الباحث عبد الهادي دادان:

تراث يجمع الجزائريين

ورڤلة: إيمان كافي

يعتبر الباحث والمهتم بالتاريخ الأمازيغي، عبد الهادي دادان، أن الأطروحات حول خلفية الاحتفال بهذا اليوم تختلف إلاّ أنّ أقربها إلى الواقع ما ارتبط بالإعلان عن بداية الموسم الفلاحي، وذلك انطلاقا من أنّ الشّعوب تؤرّخ لأعيادها بالمواسم على غرار الموسم الفلاحي الذي تحدّد انطلاقته برمزية عيد يناير، موضّحا أنّ هذا الاحتفال كان موجودا في الكثير من المجتمعات إلاّ أنّه اندثر تدريجيا في بعضها باعتبار تغيّر النشاط من الفلاحة إلى نشاطات أخرى، كما أكّد على أن هذا العيد يعد من بين الأعياد التي تساهم في وحدة ولحمة الأمّة،وتؤكّد على المرجعية الواحدة لأصل نشاط الأفراد في مختلف المجتمعات.
 يرى الباحث عبد الهادي أنّ رأس السنة الأمازيغية لدى كل الأمازيغ يستند إلى مرجعية أساسية تتمثل في انطلاق الموسم الفلاحي، والذي تختلف طبيعة محاصيله من منطقة إلى أخرى، ففي ورقلة يرتبط بموسم محصول التمور الذي تعرف به المنطقة، حيث يبدأ الموسم من بداية إنتاج النخلة إلى الانطلاق في جني محصول، أي من فصل إلى الربيع إلى غاية دخول فصل الشتاء، وبالتالي يبدأ موسم جديد بالنسبة للفلاح المحلي يسمى «ترقاوين» ليبدأ في مرحلة تهيئة الساقية، وينطلق في زراعة محاصيل أخرى غير التمور.
وعرج المتحدّث على التشابه الذي يجمع بين عادات سكان المنطقة في الاحتفال بعيد يناير، والتي تتقارب في تفاصيلها مع مناطق أخرى في الوطن، حسبما أشارت له العديد من المراجع التي اطّلع عليها، وفي هذا السياق أشار المتحدث إلى أن الاحتفال بعيد يناير في أوساط سكان قصر ورقلة قديم جدا، ورغم اختفاء طقوسه لدى بعض من العائلات الورقلية إلا أن يناير قد استرجع مكانته التاريخية خلال السنوات الأخيرة، حيث أنّ الاحتفال به كان يتسم بتحضير أكلة تقليدية شعبية يطلق عليها محليا «ايخف نيمسلمين»، وذلك بطهي رأس الماعز مع كسكي «بالسراير»، والمتمثل في طبق الكسكسي المحضر باستخدام الأعشاب الصحراوية المعروفة، والتي تتوفر عليها في المنطقة. كما ذكر أن لحم رأس الماعز في القديم كان يؤكل، ويتم دفن العظام حسبه في حفرة في المنزل تسمى «دزيوة انتيسفرت»، وهي حفرة كانت تجمع بعض قطرات الماء التي تنزل عن «القربة» لتشكّل كمية كبيرة من الماء يستغله السكان قديما لغسل الأواني وتوحي هذه الطريقة القديمة بأسلوب ونمط للحفاظ على المياه كان يعتمده الإنسان.
وأضاف الباحث أنّه بعد دفن عظام رأس الماعز في الحفرة يتم سكب كمية من حليب الماعز عليه، ومن ثمّة يتم ردمه ويطلقون عليه اسم «ايخف نوسقاس» أي رأس السنة الأمازيغية، لذلك يقول المتحدث يعد هذا الطبق أساسيا في الاحتفالات بهذه المناسبة، في حين أن هناك بعض العائلات تحتفل بتحضير الخبز التقليدي من القمح بالمحصول المحلي الذي يحتفظون به كل سنة لصنع الفطير، وهي عادة تتشابه مع ما يعتمده سكان مناطق أخرى في الجزائر في الاحتفال بهذا اليوم.


 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18302

العدد18302

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18301

العدد18301

السبت 11 جويلية 2020
العدد18300

العدد18300

الجمعة 10 جويلية 2020
العدد18299

العدد18299

الأربعاء 08 جويلية 2020