في اليوم العالمي لمكافحة التّدخين

قصص رمضانية مضحكة ومؤلمة لصيام المدخّنين

فتيحة ــ ك

اليوم نستقبل الشهر الفضيل في أول بركاته التي عمّت المعمورة وسقتها نفحات ربانية لا يعرف سرها إلا من غنِم فاغتَنم، ولأنه تصادف صيامنا مع اليوم العالمي لمكافحة التدخين خصّصنا رمضانيات اليوم لموضوع التدخين والصيام، فالأكيد أنّ للمدخّنين في الشهر الكريم قصص وحكايات يتذكّرها الكثير منا ويضحك على شخص رَهَنَ حياته بكل تفاصيلها لسيجارة تحترق وتنثر دخانها المسموم، الذي تتناثر جزيئاته لتتسلّل في صمت إلى صدور الأطفال والنساء وكل من جلس أمامه، ليكونوا هم كذلك مدخّنين ولكن يصنّفون في خانة السّلبي، ومع ذلك هم الأكثر تضرّرا.
سألت «الشعب» المواطنين عمّا يعيشه المدخّن في رمضان، فكانت هذه الآراء التي جمعناها لكم في هذه السطور.
 
طردها ثم أعادها بعد الإفطار مباشرة
جميلة بن شوبان، ربة بيت وأم لأربعة أبناء، أجابت عن سؤال «الشعب» قائلة: «زوجي من أكبر المدخنين، ولا يستطيع ترك السيجارة وإن حاول جاهدا فعل ذلك، لذلك أستعد جيدا للشهر الفضيل لأنني ومنذ ما يقارب الثلاثون سنة أحاول ضبط أعصابي في شهر رمضان لأن صيام المدخن صعب، خاصة وأنه لا يستطيع التحكم في اعصابه»
وأضافت «جميلة» قائلة: «في إحدى المرات دخل زوجي المطبخ ليراقب ما أحضره للافطار قبل ساعة واحدة من الاذان، حينها لم أكن أعرف طباعه جيدا لذلك طلبت منه الذهاب الى الخارج حتى لا يزعجني بملاحظاته الثقيلة، فما رده سوى رمي كل ما كان فوق النار وفوق الطاولة ارضا، وفي لحظة امتلأ المطبخ بمختلف أنواع الأطعمة ثم صفعني على وجهي وطلب منّي جمع أغراضي لإعادتي إلى بيت أهلي، المهم أنّني أصبت بصدمة فأنا لم أفعل شيئا حتى أعاقب بتلك الطريقة القاسية».
واستطردت قائلة: «أتذكّر أن حماتي حاولت تهدئته ولكنه بقي مصرا على ذهابي، لذلك خرجت من المنزل متوجهة إلى بيت أهلي وبحكم بعد منزلهم وغياب وسائل النقل عند الافطار ذهبنا مشيا من الرويسو إلى حي لوتيسموا ميشال،  وطبعا رفع الاذان ونحن لم نصل بعد وبمجرد أن سمع كلمة الله أكبر أشعل سيجارة وامتص دخانها بعمق كبير، وأنا أمسح دموعي باكية على حظ عاثر جعل زوجي يطلقني في اول يوم من رمضان لسبب لا اعرفه، استدار زوجي ليخبرني بانه آسف وأنه سيعيدني الى المنزل وأن إدمانه على التدخين الذي يفقده اعصابه، المهم لوو كان الامر بيدي لما عدت معه ولكن المجتمع يمنحه الضوء الاخضر ليطلّقني ويرجعني كما يشاء».
الأب وابنه يتشاجران بسبب التّدخين
أما «وردة» فمعاناتها مع السيجارة في رمضان مضاعفة:
«ينتابني شعور بالخوف عند حلول الشهر الفضيل بسبب   زوجي وابني، اللذين يتشاجران دائما في الشهر الفضيل قد في بعض الاحيان الى المقاطعة، وكل ذلك بسبب التدخين الذي يخرجهما عن نطاق السيطرة في رمضان، فمن لا شيء وبسبب صوت التلفاز المرتفع وأن احدهما ينظر الى الاخر تنشب بينهما معركة حقيقية ولولا وقوفي وباقي ابنائي بينهما لتشابكا بالايدي، المهم أنهما وبعد الشجار يقرر كل واحد منهما أخذ إفطاره إلى غرفته ليفطر وحده تعبيرا للاخر عن غضبه وامتعاظه من تصرفه، وأنا وباقي الاسرة نفطر وحدنا».
وأضافت «وردة» قائلة: «زوجي يدخّن و»يشم» لذلك ممنوع منعا باتا إزعاجه في رمضان لان ردة فعله تكون دائما غير متوقعة، ففي إحدى المرات حاسبته على مصروف البيت، فما كان منه سوى دخول غرفته وإغلاق الباب عليه، في البداية ظننت أنه غضب فقط ولكن بعد خروجه أدركت انه مجنون فعلا فقد مزق كل النقود الموجودة في المنزل، وطبعا تفنّن في فعل ذلك، لم اصدق ما رايته ولكني صمت خوفا مما هو أعظم، طلبت من أبنائي جمع كل الاوراق المتناثرة، لنلصقها في وقت لاحق، طبعا وضع اللوم كيه علي لأنني من تجرات وسالته عن مصروف البيت».
الصّيام والتّدخين المعادلة الصّعبة
«فيصل - س»، طالب جامعي في الطب سألته «الشعب» عن التدخين في رمضان فقال: «في الكثير من الاحيان يكون التدخين في رمضان سببا في العديد من المشاكل التي قد تصل الى الضرب، ويكون «الدخان» أو «الشمّة» الحجة التي يبررون بها افعالهم، ولكن الامر يتعدى في بعض الاحيان المعقول، ففي احدى المرات التي كنت فيها مناوبا في مصلحة الرضوض والكسور بمستشفى مصطفى باشا الجامعي جاءنا مريض لا يتعدى سنه الـ12 سنة كانت يده مكسورة و رجله كذلك ، قدمنا له العلاج وسألناه عن السبب فاجاب اخوه انه سقط، ربما كانت هذه اجابته ولكني ادركت من بكاء الطفل ان الامر ليس كذلك، اغتنمت بقاءه معي وحيدا عند وضع الجبيرة لرجله وذراعه، وسألته عن السبب الحقيقي وأخبرته أنني لن أخبر احدا الحقيقة فأخبرني أن والده هو من ضربه ودفعه على السلالم ليسقط وعندما استفسرت عن السبب اخبرني انه «الله غالب غلبو رمضان الدخان دار فيه حاله»، صدمتني الاجابة ولكن هذه الحقيقة التي تجنيها العائلة الجزائرية بسبب التدخين في رمضان».
واستطرد قائلا: «يجب ان يكون رمضان فرصة للتوقف عن التدخين لانه مضر بالصحة والمجتمع، وله اثار مدمرة على جسم الانسان، قد تصل الى اصابته بالسرطان، لذلك عليهم إلا أن يجعلوا منه مطية ليكون الصيام بالنسبة لهم الضوء الأخضر لفعل ما يريدون دون رقيب بل يجب أن يكون الصيام فرصته للتوقف عن تدخين السموم أو القاتل الذي نمسكه بين أصابعنا ولا نفعل له شيئا».
«سيجارتي...مأساتي»
هذه بعض القصص التي جمعناها لكم من يوميات مدخن صائم يعاني الأمرين بسبب الصيام الذي يحرمه السيجارة لساعات طوال، فتكون مطيته ليفعل ما يشاء، ضرب، شتم وعصبية غير مبررة هذه هي حياتهم طيلة الـ 30 يوما من رمضان.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020