إقبال كبير على محلات بيع الملابس رغم ارتفاع الأسعار بسكيكدة

حرص الأولياء على إرضاء وإسعاد الأطفال «بأي ثمن» يسيل لعاب التجار

استطلاع: خالد العيفة

استعدادا لاستقبال عيد الفطر المبارك شرعت العائلات السكيكدية في التحضير له بإعداد أصناف وألوان من الحلويات واقتناء «كسوة العيد» للصغار في الغالب، إلا أن الملفت للانتباه الغلاء الفاحش الذي تشهده ملابس الأطفال التي أضحت أكثر ارتفاعا من ملابس الكبار.
جريدة «الشعب» كانت لها جولة بمختلف نقاط بيع ألبسة الاطفال، حيث أكد خلالها حسين أحد المواطنين الذين يتواجد بأحد محلات المدينة القديمة مع اثنين من أولاده بحثا عن كسوة العيد، «أن الاسعار جد مرتفعة، زيادة على أن نوعية الملابس ليست في مستوى أسعارها، ومع هذا فإنه مضطر إلى شرائها، لعدم وجود البديل»، أما محمد فقد استنكر «جشع» التجار حيث يؤكد انه لم يجد بذلة عادية أقل من 5 آلاف دينار، ناهيك عن النوعية الرديئة في كثير من الاحيان».  تحدث آخرون  لـ « الشعب» باستياء وغضب عن هذا الغلاء غير المبرّر حيث عرفت ملابس العيد هذا الموسم بسكيكدة، ارتفاعا رهيبا لا يختلف تماما عن الموسم الماضي، وذلك بالرغم من حالة الركود وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين بعد أن استنزفت مصاريف شهر رمضان الكريم جيوبهم، وجدت الأسر نفسها أمام وضع حرج تزامنا مع عيد الفطر المبارك، أين تزداد مصاريف الملابس خصوصا في ظل ارتفاع أسعارها، ووجد الأولياء أنفسهم مجبرين على اقتناء ملابس العيد مهما كانت الأسعار، أما الباعة فيجدون في مثل هذه المناسبات فرصة ثمينة لاستغلال المواطنين البسطاء، مثل ما أكده لنا مواطن كان مع اثنين من أبنائه، قائلا أنّه بالرغم من محاولاته المتكررة للتخفيف من أعباء التكاليف، إلا أنّه اصطدم بارتفاع الأسعار أكثر بكثير، مما كانت عليه قبل حلول الشهر الفضيل، وأضاف أنه حاول شراء بعض الألبسة قبل رمضان بالرغم من أنها كانت مرتفعة لتفادي موجة الغلاء  مجددا واستكمال ما تبقى خلال ذات الفترة.
 هذه الوضعية رصدناها في هذه الجولة الاستطلاعية، فقد اعترف الكثير من الباعة المعروفين بالمدينة والمختصين في لباس الاطفال المستورد، أن أسباب ارتفاع الأسعار راجع إلى جودتها ونوعيتها المميزة، خصوصا التي تستقدم من أوروبا، كما اشتكى المشترون بالأسواق المنتشرة بالمدينة، على مدار الاسبوع، أو في الفضاءات التجارية، من نوعية الملابس المعروضة التي تم استيراد أغلبها من الصين، ومع ذلك فإن أسعارها مرتفعة كثيرا قياسا بنوعيتها، أما غنية ربة أسرة تقول أن الأسعار مرتفعة كثيرا، فالمحلات تعرض مثلا فساتين بـ 4000 دج وطقم بـ 7000 دج، في حين أعرب زوجها على «ان السلع متنوعة ولكن النوعية والجودة ليست دائما مضمونة، مؤكدا على أن السوق أغرقت بالمنتوجات الرديئة والتي تباع بأسعار باهضة للغاية، فمهما كانت النوعية جيدة أو رديئة فإن الأولياء يضّحون بمدخراتهم من أجل إرضاء أطفالهم ليزيدوا من غناء التجار الذين يعد عيد الفطر فرصة للبيع والثراء، وتقول متسوّقة أخرى في هذا الصدد بأن «الأسعار ارتفعت عشية العيد، ورغم ذلك من الضروري شراء الملابس للأطفال والرضوخ للأمر الواقع»، من جهتها، تعرض المحلات والمراكز التجارية أنواعا وأشكالا مختلفة للملابس، ما يسيل لعاب الكثيرين، خاصة ملابس الرضع والتي تعرف أسعارها ارتفاعا فاحشا، يقول عيسى في الشأن ذاته أن مناسبة العيد فرصة لإدخال الفرحة على الأطفال ولابد من كسوتهم، لكن ارتفاع الأسعار لم يترك مجالا للاختيار، ويضيف مواطن آخر أن هذا الارتفاع راجع إلى جشع التجار الذين يسعون وراء الربح السريع وانتهاز المناسبات، وتعويض خسائرهم جراء عدم تسويق الملابس الشتوية التي لم يقبل عليها المواطن، لأن فصل الشتاء كان ساخنا.
 تعرف السوق الأسبوعية، كل يوم سبت ببلدية الحدائق (6 كلم عن مدينة سكيكدة) إقبالا منقطع النظير خصوصا من قبل النساء، فالسوق يعد فضاءً للعائلات ذات الدخل البسيط والمتوسط لقضاء مستلزماتها من ألبسة العيد وغيرها نظرا لتنوع العرض ووفرته وبأسعارها يراها بعض المتسوقين جد معقولة. ورغم الغلاء الذي تشهده محلات الملابس والأحذية إلا أن اقتناء «الكسوة» تبقى عادة لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة وأنها الميزة التي تعطي نكهة خاصّة ليوم العيد بالنسبة للأطفال. كما اختارت العديد من الأسر التسوّق قبيل حلول شهر رمضان للظفر بملابس جديدة بأسعار معقولة، وهو ما لاحظته جريدة «الشعب» خلال جولتها الاستطلاعية التي قادتها الى بعض المحلات على مستوى المدينة، فالإقبال كان كبيرا لتفضيل بعض العائلات شراء ملابس العيد قبل أوانها، وذلك خوفا من ارتفاع أسعارها عند اقتراب العيد، واختفاء النوعيات الجيدة، وترى معظم العائلات أن شراء ملابس العيد قبيل رمضان فرصة للهروب من غلاء الأسعار، فكريمة وجدناها بحي ديدوش مراد صرّحت « بأن الأيام العادية تكون بها أسعار الملابس مستقرة مقارنة مع اقتراب أيام العيد الذي ينتهز فيها بعض التجار الفرصة لاصطياد الزبائن، الذين يجبرون على شراء الملابس لأطفالهم بأي ثمن والذي يكون مرتفعا، مقارنة بالأيام الأخرى.
خلال هذه الجولة إلتقينا بالعديد من التجار لمحاولة معرفة أسباب الغلاء التي تمس بالخصوص الملابس خلال شهر رمضان، فأكد صالح بأن هناك نقص فادح في الملابس خاصة التي يحتاجها الأفراد في هذه الفترة من الموسم، لهذا يبقى التوجه لجلب الملابس التركية التي تتمتع بالجودة، لكن السعر، يبقى مرتفعا لا يتماشى و قدرات المواطن، كما أجمع العديد من الباعة ان الأسعار تتماشى والجودة والنوعية وأنّ الأسعار معقولة جدا، نظرا لجودة ونوعية الملابس المستوردة المعروضة للبيع.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019