السياحة في قلـب النمو

الفرصــة الثمينـة للإقــلاع

سعيد بن عياد

 لعلّها هي الفرصة الثمينة لأن تعرف السياحة في بلادنا انتعاشا خاصة في الجنوب من خلال تولي ابن الصحراء، وبالذات جانت، مقاليد حقيبة لطالما شكّلت التحدي الأول في انجاز التحول الاقتصادي الذي تقف الجزائر على عتبته للمرور إلى اقتصاد إنتاجي ومتنوع مفتوح على التصدير يستمد قوته من الطاقات المحلية التي تكنزها السياحة وفروعها ذات الصلة كالصناعة التقليدية التي حان الوقت لإخراجها من دائرة التراث لتدخل السوق.
السياحة بالمفهوم الشامل هي اليوم بمثابة «طوق النجاة» للاقتصاد في ظل أزمة تتوسع حتى تكاد أن تكون مزمنة، تستدعي من الفاعلين في الساحة، من متعاملين وهيئات مشرفة على البرامج الاستثمارية، المبادرة بإعطاء نفس جديد لدواليبها حتى يمكن أن يدفع بالقطاع إلى الصدارة في مشهد النمو الذي يعتبر المعركة الكبرى للخلاص من التبعية للمحروقات.
بالتأكيد أن تحديات عديدة تلقي بظلالها وتتطلب مضاعفة الجهود ضمن الالتزام بورقة طريق متوازنة ودقيقة الأهداف لمعالجة الجوانب التي تعيق عجلة السياحة وتزيل الغموض من اجل انجاز انطلاقة في المدى القريب والمتوسط لتدارك التأخر المسجل، فيما تعرف سوق السياحة ازدهارا في مناطق مختلفة حول الجزائر وبعيدا عنها بفضل تنافسية الأسعار وتنوع الخدمات وجودتها.
من بين الملفات الشائكة التي يسمح التكفل الجيد بها بتعزيز مؤشرات نمو السياحة مناطق التوسع وخارطة الاستثمارات الفندقية إلى جانب النهوض بالمركبات التابعة للقطاع العام ومراجعة عمليات الخوصصة التي شملت عددا من الفنادق العمومية في لحظة زمنية سادتها الضبابية، كادت أن تضيع فيها ثروة عرفت بلدان أخرى مجاورة كيف تحولها إلى منافس للبترول .
بالتأكيد أن الخطوة الأولى والمفصلية تكون على مستوى إصلاح دواليب القطاع خاصة على المستويين المركزي والمحلي بإدخال إصلاحات من شأنها أن تنهي ما يعرف بالممارسات المقاومة للتغيير الناجع وكسر مركز النفوذ البيروقراطي لتمكين الكفاءات من البروز وتحرير الدوائر المتحكمة في الملفات من قبضة أصحاب المصالح الذين لم يعد ممكنا تجاهل الخطر الذي يشكلونه في وقت تسعى فيه الدولة لجمع كل الموارد والقدرات لتجاوز الصدمة.
بالتأكيد أن هناك عمل معتبر تحقق ولا يزال بفضل إطارات تدير دواليب المؤسسات التابعة لقطاع السياحة الذي لا يزال جانبه العمومي يقاوم الظروف الصعبة، غير أن الكثير لا يزال ينتظر المعنيين على كافة المستويات لمواكبة التحوّلات وفقا لقواعد المنافسة وروح المبادرة ضمن إطار الشفافية والجدوى الاقتصادية للمشاريع التي تستفيد من دعم الدولة والمرافقة غير المسبوقة.
يمكن للجانب الثقافي الذي يحمله الوزير الجديد والبيئة الأصلية، القادم منها أن تساعده في إعادة صياغة ورقة الطريق وفقا لقاعدة ترشيد النفقات وتنمية الإيرادات بوضع السياحة في قلب النموذج الاقتصادي الجديد للنمو. يعني هذا انه قد يملك المفاتيح التي تفكك كافة المعوقات النفسية والذهنية وتبعد كل العوائق الإجرائية والتسييرية من خلال الرهان على قلب معادلة السوق محليا وإقليميا من الجنوب، بجعل السياحة الصحراوية العجلة التي تحرك القطاع وتعطيه الوتيرة الإنتاجية الدائمة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017