار خاصة ذلك الذي يربط بين محطتي آغا والثنية ويوميا  من رجال ونساء برفقة بأطفال يمدون أياديهم للحصول على الصدقة، والملاحظ أيضا أنهم يستعملون نفس العبارات لاستعطاف الركاب الذين لا يترددون في التعبير عن تذمرهم أمام مثل هذا الوضع المحرج والمتكرر ...وهناك من يستعمل العنف الجسدي أو اللفظي لإجبارك على منحهم ما يحتوي عليه جيبك.
كل هذه السلوكات ترتبط ارتباطا وثيقا بالعديد من الظواهر السلبية الأخرى كالتشرد، تعاطي المخدرات إلى غيرها من الآفات الأخرى التي تهدد استقرار المجتمع، ظواهر تنافي عادات المجتمع ومبادئه المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف والمجسدة في مظاهر التكافل الاجتماعي وصلة الرحم والتعاون على الخير.
ما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد أن الدولة استشعرت خطر الظاهرة كما أفادتنا به رئيسة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس في لقاء جمعها بـ «الشعب» بشأن الموضوع حيث كشفت بأنه تقرر عقد جلسة عمل لإيجاد حلول ناجعة لمكافحة التسول في الأيام القليلة القادمة، تضم وزارات عديدة كالداخلية، التضامن، الشؤون الدينية، مصالح الأمن والدرك الوطنيين والكشافة الإسلامية الجزائرية، تنسق جهودها لدراسة دوافع وأسباب التسول للقضاء عليها بشكل نهائي ...
نأمل أن تتواصل الجهود لإيجاد حل للمشكلة خاصة إذا علمنا أن المسؤولية ملقاة على الدولة لردع هذه الآفة، إذ يجب أن يسترجع القانون دوره في مكافحة التسول بتخصيص دوريات للشرطة تجوب الشوارع بصفة منتظمة وعلى مدار السنة، حيث تقوم بتحقيق مع الأشخاص الذين يمارسون التسول، وإن ثبت أن لا دخل لهم يتم تسجيلهم في بطاقية، و تصبح الدولة مسؤولة عنهم بتخصيص مبلغ مالي لهم شهريا أو توظيفهم في إطار آليات التشغيل التي استحدثتها الدولة كـ «لونساج»و«انجام».
أما إذا كانوا مسنين يتم إرسالهم إلى المراكز المخصصة بإيواء العجزة، في حالة ما إذا لم يكن لديهم مسكن ..
وعليه فإذا ضبط هؤلاء المتسولين وفتح تحقيق بشأنهم ودراسة حالاتهم، سيسمح حتما بالتعرف على الأسباب التي دفعتهم لممارسة مثل هذه السلوكات الدخيلة على مجتمعنا، وهذا وحده كفيل بمكافحة الظاهرة واجتثاثها من الجذور بشكل نهائي...

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019
العدد 18047

العدد 18047

السبت 14 سبتمبر 2019
العدد 18046

العدد 18046

الجمعة 13 سبتمبر 2019