طلبة الفنون الجميلة يعرضون مشاكلهم

نقص اروقة العرض تعيق ترويج الاعمال الفنية

هدى حوحو

لم يستثني طلبة المدرسة العليا للفنون الجميلة الإعاقات التي يواجهونها بعد التخرج في ظل التحديات و الصعاب التي تشهدها الساحة التشكيلية في الجزائر منها خاصة نقص مجالات التعبير الفني و العرض لمختلف اللوحات التشكيلية ،و كذا نقص اروقة العرض و ان توفرت فهي مخصصة لذوي الامكانيات المادية الكبيرة.

في محاولة لرصد اراء الطلبة فيما يخص واقع الفن التشكيلي في الوقت الحالي و المعوقات التي يواجهونها بعد التخرج “الشعب” انتقلت الى المدرسة العليا للفنون الجميلة “رابح و سليم عسلة” بالعاصمة فكانت هذه الاراء المتباينة.
 “الديزاين” الرائع لاروقة العرض في الدول العربية و الاوروبية شجع الابداع

فؤاد “ج”طالب بالسنة الثانية : يرى ان الموهبة  التي صقلت معارفه الاولية في الفن التشكيلي كان الدافع الاول في تحقيق رغبته للانتقال الى هذه المدرسة التي اعتبرها مجال لفك المخزونات الابداعية التي يمتلكها خاصة و ان هذا الفن يعد المنبع الاول في تشكيل صيغة فنية متباعدة الاصناف من خلال تسليط الضوء على بعض المكنونات التي تختزل الفكر و تسطو بعيدا عن اهم المميزات الجمالية للفن التشكيلي و الذي اعتبره هذا الطالب سمات خاصة تولد من العدم لتتحقق في الواقع  و تصل الى الفكر و العقل بطريقة تلقائية ،ويضيف الطالب فؤاد “ان التربية الفنية التشكيلية هي مجال واسع للتعبير عن الذات و لكن نظرا للحواجز التي يتلقاها الطلبة يضطرون الى التنازل عن بعض الميكانزمات التي تعد من اساسيات التلقين الفني لهذا الميدان منها خاصة نقص الوسائل البيداغوجية و الميكانزمات الفنية التي تجعل من هذا الفن طريقة مثالية للتعبير ،من جهة اخرى نقص الفضاءات الخاصة لعرض اعمال الفنانين ساهم في تقليص الاقبال عليها خاصة اذا ما قارنا ذلك مع الدول الاوربية و حتى العربية التي فتحت الباب على مصراعيه للفن التشكيلي لما يحمله من تعابير ابداعية لا تضاهى فكان “الديزاين” لاروقة العرض في منتهى الجمال خاصة من ناحية الديكور ما يجلب الزوار  الاقبال عليها ،و هذا في حد ذاته تشجيع اخر للابداع و اعطاء لمسات جمالية غير متناهية.
 تصـوير المساجد والأحياء الشعبيـة مادة رئيسـة للفنانين في الماضي
من جهة اخرى ذكرت الطالبة مريم “ك” ان الفن التشكيلي بالنسبة لها يشكل ارهاصات الجمال و التعبير عن الروح بواقعية جذابة تجعل من المتأمل يتغلغل داخل الاعماق الجمالية للفعل التاشكيلي ، و لعل السمة الأساسية في الفن الجزائري الحديث، التي تبرز جليا في معظم الأعمال المعروضة في المتاحف وبيوتات الفن - إن لم نقل فيها جميعا - تكمن في أنه تعبير بعمق من منابع الفن التشكيلي الأصيل الذي كتب له أن يتطور على نحو مثير للإعجـاب. وكانت فنون كتابة آيات القرآن الكريم بالخط العربي، المصبوبة في أطر من الزخارف الهندسية المتشابكة، إلى جـانب تصـوير المساجد والجوامع والأحياء الشعبيـة، تمثل المادة الرئيسـة التي تنـاولها الفنانون في الزمن الماضي ببراعة وثـراء. ويمكن أن ينسب للفنانين الجزائريين فضل المساهمة البناءة في تطوير شكل وأبعاد الهندسة الزخرفية بشكل مستمر خلال فترة متميزة دفعتهم فيها وطنيتهم إلى الإبداع أثناء سعيهم الدءوب للتعبير عن انتمائهم وهويتهم،هذه الاساسيات التي تعلمناها خلال دراستنا النظرية للفن التشكيلي في الجزائر لكن في الواقع ?تضيف ذات الطالبة ? ان المشاكل التي يعاني منها هذا الفن  في الجزائر في الوقت الحالي هو كثرة المواهب و التشكليين الذين تأثروا بواقع الفن التشكلي الا ان نقص المجال للتعبير عن هذه الانتماءات جعلتهم يتراجعون نوعاما عن احترافية الفن التشكيلي.
الأصالة الراسخة والإحساس المرهف   عليه عمالقة الفن
تحدث الفنان و الطالب مراد “س” عن التحديات التي يجب ان يتوق اليها من خلال التصدي لكل المعوقات مهما كانت نتائجها الا ان الاصرار على تحديد هوية الفنان و التعبير عن براعتـه الفائقة وأصالته الراسخة وإحساساته المرهفـة العميقة وهو المنهج الذي سار به عمالقة الفن التشكيلي بالجزائر امثال مصطفى بن دباغ  الذي برع في فنون الزخرفة منذ صغـره، حيث تتلمـذ على الفنـان التركي دلاشي عبدالرحمن ودرس فن صناعة الخزف في مدرسة الفنون الجميلـة على الأستـاذين “سـوبيرو” و”لانغلـوا” المتخصصين في فن الزخرفة الفارسية ،و كان له الشرف ان تتلمذ على يد هؤلاء العمالقة الذين شكلوا اسطورة الفن التشكيلي في الجزائر و بالتلي فان التأطير جاء على اعلى مستوى ،كما اوجه نداء ?يضيف الطالب مراد- الى الاساتذة و المؤطرين الذين يشرفون على متابعة تكوين الطلبة على مستوى مختلف المعاهد ان يولوا اهتماما خاصا بهم من اجل تلقينهم التعاليم الاساسية للفن التشكيلي المعاصر و الوصول الى مستوى الفنانين التشكيليين العمالقة لان الموهبة لوحدها لا توصل الفنان الى مستوى الاحترافية .
 وبدون شك، يستهل الكثـير من هؤلاء الفنانين البحث للتعريف بأعمالهم المتميـزة التي بهرت خبراء المدارس الفنيـة الغربية. منهم على الخصوص محمد إسياخم، ومحمد غانم، ومحمـد خـدة، وعلي خـوجة، وبشير يلس، وقرماز عبدالقادر، وفارس بوخاتم، والفنانة باية، وأزواو معمري، وغيرهم الذين ساهموا في رسم الصورة الحقيقية للفن التشكيلي في الجزائر..

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018