عبد القادر بريش لـ«الشعب»:

حكومـة إلكترونيـــة وإرساء منظومة إحصائيـة شفافــة

حاورته: فضيلة بودريش

 صناعــــة ميكانكيـــة بنسبـــة إدمــــاج مرتفعـــة الخيــــار الناجـــع

قدم الدكتور عبد القادر بريش الخبير الاقتصادي، تشخيصا مستفيضا حول الأولويات الاقتصادية للمرحلة الراهنة، في ظل حساسية الظرف بفعل تفشي فيروس كورونا، وتحدث عن القرارات الأخيرة المهمة لمجلس الوزراء، ويتعلق الأمر بكل من التخلي عن القاعدة الاستثمارية 49-51 ماعدا في المشاريع الإستراتجية، واستبدال العمل بحق الشفعة بالتراخيص لرفع أي تخوف للمستثمر الأجنبي، إلى جانب عودة استيراد السيارات التي يرى أنها سوف تستحدث نحو 70 ألف منصب، ويعتقد أنه ينبغي أن تكون مصحوبة بصناعة ميكانيكية لا تقل فيها نسبة الإدماج في المرحلة الأولى عن 30 بالمائة.

- الشعب: كيف تشخّصون خسائر وباء فيروس «كورونا»التي لحقت بالاقتصاد؟
 عبد القادر بريش: تأثيرات فيروس كورونا السلبية لم تطل فقط الاقتصاد الوطني، بل انتشارها العالمي كان له أثر سلبي مباشر على الاقتصاد العالمي، فنجد صندوق النقد الدولي أقر بآثار الوباء السلبية، معترفا أنه لا تضاهيها أزمة حتى أزمة عام 1929، حيث بلغت خسائر الشركات والأسواق العالمية حوالي 6000 مليار دولار، وإلى جانب فقدان أكثر من50 مليون منصب شغل، وبالموازاة مع ذلك تنتظر منظمة العمل الدولية ضياع نحو 100 مليون منصب شغل في العالم، أي الخسائر على سوق العمل ستكون فادحة. ومن القطاعات المتضررة بشكل كبير وتكبدت سقف عال من الخسائر، أذكر كل من السياحة والقطاع اللوجستيكي، الذي يضم كل من النقل الجوي والبحري على وجه الخصوص، إلى جانب قطاعات الفلاحة والصناعة والخدمات. وفيما يتعلق بالاقتصاد الجزائري، فإنه دون شك تأثر بفعل تراجع إيرادات النفط بعد انخفاض الأسعار، من جهة ومن جهة أخرى بسبب الإغلاق الناجم عن الحجر الصحي والاجتماعي، وبالتالي توقف النشاط الاقتصادي والتجاري بعد تراجع نشاط الشركات.

توسيع نطاق التجارة الالكترونية

-  ماهي مفاتيح تجاوز الوضعية الصعبة وطبيعة الحلول المتاحة لتجاوز الازمة؟
 سنتناول العديد من الدروس التي يمكن الاستفادة منها، بفعل هذا الظرف الاستثنائي والمفاجئ، وتحديد الأولويات التي ينبغي أن يتم تبنيها، وقبل ذلك نذكر أن الحكومة كانت قد وضعت مخطط عمل وحضرت مشروع قانون مالية تكميلي، وفوق كل ذلك كانت قد اتخذت العديد من الإجراءات والتدابير لمواجهة فيروس كورونا صحيا، بتوفير المواد الصيدلانية والأجهزة الطبية، واتخاذ قرارات مهمة لتخفيف العبء على المتعاملين الاقتصاديين، المتمثلة في تأجيل فرض غرامات على تأخر تسديد مختلف المستحقات من بينها تسديد أقساط القروض، بهدف تحسين الوضع الاجتماعي، ومواجهة الآثار المترتبة عن الوباء اقتصاديا.
ومن الأولويات الاقتصادية التي تكتسي أهمية، الاهتمام بالقطاع الصحي والتجهيزات الطبية، والعناية الفائقة بالصناعة الصيدلانية وإيلاء أهمية بالأطباء والممرضين، أي منح الأولوية للأمن الصحي، علما أن رئيس الجمهورية أمر بإنشاء الوكالة الوطنية للأمن الصحي، إلى جانب الرقمنة وكسب رهان تكنولوجيا المعلومات، على خلفية أن هذا الوباء كشف عن مدى الحاجة إلى بنية تحتية رقمية متطورة للتعلم عن بعد، والاطلاع بدقة على مختلف القطاعات ومعرفة من فقدوا مناصب شغلهم، والتعرف على سلسلة الإمدادات في المجال الفلاحي والتجاري، أي التحكم في تمويلات الفلاحين للأسواق، وكذلك هذه الرقمنة جد مهمة في مجال الدفع الإلكتروني وتوسيع نطاق استعمال التجارة الإلكترونية، علما أن هذه الرقمنة لا يتطلب الاستثمار فيها أموال كبيرة، والظرف يتطلب التعجيل بالاستثمار في هذا المجال للتوجه نحو الحكومة الإلكترونية وإرساء أرضية وطنية رقمية متطورة، بمعنى رقمنة كل القطاعات ومناحي الحياة لتكريس مختلف الأهداف الاقتصادية.
ومن الأولويات أسلط الضوء على إنشاء نظام إحصائي عصري متطور، أو نظام الذكاء الاقتصادي لإحصاء جميع القطاعات بشكل دقيق، لمعرفة المتطلبات والحصول على منظومة إحصائية متطورة وتتمتع بالشفافية والدقة. مع ضرورة إعادة تنظيم المجال اللوجستيكي من نقل وتخزين للبضائع، بهدف ضمان التموين الجيد في مختلف الأزمات، وتنظيم الأسواق وتشجيع التسوق في المساحات التجارية الكبرى.

استيراد السيارات ينشئ 70 ألف منصب عمل

- بعد التخلي عن القاعدة الاستثمارية 49-51 والاحتفاظ بها في المشاريع الإستراتجية فقط، هل سيشجع هذا على تدفق الاستثمارات الاجنبية؟
 أثمن التخلي عن هذه القاعدة الاستثمارية، لأنه منذ استحداثها في قانون المالية التكميلي لعام 2009، جاءت مخالفة للمنطق الاقتصادي، وعلى خلفية أن هذه القاعدة لا تصلح سوى للقطاعات الإستراتجية التي ترى الدولة أنها تمس بالأمن القومي، وكان رئيس الجمهورية أمر الوزير الأول بدراسة قائمة القطاعات والنشاطات التي تطبق فيها هذه القاعدة حتى تكون شفافية في اتخاذ القرار.
*وماذا عن استبدال حق الشفعة بالتراخيص؟
- مما لاشك فيه أن الجزائر شرعت في تبني حق الشفعة بعد تجاوزات ارتكبها مستثمرون أجانب أضروا بالمصلحة الوطنية، لذا تم إقرار العمل بها، أي منح الأولوية للدولة في أن تحل محل أي مستثمر قرر تصفية استثماراته في الجزائر، ومن أجل رفع أي تخوف للمستثمرين حل محل حق الشفعة الترخيص أي كل مستثمر أجنبي، مهتم بشراء استثمارات متعامل أجنبي آخر، يطلب منه رخصة بهدف إضفاء المرونة وإنهاء أي تخوف للمستثمرين الأجانب.
-  ماهي الآثار الإيجابية لعودة نشاط وكلاء استيراد السيارات ؟
 تضمن مشروع قانون المالية التكميلي، التخلي النهائي عن حق الامتياز في مكونات تركيب السيارات وإلغاء النظام التفضيلي لاستيراد مجموعات « skd/ckd، والعودة إلى تمكين وكلاء السيارات من استيراد السيارات السياحية الجديدة، علما أن هذا النشاط كان يستحدث ما لا يقل عن 70 ألف منصب شغل، وبعد تجربة سابقة كانت تنفخ فيها العجلات التي هربت على إثرها الأموال بالعملة الصعبة، رغم أنها كانت معفية من مختلف الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، لذا أعتقد أن استيراد السيارات سوف يخلف وظائف حيوية حيث يلبي الطلب وينعش قطاع الخدمات على غرار قطاع الإشهار. في وقت تفكر فيه الحكومة في كيفية بعث صناعة ميكانكية وتهيئة البيئة المناسبة، حتى تكون نسبة الإدماج مرتفعة وكذا استعمال المواد المحلية في عملية التصنيع وفق دفتر شروط صارم، ومن المهم أن تكون نسبة الإدماج تتراوح ما بين 30 و50 بالمائة ثم في مرحلة ثانية ترفع إلى 80 بالمائة، علما أن الحكومة تفكر في تحضير البيئة الحاضنة لانطلاق صناعة ميكانيكية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18263

العدد18263

الأربعاء 27 ماي 2020
العدد18262

العدد18262

الثلاثاء 26 ماي 2020
العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020