المصرفية الإسلامية وآفاقها

إنشاءالثروة والتأسيس لاقتصاد أسري ناجع

فضيلة/ب

أثار مختصون في الاقتصاد رهانات تبني وتوسيع العمل بالبنوك التي ترتكز في تعاملاتها على المبادئ الاسلامية، في ندوة نظمتها جمعية الاقتصاديين الجزائريين نهاية الأسبوع الفارط بكلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بالبليدة، وتم التشديد على ضرورة أن تقتحم هذه المصرفية الاسلامية المجال التنموي وتساهم بشكل فعلي في ترقية الانتاج والنهوض بالاقتصاد الأسري الذي ينطلق بسواعد المرأة. 

قدمت الدكتورة المصرية كوثر الأبجي تفاصيل هذه التجربة مسلطة الضوء على مصر، وفي البداية حاولت تصحيح الخطأ الذي يرد في مصطلح الصيرفة بدل المصرفية الاسلامية، وأوضحت للذين يحاولون الاختزال والاختصار، أن الأصح المصرفية، وتحدثت عن المصرفية الاسلامية في الماضي وآفاقها المستقبلية.  
أكدت الدكتورة كوثر الأبجي أن البنك الاسلامي أنشأ في منتصف السبعينيات من أجل تغطية حاجيات المجتمع المسلم بما فيها وظيفة الصرف التي تعد خدمة، لكنها أشارت في ذات المقام أن نشأة المصرفية الاسلامية بدأت أول مرة بأندونيسيا سنة 1940، ثم في باكستان سنة 1950، وتبلورت بعدها في مصر سنة 1963 حيث كانت البنوك لا تتعامل بالربا، لكن أغلقت أبوابها سنة 1967، وادعى حسبها. أن التجربة كانت فاشلة وهناك من فنّد ذلك غير أن الحكومة أوقفتها خوفا من انتشارها واستقرارها في نفوس المصريين، فضمّت إلى البنوك التقليدية.  
وترى الدكتورة أنه لم يؤسس بنك إسلامي حقيقي إلا في سنة 1973 في كل من دبي ثم مصر والسودان وفلسطين، وانتشرت بعد ذلك في العالم الاسلامي وحتى الغربي من بينها بنك اسلامي في بريطانيا يقوم تحت رقابة مجمع فقهي، وتطور بعد ذلك عدد البنوك الاسلامية في العالم.  
وكشفت الدكتورة كوثر بلغة الأرقام وعلى ضوء إحصائيات مجلس البنوك الاسلامية لسنة 2009 عن تسجيل 434 بنك إسلامي في 50 دولة في العالم، فيما بلغ حجم أموالها نهاية سنة 2008 نحو 748 مليار دولار بتسجيل زيادة تناهز 31 بالمائة حسب تقرير ذات المجلس في سنة 2010، واعتبرت الحصيلة بأنها تعد من أعلى نسب النمو في المصرفية في العالم، لأنه يستحيل حسب شهادتها تصور مصرفية تقليدية يرتفع فيها النمو بهذه النسبة.  
وخلصت الدكتورة في سياق متصل إلى القول، إن نسبة نمو المصرفية الاسلامية يتراوح ما بين 15 و20 بالمائة سنويا. وقالت الأستاذة، إن تحدي المؤسسات صار يكمن في مدى قدرتها على تلبية طلبات المتعاملين بدون فائدة، على اعتبار أن نشاط المصرفية الاسلامية عرف تطورا خلال الـ 15 سنة الأخيرة من خلال تنوع الخدمات وتعدد وسائل التمويل، وبلغت ما يفوق الـ 30 خدمة، وتوفير أدوات مالية للعملاء واقتحام المشاريع، ومن خلال كل ذلك أضافت الدكتورة تقول أن البنوك الاسلامية قدمت سلسلة من الخدمات ويتعلق الأمر بكل من المشاركة والمرابحة والمضاربة والبيع بالعمولة والوكالة، ولأن هذه البيوع مرنة لها قدرة على تلبية طلبات العملاء، وتمويل الأنشطة.  
ووقفت الأبجي على إفلاس وانهيار ما لايقل عن 440 بنك أمريكي بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية بخلاف المؤسسات الاقتصادية والمالية المتضررة، وبالموازاة مع ذلك أوضحت أنه لم يعثر على أي بنك إسلامي قد أفلس أما المتضررة، التي ربطت تعاملاتها مع الغرب، وذهبت الدكتورة الأبجي إلى التأكيد أن هذه الحقائق جعلت الغرب يندهش ويحترم البنوك الاسلامية، وشرعوابعد ذلك وبالضبط في سنة 2009 في دراسة الاقتصاد الاسلامي ومقوماته، واعتبرت أن ذلك يعد من أكبر أنواع الدعوة التي يجب استثمارها للكشف للعالم مزايا تبني نظام التعامل الاسلامي.   
وتطرقت الدكتورة المصرية إلى المشاكل التي تواجهها البنوك الاسلامية وفي صدارتها عدم مراعاة حكومات الدول لطبيعة البنك الاسلامي حيث توضع عليها نفس القيود من حيث تكييف وطبيعة العلاقة بين البنك كشركة أموال وبين المدين، وتتعامل مع المودعين كمقرضين للبنك، وشددت على ضرورة إبراز الفروق بين البنكين عن طريق التوعية وعرض الأسباب الحقيقية لتحريم الربا واستبدال قرض الفائدة بالمرابحة والمشاركة.  
وذكرت متحدثتنا أن الاستثمارات الدورية للبنك الاسلامي تعد مشكلة على اعتبار أنه يكون له فائضا لا يستطيع استثماره. واستعرضت الدكتورة الأبجي آفاق ومستقبل المصرفية الاسلامية، واغتنمت الفرصة من أجل الدعوة إلى استعمال الأساليب التقنية والحديثة مع تطوير الموارد البشرية بالتدريب المستمر داخل هذه البنوك، وتأسفت كون البنوك الاسلامية مازالت تعزف عن اقتحام المجال التنموي خوفا من أي مخاطرة كون المجتمع في حاجة إلى استثمارات حقيقية وإلى اقتصاد عيني.
ومن جهته، الدكتور الأردني محمد القاضي أثنى كثيرا على دور القرض الحسن في امتصاص التضخم كون سعر الفائدة والربا في حد ذاته يعد تضخما، ويرى أن القرض الحسن قادر على تسريع وتيرة الانتاج مستشهدا بالقرض الحسن الذي تقدمه الجمعيات والذي أسس للاقتصاد المنزلي الذي يبدأ من المرأة كعنصر فاعل في الانتاج.  
وتطرق إلى ما حدث سنة 1999عندما أرسل صندوق النقد الدولي إخطارا بخصوص الجمعيات الخيرية بمصر التي تقدم قروضا حسنة، محذرا من مخاطر ذلك على الاقتصاد بسبب تخوفه من نجاح المرأة وميلاد اقتصاد أسري ناجح.  
ولم يخف الدكتور سعدان شبايكي، رئيس جمعية الاقتصاديين الجزائريين، حقيقة أن البنوك الاسلامية مازال نشاطها يقتصر فقط على جمع الأموال ومازال بعيدا عن رهان خلق الثروة والمساهمة في دائرة الانتاج.
وأكد أن توسيع التعامل بها يعد حتمية يجب اللجوء إليها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018