عشية اجتماع أوبك وشركائها

النفط يقترب من 61 دولارا للبرميل

فضيلة بودريش

عادت أسعار النفط للتعافي مجددا، حيث قفزت إلى ما فوق 60 دولارا للبرميل، مستمدة تماسكها من التفاؤل القائم بشأن اقتراب التفاوض التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وترقب أن يفضي ذلك إلى انفراج نسبي يبعد شبح التخوف من بطء نمو الاقتصاد العالمي، ولعل من العوامل التي حققت مكاسب جديدة لأسعار النفط، نذكر التخوف من تأثيرات إعصار دوريان في الولايات المتحدة الأمريكية، واستعداد دول أوبك وشركائها لعقد اجتماعهم خلال نهاية الأسبوع الجاري بالإمارات العربية وتوقع اتفاقهم على القيام بالمزيد من التخفيضات من شأنها أن تعمق تحدي تخفيض الإنتاج.
تعافت أسعار النفط إلى مستوى متماسك نوعا ما، متجاوزة تحديات الزيادة المفاجئة في المخزونات الأمريكية، التي ضغطت على الأسعار بشكل كبير، وهذا ما أدى إلى كبح مكاسب السوق، علما أنه في آخر جلسة تم تداولها اتسمت بالتقلب، حيث انتعش فيها خام القياس العالمي برنت بحوالي 22 سنتا أو ما يناهز نسبة 0.35 بالمائة حيث قفز إلى 60.92 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 5 سنتات أو ما يناهز نسبة 0.9 بالمائة ووصل إلى مستوى56.31 دولار للبرميل.
إذا تنتعش أسعار النفط نسبيا وبشكل طفيف، لكنه يبعث على الارتياح في سوق يرى الخبراء أنها بات يكتنفها الكثير من الغموض والتردد، بسبب عدم وضوح الرؤية حول تطورات النزاعات التجارية الأمريكية- الصينية التي مازالت قائمة، وهناك من يراهن على الطرح الذي يدافع عن دعم نمو الاستثمارات النفطية في العالم، متجاهلة أي بطء قد يسجل في النمو الاقتصادي، من أجل تأمين مستقبل صناعة النفط.
وهناك من يرى أن انتعاش الأسعار الطفيف المسجل مؤخرا جاء فور إعلان الولايات المتحدة والصين عن استئناف محادثاتهما التجارية على المستوى الوزاري، هذا ما رشح تراجع تداعيات الحرب التجارية الأمريكية الصينية، وبالتالي تعزيز نمو الاقتصاد العالمي، ولعل من العوامل الداعمة لأسعار النفط وازدياد الطلب على الذهب الأسود، ينبغي تسليط الضوء على تأثير التزام «أوبك» وشركائها من المنتجين المستقلين بخفض العرض العالمي، الذي يسري تطبيقه إلى غاية شهر مارس من السنة المقبلة، في ظل تعميق هذه التخفيضات.
ومن العوامل المؤثرة في السوق، نذكر حالة ترقب وتأهب في ظل  مواصلة إعصار «دوريان» زحفه البطيء على ساحل جنوب شرق الولايات المتحدة، هذا من شأنه أن يتسبب في انقطاع نشاط المصافي الأمريكية المنتشرة بكثرة وكالفطريات في كل من جورجيا وكاروليناس،  وهذا ما يتسبب في إضعاف مستويات الطلب، خاصة ما تعلق باستهلاك البنزين.
ولا ينبغي تجاهل أن العقوبات الأمريكية على إيران باتت تنتهج منحى تصاعديا ما قد سيسفر عن استمرار جهود التضييق على الإنتاج والتصدير للنفط الإيراني، وهذا ما سيفضي إلى انكماش امداداته في العرض على مستوى السوق، ولعل كل ذلك سوف يفعل عملية امتصاص الفائض من العرض وتصحيح الأسعار من خلال تحقيق التوازن بين معادلتي العرض والطلب.


 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18104

العدد18104

الأربعاء 20 نوفمبر 2019
العدد18103

العدد18103

الثلاثاء 19 نوفمبر 2019
العدد18102

العدد18102

الإثنين 18 نوفمبر 2019
العدد18101

العدد18101

الأحد 17 نوفمبر 2019