أسعار النفط فوق 82 دولارا للبرميل

الحفاظ على تـوازن السـوق لمصلحـة المنتجــين والمستهلكــين

فضيلة بودريش

تماسكت أسعار النفط إلى مستوى يمكن وصفه بالعادل في نظر العديد من الدول المنتجة، حيث استقر في حدود 82.88 دولارا للبرميل، وسجل هذا الانتعاش المحسوس منذ انهيار أسعار النفط في منتصف عام 2014، عشية انعقاد اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وشركائها من المنتجين الكبار المستقلين، الذي توج بالتمسك بالتوافق على المحافظة على توازن السوق  النفطية، والكشف عن نية تمديد اتفاق التخفيض إلى أمد غير محدد زمنيا، ويمكن القول أن اجتماع الجزائر الأخير عزز بشكل جلي تعافي الأسعار وعكس تمسك «أوبك» باتفاقها التاريخي الذي غير من مؤشرات الأسواق النفطية.



عادت «أوبك» رفقة شركائها المنتجين المستقلين تتصدرهم روسيا، لتؤكد مرة أخرى مدى تأثيرها وثقلها في سوق البترول العالمية، ولعل أن أهم ما يميز «أوبك» أنها لا تراعي مصالح المنتجين وحدهم، بل تأخذ بعين الاعتبار مصالح المستهلكين، إدراكا منها أن الاستقرار يؤثر بطريقة مباشرة على إنعاش النمو وبالتالي تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي.
والجدير بالإشارة فإن اجتماع  منظمة «أوبك» وشركائها الأخير الذي احتضنته الجزائر وحقق نجاحا، انعكست آثاره على أسعار النفط التي بقيت فوق سقف 82 دولارا حيث قلبت توقعات معظم الخبراء، على خلفية أن لا أحد لم يتوقع أن تتعافى أسعار النفط بهذه السرعة وقبل انتهاء الثلاثي الأخير من عام 2018، لأن أقرب التحليلات كانت ترى أنه لن يتجاوز حدود 75 دولارا مع نهاية العام الجاري ومطلع السنة المقبلة، وربما سقف 80 دولارا كان مستبعدا من طرف الجميع على الأقل إلى غاية السداسي الأول من 2019.
وبالعودة إلى اجتماع «أوبك» الأخير الذي عقد بالجزائر، تم تكريس قناعة مشتركة بضرورة حماية السوق، علما أن العرض النفطي تراجع بفضل احترام حصص خفض الإنتاج، وتأكدت فرضية أنه لا يوجد بديل لتعويض حصة إيران في ظل العقوبات الأمريكية التي تدخل حيز السريان شهر نوفمبر المقبل.
وتستعيد السوق استقرارها وتماسكها بعد نحو أربع سنوات كاملة من الانهيار والتذبذب، علما أن إنتاج النفط الأميركي وصل إلى مستوى قياسي بعد قفزه إلى سقف11 مليون برميل يوميا شهر جويلية المقبل، وفقا لأرقام دقيقة حتى ينافس إنتاج كل من روسيا والسعودية  كونهما تعتبران أكبر المنتجين في العالم.
وما يستدعي الوقوف عليه خفض شركات الطاقة الأميركية عدد الحفارات النفطية النشطة للأسبوع الثاني على التوالي، وعرفت أعمال الحفر الجديدة في الربع الثالث من العام تراجعا ومع تسجيل نقص في عدد الحفارات منذ عام 2017، وأرجع ذلك إلى تسجيل اختناقات في خطوط الأنابيب في أكبر حقل نفطي في الولايات المتحدة الأمريكية، وخلاصة القول أن عدد منصات الحفر النفطية ارتفعت بمعدل منصة واحدة في شهري أوت وسبتمبر الماضيين. وخلاصة القول أنه يوجد تطابق في وجهات نظر المنتجين وكذا المستهلكين من الزبائن من أجل الحفاظ على توازن السوق الذي يصب في مصلحة المنتجين والمستهلكين.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18220

العدد18220

الأحد 05 أفريل 2020
العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020
العدد18217

العدد18217

الأربعاء 01 أفريل 2020