رمضان في بلادهم

فرصة لاستحضار تاريخ البخاري و الزمخشري وطلبة العلم في أوزباكستان

وصل الإسلام أوزبكستان بعد فتح بلاد الفرس، وهي دولة من دول ما يعرف ببلاد ما وراء النهر وانتشر بالأخلاق، والتزم المجتمع بعد الدخول الطوعي في الإسلام بأركان الإسلام وفرائضه، بما فيها الشهادة والصلاة والصيام والزكاة والحج، والشيء اللافت للانتباه أن هذه الدولة أنجبت الكثير من العلماء منهم البخاري والترمذي وابن سينا والفارابي وعشرات من كبار علماء المسلمين.
ولا يعرف الكثيرون أن مصحف الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه موجود نسخة منه في العاصمة طشقند، وبنظرة على الحاضر فسنجد الجامعة الإسلامية بطشقند ومعهد الإمام البخاري الذي يخرج الدعاة والوعاظ.
والشيء اللافت للانتباه أن روسيا عندما استولت على ما وراء النهر في نهاية القرن (19) عملت على طمس الإسلام من صدور المسلمين، لكنها لم تستطع إذ ظل المسلمون يمارسون طقوسهم بسرية تامة كما بقيت المساجد والمدارس والهيئات الدينية الأخرى كما كانت بسبب صمود أهالي هذه البلاد، ومنذ الاستقلال صار المسلمون يتمتعون بحرية أداء الطقوس الدينية، وأعيد فتح كافة المساجد والمدارس التي قام المسلمون بترميمها بسرعة وأنشأوا المزيد منها.
يستقبل مسلمون أوزبكستان شهر رمضان بالفرح والبهجة ورغم أن هناك أصحاب ديانات أخرى، ولكن الجميع تجمعهم روح المواطنة ورمز الدولة، بل إن غير المسلمين يشعرون بالفرحة لقدوم هذا الشهر ويشاركون إخوانهم المسلمين فرحة الشهر الكريم.
وتعتبر أوزبكستان خاصة وما وراء النهر عامة إحدى المناطق الأكثر شدة بالحرارة في المعمورة، حيث تصل درجة الحرارة في فصل الصيف إلى 40 درجة وأكثر، ولذلك يشعر الكثيرين بالتعب أثناء الصيام، ولكن رغم ذلك فإنهم يشعرون بالفرحة بل ويشجعون أبناءهم الصغار على الصيام.
يأتي رمضان ليذكر مسلمي أوزبكستان بعظمة تاريخهم وحضارتهم، فيهبوا ملبين دعوة أجدادهم العلماء، فتمتلئ المساجد عن آخرها، ويفترشون الطرق التي طالما سار فيها علماؤهم، ونشروا فيها العلوم بشتى أنواعها، وتستشعر في صلاتهم وترتيلهم لآيات الذكر الحكيم أنهم أهل هذا القرآن وخاصته، رغم أنهم بعد الصلاة لا يستطيعون التحدث إليك بكلمة عربية واحدة، لكنهم يتقنون قراءة القرآن.
وتقيم عائلات المسلمين في أوزبكستان حفلات إفطار جماعية وتدعو الجيران والأقارب والأصدقاء لحضورها، ويصل عدد المدعوين إلى 100 شخص في بعض الأحيان، وتبدأ هذه الحفلات منذ اليوم الأول لشهر رمضان حيث يدعون بعضهم البعض لحفلات إفطار مبالغ فيها إلى حد لا نستطيع وصفه، حيث يتوافد الضيوف على صاحب الدعوة قبيل المغرب، وهو قد استعد لذلك بتوفير طاقم خدمة من أهله وأقاربه، وهم في خدمة الضيوف، ولا يجلسون معهم على الإفطار، فهم واقفون لخدمة الضيوف، حيث لا يوضع الطعام كله في وقت واحد، حيث يبدأون مثلا بالسلطة لجميع الحضور.
وبعد الانتهاء من السلطة يجمعون جميع الأطباق استعدادا للقادم، وتأتي بعد ذلك الشوربة مع قليل من الخبز والزبيب، وعند الانتهاء يأتي الثالث طعام يسمى السمسا، وعند الانتهاء يستعدون للرابع، ثم فترة راحة لصلاة المغرب، يعقبها الطعام الأساسي المعد لحفل الإفطار، كل ذلك وأصحاب البيت في حالة طوارئ لخدمة الضيوف، وأباريق الشاي الأحمر والأخضر في طابور دائم لا ينقطع، حيث يتزامن الكل مع شرب الشاي، كل ذلك وصنوف من الفاكهة موضوعة على المائدة لا تنقطع، وهناك من الخدمة من هم مسؤولون عن تنظيف الموائد أولا بأول حتى إذا انتهى من الطعام أو الشراب يؤتى بغيره. وعند نهاية الإفطار يقوم المدعوون برفع الأيادي إلى الله العلي القدير بالدعاء لأهل البيت بالمغفرة والرحمة والعافية.
كما يحرص مسلمو أوزبكستان على صلاة التراويح التي تقام في كل المساجد، ويصلونها 20 ركعة غير ما هو سائد في البلاد العربية من أنها إحدى عشرة ركعة، وفي بعض القري تصلي النساء في المساجد‏,‏ ولكن لا تصلي الغالبية في المساجد‏,‏ فتخترن البيوت والزوايا والتكايا أو المدارس القرآنية التي تكون غالبا الملحقة بالمساجد من أجل أداء صلاة العشاء والتراويح.
بعد الانتهاء من الطعام وصلاة التراويح تعقد جلسات للسمر يجتمع فيها الكثير يتجاذبون فيها أطراف الحديث حول تاريخ الأجداد، وكم كانت بلادهم محط رحال طلبة العلم من كل مكان، ويتشاورن في كيفية إعادة هذا التاريخ، وتربية جيل يشبه البخاري وابن سينا والزمخشري وغيرهم.
ويختار كثير من المسلمين الملتزمين شهر رمضان موعدا لأداء الزكاة، ويكثرون فيه من الصدقات، وأغلبهم يوزع زكاته بنفسه، في حين يؤديها البعض عن طريق الجمعيات والهيئات الخيرية الإسلامية، كما أن هناك من يدفعها لمرتادي منازلهم من الفقراء.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018