جلب الاستثمار الأجنبي المباشر الاحترافي

قاعدة 51 / 49 والشفعة لغلق الباب أمام الانتهازيين

سعيد بن عياد

تتركز الجهود في الظرف الراهن على تنمية استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة عن طريق تنمية مشاريع للشراكة الإنتاجية في قطاعات واعدة وذات مؤشرات تنافسية، على غرار الصناعات التحويلية والغذائية والفلاحة والتكنولوجيات الجديدة إلى جانب السياحة.
وفي هذا الإطار يبدي الشريك الأمريكي اهتماما بقطاع الفلاحة (الحبوب، الحليب واللحوم)، حيث سبق لمجموعة متعاملين جزائريين الاستفادة من برنامج تكويني نظمته سفارة أمريكا (القسم الزراعي) في الأشهر القليلة الماضية تناول معايير النوعية للقمح والذرى والصوجا في أمريكا وكذا تربية الأبقار وإنتاج الحليب. وتواجدت منذ بداية الشهر الجاري بالجزائر مجموعة أمريكية مختصة في الزراعة تضم عدة شركات لاستكشاف فرص الشراكة وقد وقعت مذكرة تفاهم مع متعامل جزائري حول مشروع مشترك يشمل الري، البذور، المواشي والألبان. وتبدي اهتمام بالعمل في مناطق ذات طابع فلاحي مثل مستغانم ووهران وكذا في تيميمون وأدرار.
وبنفس العزيمة تمّ الحسم في الخيار الميداني بشأن العقار الصناعي بحيث أعطى الوزير الأول مهلة لا تتعدى الـ6 أشهر المقبلة للانتهاء من الملف والانتقال إلى مرحلة تجسيد المشاريع التي تحظى بمرافقة مالية ومتابعة تقنية لتجسيدها في شكل مصانع وورشات انجاز في أكثر من قطاع، علما أن وزير الصناعة أكد مؤخرا أن 60 بالمائة من مساحة العقار الصناعي الموزعة على مستفيدين يدعون الاستثمار لم تستغل ولا تزال شاغرة ومن ثمة سوف يتم اللجوء إلى استرجاعها لتدرج في الديناميكية الجديدة. ويقع على الولاة في هذا المجال التزام التواجد على الأرض لمعاينة الحقيقة واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق الأهداف المسطرة، علما أن الوالي اليوم لم يعد مجرّد جهة إدارة تقبع وراء مكاتب مغلقة إنما تحول إلى طرف معني أيضا بالاستثمار وبعث المشاريع وتنشيط المتعاملين الملحيين واستقطاب المؤسسات ذات القدرات على تغيير المحيط الاقتصادي والاجتماعي ضمن الضوابط التنظيمية والقانونية وأبرزها شفافية التعامل.
وتم اعتماد منهجية جديدة تقوم على العمل مع مستثمرين جادين من حاملي المشاريع والذين ليدهم قناعة التواجد في الميدان. وكان وزير الداخلية قد أكد من غرداية قبل أسابيع ضرورة تطهير المناطق الصناعية ومناطق النشاطات من اجل استرجاع المساحات غير المستغلة قصد وضعها تحت تصرف مستثمرين حقيقيين مع ردّ الاعتبار لدفتر الشروط المتعلق بالعقّار الاستثماري الصناعي لإنهاء المضاربة والتلاعب.
وبالموازاة مع هذا التوجه تم تكريس العمل بقاعدة الاستثمار 51 /49 والحق في “الشفعة” كمبدأين جوهريين للمعيار الذي يسمح بالحسم في اعتماد المتعاملين الشركاء الأجانب الذين يتعاملون مع السوق الجزائرية كوجهة للاستثمار وليس كمجرد سوق لاقتناص الفرص. وكان اعتماد هذا الإجراء الاستثنائي ضرورة حتمية للاحتياط من حصول تلاعب جراء قيام عدد من المتعاملين الأجانب سابقا بإبرام صفقات بيع لمؤسسات برأسمال أجنبي كامل  تحصلوا عليها بفضل تحفيزات ومزايا استثمارية ومالية دون أن تستفيد الدولة من حقوقها وأبرز تلك الحقوق الحفاظ على ديمومة المؤسسة وحماية مناصب العمل وتثمين قيمة العقّار.
وفي ظلّ هذا المناخ الذي يرتكز على معادلة تحرير المبادرة وتأمين حقوق المجموعة الوطنية من خلال شراكة متوازنة محلية وأجنبية تكون المؤسسة الجزائرية والمتعامل المحلي في مواجهة حقيقة السوق بحيث كلما تأخر الرأسمال الوطني عن دخول معركة الاستثمار والشراكة كلما ضاعت منه فرص النجاح لصالح منافسين من مختلف جهات العالم أدركوا أن السوق الجزائرية واعدة وتوفر ضمانات النجاح. وقد أنجزت العديد من المشاريع دون أن يلتفت الشركاء الأجانب للضجيج القائم من بعض الأوساط التي اعتادت المضاربة الإعلامية وتسويق الخطابات التي تفتقر للابتكار والذكاء بشأن ضمانات الحقوق الاقتصادية والمالية للجزائر عن طريق قاعدة 51 / 49 وحق الشفعة، الذي لا يطبق بطريقة ميكانيكية، إنما يعطي للدولة إمكانية الاحتياط من عمليات بيع تتم خفية أو بعيدا عن الشفافية مثلما حصل مع أحد الشركاء الأجانب كان قد استفاد من مصنع للاسمنت قبل أن يبيعه في غفلة البعض أو تواطؤ بعض آخرين لمتعامل أجنبي دون أن تستفيد الدولة من حقوق في الموضوع.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18178

العدد18178

الأحد 16 فيفري 2020
العدد18177

العدد18177

السبت 15 فيفري 2020
العدد18176

العدد18176

الجمعة 14 فيفري 2020
العدد18175

العدد18175

الأربعاء 12 فيفري 2020