الخبير كمال خفاش:

قانون مالية تكميلي لمواجهة أثار «كورونا» الاقتصادية

فضيلة بودريش

الحذر من تآكل احتياطي الصرف إلى أقل من 60 مليار دولار

 تأجيل المشاريع الاستثمارية ماعدا الاستعجالية

حدد كمال خفاش الخبير الاقتصادي بدقة أثار وباء «كورونا» على أداء المنظومة الاقتصادية، في ظل تهاوي أسعار برميل النفط المفاجئ لأكثر من النصف، مبديا تخوفا كبيرا من تراجع احتياطي الصرف في حالة استمرار المستوى المتدني لأسعار النفط، وأكد أن الجزائر كغيرها من بلدان العالم، لن تسلم من الآثار السلبية للوباء القاتل والسريع الانتشار، داعيا إلى ضرورة التحرك بسرعة من أجل تبني قانون مالية تكميلي، وكذا تسيير جيد وصارم للميزانية التجارية، من خلال كبح الواردات حتى لا يتأثر احتياطي الصرف بشكل كبير.
لا تقتصر الآثار السلبية لفيروس «كورونا»على الجانب الصّحي والخسائر البشرية وحدها، لأن الأضرار الاقتصادية سوف تسجل على المديين القصير والمتوسط، في ظل تباطؤ نشاط المنظومة الإنتاجية وتهاوي أسعار النفط، وتوقف حركية أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وفي ظل هذا الظرف الاستثنائي والصعب، يرى الدكتور كمال خفاش الخبير الاقتصادي أن تكبد خسائر وأضرار جراء وباء «كورونا» القاتل، لا يمس الجزائر وحدها بل اقتصاديات جميع دول العالم معنية بذلك، وقال لن يسلم أي بلد حيث مسّ الوباء المواد الأولية والإنتاج والنمو، وبالنسبة للجزائر عاد الدكتور خفاش لتشريح الحياة الاقتصادية، منذ منتصف عام 2014، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل مفاجئ ومؤثر، مما انعكس على مداخيل النفط واحتياطي الصرف، ومع نهاية عام 2018 وكذا سنة 2019 وفي ظل غياب الاستقرار السياسي بسبب الحراك تراجع الأداء الاقتصادي.

 إرساء قاعدة صلبة

ذكر خفاش أن سنة 2019 كانت صعبة من حيث وتيرة النمو، ثم نظمت الانتخابات الرئاسية، وبعد ذلك تم تعيين حكومة جديدة، كانت تنوي تجسيد برنامج تنموي وتطبيق ورقة طريق لتفعيل الحياة الاقتصادية، وقبل ذلك تمت المصادقة على قانون المالية 2020 شهر ديسمبر، لكنها تفاجأت بوباء «كورونا» الذي جعل الصين أكبر مستهلك للمواد الأولية يتراجع كثيرا بسبب توقف حركية العديد من مؤسساته الاقتصادية، وبما أن الجزائر تتعامل كثيرا مع دول متضرّرة من الوباء مثل الصين وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا فمن الطبيعي أن تسجل آثارا سيئة. في وقت كانت الجزائر تنوي الانطلاق في حركتها التنموية بوسائل جديدة وبفعالية، لكن أسعار النفط تهاوت إلى النصف، حيث كانت قبل اجتياح الوباء في حدود 60 دولارا، فمن الطبيعي أن السعر المرجعي لبرميل النفط في قانون المالية يحدد في مستوى 50 دولارا، وهذا من شأنه أن يخلط جميع الحسابات، لذا من الضروري التعجيل باستدراك الأمر في قانون مالية تكميلي، ينبغي أن يرى النور في ظرف شهر واحد، بالنظر إلى الظرف الاستعجالي والوضع الاستثنائي، بهدف إرساء قاعدة صلبة في ظل وجود مصاريف قائمة، تتعلق بنفقات التجهيز والاستغلال.
اقترح لتجاوز الظرف الاستثنائي الصعب تأجيل المشاريع الاستثمارية، والاحتفاظ بتجسيد المشاريع ذات الطابع الاستعجالي فقط، معترفا أن الوباء أثر كثيرا على النشاط الصناعي والفلاحي والسياحي وحتى الخدماتي، مما أفضى إلى الانخفاض في الإنتاج وأسفر عن وتيرة بطيئة في الأداء، ولأن الجميع دخل دائرة من القلق والخوف والترّقب مما أثر على إنتاجية ومردودية المؤسسات.

 تراجع الاحتياطي يثير القلق

وقف خفاش على تسجيل انكماش نشاط العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في ظل تراجع الاستهلاك قبل ظهور الوباء والتهافت على اقتناء المواد الاستهلاكية، غير أن المواد الكمالية جاء الإقبال عليها ضعيفا مثل الأجهزة الكهرومنزلية والالكترونية والملابس والحلويات وما إلى غير ذلك. وأمام إحالة التلاميذ والطلبة والأساتذة  على العطلة ومكوثهم في المنازل، هذا من شأنه أن يؤثر على العديد من الشركات، ويتوقع أن ينخفض رقم أعمالها لذا رغم أن النمو الاقتصادي في 2018 و2019 لم يتجاوز 1.5 بالمائة، وكانت الرؤية تحرص على رفع النسبة في عام 2020 إلى 1.9 بالمائة، غير أن وباء «كورونا» مثلما عصف بصحة البشر لن تنجو منه اقتصاديات الدول، وبالتالي يصعب الحديث المسبق عن إمكانية رفع نسبة النمو للمنظومة الاقتصادية.
لم يخف الأستاذ الجامعي أنه يوجد تخوفا كبيرا من تراجع احتياطي الصرف الذي يناهز في الوقت الحالي حدود 60 مليار دولار، خاصة إذا لم تتدفق مداخيل جديدة، ويتطلب الأمر في الوضع الحالي، تسيير جيد وصارم للميزانية التجارية، من خلال كبح الواردات حتى لا يتأثر احتياطي الصرف كثيرا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020
العدد18212

العدد18212

الجمعة 27 مارس 2020
العدد18211

العدد18211

الأربعاء 25 مارس 2020