67 بلدية بتيزي وزو ميزانيتها 555 مليار دينار

السكان يطالبـون بحقهم في التنميـة

تيزي وزو: ض ــ ت

 هذا ما صرح به والي الولاية خلال الاجتماع الأخير الذي عقده مع رؤساء البلديات، الذين تمّ تعيينهم مؤخرا، فهذه الميزانيات التي لم يتم صرفها أصبحت تثير قلق السلطات العليا، وهي الرسالة التي أراد والي الولاية تمريرها للمنتخبين المحليين، أين أكّد أنّهم أمام تحدي كبير لتصليح أوضاع البلديات التي تزال فقيرة من كل الجوانب.  
ورغم اختلاف نسب تقدم وتيرة التنمية في بعض البلديات أين سجلت بعضها تقدم كبير في إطار برامج السكن الريفي، فيما بلغ نسبة استغلال الميزانيات البلديات في بعضها بالصفر، فعلى سبيل المثال فإنّ قطاع الموارد البشرية استفاد من ٥ ، ٣ مليار دينار لتزويد بعض القرى بالمياه الصالحة للشرب، لكن للأسف الشديد لم يتم استغلالها، ما تسبّب في السنة المنصرمة بالعديد من الاحتجاجات، حيث خرج المواطنون للشوارع للتعبير عن تذمرهم الشديد إزاء الاهمال الذي طالهم وعدم تحقيق المنتخبين كافة الوعود التي ألقوها.
فبلدية بني دوالة على سبيل المثال تعد من أهم المناطق بولاية تيزي وزو، فهي تحتوي على ١٤ قرية ومن بين المشاريع التنموية التي كان من المنتظر انطلاقها ربط منازلهم بالغاز الطبيعي، وكذا تهيئة الطرقات وإنجاز طرقات جديدة لفك العزلة عن بعض القرى، إلى جانب تزويد المنطقة بالمياه الصالحة للشرب انطلاقا من سد تاقصبت للقضاء على مشكل المياه نهائيا، إضافة إلى مشاريع سكنية هامة وكذا انتعاش القطاع الصحي بالمنطقة، ضف إلى ذلك قطاع التربية وغيرها، إلاّ أنّ ذلك لم يجد التجسيد، فغياب قنوات الصرف الصحي على سبيل المثال هي من أكبر المشاكل التي أرقت حياة المواطنين، أين تصب في العراء بين بيوت العائلات وهو الأمر الذي يشكل خطر كبير على صحة المواطنين خاصة الأطفال، حيث تنبعث روائح كريهة جراء هذه المياه القذرة التي تطفو في الأفق، وهو الأمر الذي عكّر صفو حياة السكان وحوّل حياتهم إلى جحيم حقيقي، ورغم تخصيص ميزانية كبيرة للقضاء على المشكل إلا أنّ ذلك لم يرى النور.
ولا تتوقف معاناة السكان على هذا الحد بل الكثير من منازل القرى لا تحوي على التيار الكهربائي، ما جعل السكان يقومون بتوصيل الكهرباء لمنازلهم المشيدة حديثا بأنفسهم وإيصالها بطرق غير شرعية، ما جعل الأسلاك الكهربائية منتشرة هنا وهناك ما يعرض السكان للخطر، وذلك بعد صعوبة توصيل لهم التيار الكهربائي، ناهيك عن عدم استفادتهم بالغاز الطبيعي ما يجبرهم للعيش بطرق بدائية، الاستعانة بالشموع للإنارة ليلا والتحطيب من أجل التدفئة والطبخ في فصل الشتاء.
أما مشكل غياب المياه الصالحة للشرب فحدّث ولا حرج، فبلدية بني دوالة لا يزال سكانها يعتمدون على الآبار
واليانبيع التي تحويها قراهم للتزود بالمياه التي لا تزور حنفيات منازلهم إلا مرة في الأسبوع، ما يجعل السكان يكابدون يوميا مشكل البحث عن هذا المورد الحيوي. ورغم انطلاق أشغال ربط المنطقة بأنابيب نقل المياه انطلاقا من سد تاقصبت لتوديع مشكل جفاف حنفياتهم إلاّ أنّ أشغال هذا المشروع يبقى يمشي بوتيرة جد بطيئة، ما يجعل السكان يواجهون معاناتهم في صمت أمام وعود المنتخبين الذين يتداولون الواحد بعد الآخر دون تجسيدها في أرض الواقع بالرغم من تخصيص الدولة ميزانية كبيرة لذلك، إلاّ أنّه وللأسف الشديد لم يتم استغلالها.
أمّا بخصوص فئة الشباب فإنّ الأولياء يعيشون يوميا في قلق كبير على أبنائهم بسبب عدم احتواء المنطقة لمراكز للشباب أين يمكنهم قضاء أوقات فراغهم بدل اللجوء إلى المقاهي، ما يعرضهم لمشكل الادمان على المخدرات التي أصبحت تنتشر في العديد من القرى بسبب العزلة القاتلة المفروضة على هذه الشريحة وعدم وجود فضاءات لتشغيل أنفسهم والقضاء على الروتين اليومي، فالمركب الرياضي الجوراي والذي كان من المنتظر أن يستفيد منه شباب المنطقة قد تعطّلت أشغال إنجازه منذ سنة ٢٠٠٦ لأسباب تبقى مجهولة، وأشاد السكان في هذا الصدد بضرورة استكمال هذا المشروع وكذا إنجاز نوادي رياضية لفائدة أبنائهم.
كما أنّ انتشار البطالة القاتلة أدى بالسلطات الولائية إلى إنجاز ٣٩ محل مهني بوسط البلدية وآخر باشرديون، لكن لم يتم استلامهما، وبقيت عبارة عن أعمدة اسمنتية لم تتطور أشغال بنائه إلى غاية اليوم، وقد طالبت الشباب بممارسة نشاطهم التجاري والقضاء على مشكل البطالة، إضافة إلى إنجاز وتهيئة السوق التجاري الذي تحويها البلدية.
قطاع الصحة مشكل آخر أرق حياة السكان، فالبلدية تحوي على مركز استشفائيواحد بوسط البلدية وهو لا يلبي حاجيات المواطنين، فهم مجبرون يوميا للتنقل لوسط مدينة تيزي وزو لتلقي الاسعافات اللازمة وإجراء عمليات جراحية.
ولمعالجة هذا الوضع برمجت السلطات مشروع إنجاز مستشفى بايت احد وسيحوي على ٦ قاعات للعلاج، وإنجاز مستشفى بمنطقة اث علال أين تم اختيار الأرضية اللازمة لتشييده، إلاّ أن ذلك بقي حبرا على ورق لم يجد التجسيد.
وأمام هذا وذاك، فإنّ سكان بني دوالة يأملون الكثير من السلطات بهدف القضاء على مشاكلهم بتطوير القطاع التنموي بمنطقتهم.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018