تكنولوجيات الإعلام والاتصال في المنظومة الاقتصادية

تقوية المشاريع الصناعية، تنمية الابتكار وتنشيط الذّكاء الإنساني

تواجه المؤسسة الاقتصادية شكلا جديدا من المنافسة منذ أن دخلت التكنولوجيات الجدية للإعلام والاتصال عالم الاقتصاد والأعمال، ويتعلق الأمر بالمنافسة التي تتطلب التوفر بموارد بشرية وتقنية ذات جودة، بما يضمن للمؤسسة مواكبة التطورات الحاصلة من منطلق أنّ امتلاك المعلومة في وقتها وتحليها في العمق وتسييرها بعقلانية يضمن بالضرورة كسب معركة المنافسة في الأسواق سواء بالنسبة للسلع أو الخدمات خاصة.

سعيد بن عياد

وفي هذا الإطار تعتزم الجزائر مضاعفة الجهود الاستثمارية في مجال تكنولوجيات الإعلام والاتصال من خلال الدور المتقدم الذي تقوده مؤسسة اتصالات الجزائر التي تعتزم استثمار ما يعادل 70 مليار دينار تقتطع من مواردها المالية الخاصة خلال السنة الحالية تخصص لجوانب التطهير والتوسيع وكذا تأهيل المنشآت، كما وضّحه مسؤولها الأول “مهمل” للإذاعة الوطنية مؤخرا.
 ويوجّه هذا الاستثمار لدعائم الشبكة والنظام الإعلامي الداخلي للمؤسسة من أجل مواجهة تحديات تكنولوجيات العلام والاتصال وتدارك التأخر. وفي نفس الاتجاه النوعي، يرتقب أن تساهم تقنية الجيل الرابع للهاتف الثابت التي أطلقتها وزيرة القطاع السيدة دردوري، في تنشيط الوتيرة الاقتصادية لما تتميز به هذه التقنية اللاسلكية من تدفق عال، يستجيب لفئة زبائن أولى من المهنيين وأصحاب المؤسسات الذين حددت لهم أسعار خاصة مرتفعة بالنسبة للجمهور العريض الذي ستوسّع له الخدمة بعد استرجاع قيمة الاستثمار.
ومن الأهداف المسطّرة لهذه التكنولوجية التي ينتظر أن تنعكس مباشرة على الأداء الاقتصادي خاصة من خلال التوصل إلى تغطية مناطق عميقة داخلية بإقامة 2000 موقع (محطة التقاط)، مع نهاية سنة 2015، مقابل 200 موقع التقاط تم تنصيبها إلى اليوم على مستوى جميع ولايات الوطن بمعدل 100 ألف مشترك لكل محطة إلى أن يتم بلوغ 2 مليون مشترك مع نهاية سنة 2016.
ويرتقب أن تعرف السنوات القليلة القادمة دفعا جديدا لإقحام تكنولوجيات الإعلام والاتصال في دواليب المنظومة الاقتصادية وتكريسها في حياة المؤسسة، بدءا باعتمادها في جوانب التنظيم وتسيير الموارد البشرية ومتابعة الورشات وآليات العمل والتواصل المهني مثل عقد الاجتماعات عن بعد، واعتماد البريد الالكتروني بين الوحدات والمصالح وغيرها من المجالات التي توفر الكثير من الجهد والوسائل، فتكسب منها المؤسسة الكثير باقتصاد نفقات لا طائل منها واتخاذ القرار الاستثماري في الوقت وبنسبة ربح مضمونة بما في ذلك متابعة الكترونية للأسواق الإقليمية والعالمية التي يتعامل معها الاقتصاد الوطني.  
ويجمع الخبراء في هذا المجال على أنّ تكنولوجيات الإعلام والاتصال تلعب دورا متقدما في تعزيز المشاريع الصناعية والدفع بها إلى مرحلة الابتكار من خلال تنشيط عنصر الذكاء الإنساني في الدورة الاقتصادية، كما ترافق المؤسسة في ترقية إدارة أعمالها ورسم الاستراتيجيات باستغلال المعلومات وتوظيف المعارف المتوفرة والمتدفقة باستمرار، علما أنّ الابتكار يعدّ سر نجاح الإنتاج وهو أحد عوامله بحيث لا يقل أهمية عن الرأسمال واليد العاملة بل تكنولوجيات الإعلام والاتصال هي المحرك للمؤسسة. ومن هذه الحقيقة فإنّ الاقتصاد الحديث يبنى على المعرفة بالمفهوم الواسع مما يقود حتما إلى تحقيق نمو اقتصادي وزيادة متواصلة في وتيرة الإنتاجية في إنتاج المعرفة وليس السلع.
وفي هذا الإطار، واستنادا لبعض الدراسات في الموضوع، فإنّ 70٪ من اليد العاملة في منطقة أمريكا الشمالية تنشط في قطاع الخدمات القائمة على تكنولوجيات الإعلام والاتصال مع رصد زيادة بمعدل أكثر من 2٪، مقابل تراجع بحوالي 0,2٪ لليد العاملة في قطاعات السلع.
 والسبب الأول في هذا التوجه يكمن في ارتفاع الطلب على الخدمات وبالذات الطلب الوارد من الفروع الاقتصادية، ولذلك يرتفع الحديث اليوم في العالم عن صناعة المعلومات التي تحقق نموا أساسيا للاقتصاد العالمي، علما أنّ حوالي 40٪ من حجم الدخل الوطني في البلدان الأوروبية تأتي من أنشطة تكنولوجيات الإعلام والاتصال وسوق المعلومات.
ويرتكز اقتصاد المعرفة على دعائم تتمثل في أولا: صناعة الحواسيب ومحركات البحث والكوابل من الألياف البصرية، ثانيا: التطبيقات ومحركات البحث في شبكة الانترنيت والتدريب النوعي، ثالثا: الأنشطة الوسيطة مثل تنمية إنشاء وكالات ودواوين تنشط في الترويج الالكتروني للخدمات والسلع ورابعا: اعتماد التّجارة الالكترونية وتوسيع نطاقها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18122

العدد18122

الخميس 12 ديسمبر 2019