دامو ، نائب رئيس الكنفدرالية العامة لأرباب العمل للبناء والأشغال العمومية:

سعر الترقوي المدعم بصيغته الجديدة يبدأ من 340 مليون سنتيم

حاورته: فضيلة بودريش

أكد حكيم دامو نائب رئيس الكنفدرالية العامة لأرباب العمل للبناء والأشغال العمومية، أن مؤسسات البناء الجزائرية خاصة منها الخاصة مقبلة على الانتعاش في ظلّ طرح مشروع تحسين صيغة السكن الترقوي المدعم مطلع العام المقبل، ووصف هذا الصيغة بالجيدة والمهمة من أجل توفير المزيد من السكنات، وأثار بالموازاة مع ذلك مشكل التمويل الذي تواجهه المؤسسة الخاصة، من أجل ترقية أدائها وفقا لمعايير الجودة، وعكف على تشريح واقع هذا القطاع الحيوي المقبل على حركية واسعة لتلبية طلبات المواطنين، وبالتالي امتصاص أزمة السكن.

«الشعب»: يعكف في الوقت الحالي على التحضير لإطلاق صيغة سكن جديدة مع مطلع عام 2018، والمتمثلة في السكن الترقوي المدعم، والذي من المنتظر أن يعرف تحسينا على جميع المستويات.. ما رأيكم في المشروع.. وهل لديكم مقترحات بخصوصه؟
«حكيم دامو نائب رئيس الكنفدرالية العامة لأرباب العمل للبناء والأشغال العمومية»: من المتعارف عليه، أنه خلال الثلاث سنوات الأخيرة، كان تركيز الدولة بشكل محسوس على صيغة السكن عن طريق البيع بالإيجار، لكن وزير السكن الحالي عبد الوحيد تمار طرح أفكارا جديدة، من شأنها أن تعيد الروح لمؤسسات الانجاز الجزائرية وحمايتها من شبح الإفلاس والغلق، وعلى ما أعتقد أن طرح الصيغة الجديدة للترقوي المدعم الذي يصبّ في إطار توفير المزيد من السكنات تلبية للطلبات، ستكون صيغة بعيدا عن جميع أشكال التلاعب، التي قد تظهر في سلوكات بعض المرقيين لأنهم دخلاء على المهنة.
ويمكن وصف هذه الصيغة التي من المتوقع أن ترى النور خلال العام المقبل بالجيدة والمهمة، وستكون بمشاركة وإسهام المؤسسات الجزائرية الخاصة، ومن الضروري ترك المجال لتحسين نوعية السكن وتجسيد رغبات المواطنين، عن طريق توسيع الشقق وعدم الاقتصار على شقق من ثلاث غرف فقط، وهذا بلا شكّ سيكون له انعكاس اجتماعي نوعي على المدى الطويل، أي البناء يكون مطابق لثقافة العائلة الجزائرية.
ولعلّ من المقترحات التي يمكن طرحها حاليا، ضرورة تحسين دفتر الشروط، حتى يتجسّد على أرض الواقع منتوج يتطابق مع معايير الجودة، مع مراجعة الأسعار، علما أن تقييمنا الأولي لسعر شقة من ثلاث غرف، في إطار صيغة الترقوي المدعم تبدأ من حدود 340 مليون سنتيم.

قطاع السكن يشغل 1 مليون عامل
* كيف تقيمون قدرات الإنجاز الوطنية في قطاع البناء، سواء تعلق الأمر بإمكانيات المؤسسة العمومية والخاصة على حدّ سواء؟
يمكن القول إنه خلال الأربع سنوات الماضية، وصلت قدرات الإنجاز الوطنية في قطاع السكن إلى حوالي إنجاز 100 ألف سكن سنويا، لكن لاشكّ أنه منذ تلك الفترة إلى غاية اليوم، تطورت كثيرا إمكانيات ورؤية مؤسسات البناء الجزائرية، وفي الوقت الحالي، فإن العدد السابق عرف ارتفاعا بشكل محسوس، وعلى اعتبار أن العديد من المقاولين استثمروا بعمق في مجال الإنجازات والبناء والعناية صارت أكبر في تأهيل اليد العاملة المتخصصة وتكوين التقنيين والتقنيين الساميين وكذا المهندسين، لكن القطاع الخاص يواجه بشكل كبير في ظلّ هذه الدينامكية والتحوّل إلى الأحسن للوصول إلى جودة في إنجاز البنيات بمقاييس عالية، تحديات لا يحسد عليها من بينها يمكن ذكر صعوبة إيجاد مصادر للتمويل، على اعتبار أن البنوك تشترط الكثير من الضمانات على المؤسسة الخاصة على وجه التحديد.
ولا يخفى أن العديد من المقاولين الناشطين تأثروا كثيرا بعد تأخر تلقي مستحقاتهم لمدة لا تقل عن 7 أشهر، ما دفع بعض المقاولين من المهنيين إلى الانسحاب، علما أن قطاع البناء يستوعب اليوم ما لا يقل عن 1مليون من اليد العاملة، أي منصب شغل مباشر، ولأنه خلال الثلاث سنوات الماضية كان يستقطب نحو 960 ألف عامل.

نقص في اليد المؤهلة
 على خلفية أن القطاع الخاص كثيرا ما توجه له انتقادات لاذعة فيما يتعلّق بعدم امتلاكه للتكنولوجيا المتطورة والعتاد مؤهل، وفوق ذلك عدم احترامه لآجال الإنجاز ومعايير الجودة.. ما تعليقكم على كل ذلك؟
الجدير بالإشارة فإن العديد من مؤسسات القطاع الخاص الناشطة في مجال البناء تطورت كثيرا، وصارت تتبنى طرق جديدة وعصرية في البناء، وإلى جانب ذلك تكون عمالها ومهندسيها وتقنييها، ففي تجربتي على مستوى مؤسستي التي تشغل نحو 600 عامل، نعطي أهمية كبيرة لتكوين العمال، ونرسل بعضهم للتكوين في الخارج لتطوير تقنيات البناء، لذا نحتاج إلى قروض، لأنه عندما تكون لدينا مشاريع ونحرص على الرفع من الأداء لا نجد التمويل، أي يصعب اقتطاع القروض البنكية، وحتى لدى اقتناء مواد الإنجاز ذات النوعية الرفيعة تتطلب التسديد الفوري، أما المواد الأقل جودة أغلى في سعرها، ولكن يمكننا أن نشتريها عن طريق التقسيط.
وينبغي أن أسلط الضوء على النقص الفادح في اليد العاملة المؤهلة التي تعرفها سوق التشغيل في تخصص حرف البناء، وعلى مستوى مؤسستي باستمرار ينقصني ما بين 30 و35 بالمائة من العمال، ونحرص على إبرام اتفاقيات مع الجامعات ونساهم في تكوين المهندسين والتقنيين لتأهيلهم في سنوات دراستهم الأخيرة، فعلى سبيل المثال يداوم في المؤسسة يومين في الأسبوع للتكوين في الميدان ويتلقى أتعابه وفي نفس الوقت يكسب الخبرة، ولا أخفي أنني أحتاج إلى سنتين لكي أكون المهندسين المتخرجين، لذا أفضل أن يشرعوا في التكوين قبل تخرجهم حتى لا تكون كلفة تكوينهم معتبرة.
 هل توفر مراكز التكوين المهني اليوم اليد المؤهلة لسوق التشغيل في قطاع البناء؟
تعاقدنا مع العديد من مراكز التكوين المهني، وتستقبل مؤسستي سنويا ما بين 30 و40 متربصا في مختلف تخصصات البناء والأشغال العمومية، لكن للأسف بعد حصولهم على الشهادة لا يندمجون في سوق العمل، بل ينسحبون رغم التسهيلات التي تمنح لهم، وأشير إلى أن نحو 87 بالمائة من السكن أنجزت من طرف الخواص الجزائريين، رغم أنه كانت هناك بعض النقائص لبعض المرقيين الذين تأخروا في الإنجاز.
ما هو انطباعكم حول واقع تسيير صفقات السكن.. متفائلون أم العكس؟
للأسف تبقى الأسعار ضعيفة، لأنه من المفروض إذا كانت آجال الإنجاز قصيرة، ينبغي أن يرتفع السعر، كون التعجيل في مدة الإنجاز يتطلّب مضاعفة عدد العمال، والعمل ليلا ونهارا، مع ضرورة تحسين نوعية السكن.
جاهزون لإعادة تأهيل المدن القديمة
 ما هو تقييمكم لوتيرة سير إنجاز السكن في الجزائر؟
 يمكن القول، إنه يجري برتم بطيء خاصة ما تعلّق بالجانب الإداري، على اعتبار أن عملية دراسة ملفات قوائم المستفيدين من السكنات تتطلّب وقتا طويلا، إلى جانب أن أشغال الربط بالغاز والكهرباء والماء وما إلى غير ذلك، تتطلّب وقتا ولا تكون بالموازاة مع بناء السكنات، وأحيانا عندما تنتهي أشغال الإنجاز تبدأ أشغال الحفر للربط بالغاز والماء، وحان الوقت لندعو إلى ضرورة تسهيل التمويل ومع توسيع مجالات تدخل مؤسسات البناء الجزائرية، فمثلا النسيج العمراني القديم يمكن ترميمه وإنقاذه من الانهيار، من أجل المساهمة في التقليص من طلبات السكن، أي السير نحو إعادة تأهيل المدن القديمة، وهذا ما قمنا باقتراحه على وزير السكن عبد الوحيد تمار.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17498

العدد 17498

الأربعاء 22 نوفمبر 2017
العدد 17497

العدد 17497

الثلاثاء 21 نوفمبر 2017
العدد 17496

العدد 17496

الإثنين 20 نوفمبر 2017
العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017