صلاح الدين الأخضري

مدرسة أساسية في تكوين الأصوات

حاورته: هدى بوعطيح

أكد صلاح الدين الأخضري بأن المسرح الإذاعي يعد من بين المنتجات القليلة، الذي يعطي للإذاعة سر وجودها، مشيرا إلى أنه بمثابة المدرسة الأساسية في تكوين كل الأصوات الإذاعية، وتعلم كل ما ينطوي عليه الصوت من طاقات تعبيرية..
قال رئيس اللجنة السابقة للمسرح الإذاعي في حوار مع “الشعب” بأن هذه الهيئة توقفت عن النشاط لما يقارب العشرين سنة، لتؤسس في 2007 لجنة المسرح الإذاعي، وتُسند له مهمة رئاستها بمعية بعض العارفين بهذا المجال من بينهم المخرج إبراهيم جديدي، الممثل عبد النور شلوش، فاطمة بلحاج وعلي عراب، وأضاف بأن هذه المبادرة أتاحت لهم استقبال ما يقارب الـ100 نص من خارج الإذاعة وداخلها، أبانت عن مهووسين بالفن الرابع من روائيين وممثلين وصحفيين وشباب، واكتشاف خامات بإمكانها إعادة المسرح الإذاعي إلى سابق عهده.
وأشار صلاح الدين الأخضري إلى أن جهل الجيل الجديد للمسرح الإذاعي دعاهم إلى التفكير في إعادة بعثه من جديد للتذكير بالأمجاد الذين مروا عليه، أمثال عز الدين مجوبي، العربي زكال والعربي نابتي وغيرهم، مشيرا بأن نجوم المسرح والسينما تخرجوا من المسرح الإذاعي.
وقال الأخضري بأن 2009 و2010 شهدت دينامكية جادة، حيث كانوا يجتمعون عدة مرات في الأسبوع، لمناقشة النصوص المعروضة عليهم من ناحية الفنية والأدبية وتوجيه الملاحظات اللازمة، ناهيك ـ يقول ـ عن اتصال اللجنة بالكاتب للتشاور معه وتوجيهه لإعادة النظر في نصوصه، حيث نستفيد أكثر منه كونه يكتفي بأخذ حقوقه المالية، ونغذي نحن الرصيد المسرحي الإذاعي.
وتأسف الأخضري لتوقف لجنة المسرح الإذاعي عن أداء مهامها، مشيرا إلى أنه في نهاية 2011، ولأسباب تسييرية وتنظيمية انتدب أعضاء اللجنة إلى مهمات أخرى، لتفرغ علميا من محتواها، وقال “كان من المفروض تشكيل لجنة ثانية، للنظر في مصير المسرح وإلى أين سيؤول، فقد كنا متحمسون كثيرا لإعادة إحيائه”.
وأثنى رئيس لجنة المسرح الإذاعي على الجهود التي بذلت آنذاك لإعادة إحياء هذا الصرح الفني، مشيرا إلى أنها كانت مدعاة للفخر، ولم يعمدوا إلى بعث المسرح الإذاعي كلاسيكيا فقط، وإنما قاموا أيضا بإعادة بعث المسرح بالدارجة والفصيح والأمازيغية والفرنسية، حيث إن بحوزة القناة الثالثة 5 أو 6 مسرحيات، إلا أن اللجنة ـ حسبه ـ وجدت إشكالا يعود إلى الطبيعة البشرية بحد ذاتها، لغياب ممثلين مكونين باللغة الفرنسية، وقال بأنه جرى التفكير في إعادة النظر في تشكيلة الفرقة المسرحية، حتى يكون هناك متخصصون في الفصيح لتقديم الأعمال التاريخية والدينية، ومتخصصون في الدراما الاجتماعية، والتي اشتهرت فيها نخبة من كبار الفنانين أمثال جلال شندالي، ليندة ياسمين، مراد زيروني.. وفئة أخرى تشتغل على النص القبائلي، وقال “كان طموحنا على المدى القصير إثراء الفرقة المسرحية، لكن للأسف”.
كنا نهدف إلى إعادة بعث المسرحيات القديمة
من بين توصيات لجنة المسرح الإذاعي أيضا هو إعادة بث المسرحيات القديمة، والتي تقارب الـ2500 عمل، تعود إلى عهد الاستعمار الفرنسي ثم بعد الاستقلال، هو ما أكده لنا محدثنا، مشيرا بأن هناك عديد الأعمال لم يتم إذاعتها إلا مرة واحدة، على أن تذاع أيضا على المحطات الجهوية حتى ينتشر العمل المسرحي الإذاعي.
وعن ميزات المسرح الإذاعي، قال بأنه يتطلب تكاليف أقل، كونه لا يحتاج إلى ديكور أو إضاءة ولا إلى ملابس، مشيرا إلى أن التركيز يكون على الأصوات، والتصور الإخراجي الجيد، وأن تكون النصوص ذات تأثير خاص، محبوكة دراميا، وهادفة تشد المستمع، وأن يتم إخراجها في شكل جذاب، لأن الإذاعة كما يقولون “فن استماع اللحظة”، مؤكدا بأن الثواني الأولى هي التي تحدد قرار المستمع ما إذا كان سيواصل الاستماع إلى هذه الموجة أو يغيرها.
وشدّد المتحدث على أن قوة المسرحية تكمن في المدخل والمسمع الذي يحدد ويجلب انتباه المستمع، إلى جانب الجهد الفني والإبداعي للمخرج والفريق العامل الذي يستلهمه من قوة النص، والذي بقدر ما يكون محبوكا جيدا بقدر ما يدفع المخرج لتقديمه في أحسن حلة.
وعن اللغة المستعملة في هذا القالب الفني، وخصائص الكاتب الإذاعي، قال إن ذلك يتطلب أخد الحذر في نوعية الألفاظ التي تقدم، وأن تكون السياقات والصيغ متميزة، وموحية بالنسبة إلى القصة التي يرويها الكاتب، وأن تحمل كل ثقل الرسالة التي يهدف إلى إيصالها، حيث تتضمن تسلسلا منطقيا وتصعيدا دراميا.
ويطمح صلاح الدين الأخضري أن تضع الإذاعة الجزائرية المسرح الإذاعي في سكّته، بصرف النظر عمن سيكون مسؤولا عليه، داعيا إلى ضرورة الاهتمام أيضا بالمسرح الجامعي والمدرسي وفتح باب التواصل بين هذه الهيئات والمراكز الثقافية حتى يكون هناك حراك ثقافي في الساحة كلها.
وفي الأخير اعتبر صلاح الدين الأخضري، المسرح الإذاعي بمثابة المدرسة الأساسية في تكوين كل الأصوات الإذاعية، وتعلم كل ما ينطوي عليه الصوت من طاقات تعبيرية، وقال إن الجيل القديم هو الذي قدم جيلا من الإذاعيين والمنشطين، وعلموهم كيف يستخدمون أصواتهم في حصة ليلية أو صباحية، أو في مجال الأخبار والتنشيط، مشيرا إلى أنه في الماضي كان هناك تصنيف للأنواع، ليس مثلما يحدث الآن في مختلف الإذاعات سواء الجزائرية أو غيرها، حيث تشعر بأنه لا يوجد من يضع الشخص في الإطار المناسب سواء من ناحية الصورة أو الصوت.ــ

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018