الفنان التشكيلي عبد الرحمان بختي

الامتيازات التي حصل عليها الفنان لا تحفظ كرامته

تيبازة: علاء ملزي

أكّد رئيس المكتب الولائي بتيبازة للاتحاد الوطني للفنون التشكيلية عبد الرحمان بختي على التفاوت الكبير المسجل في وضعيات الفنانين بالجزائر من حيث العطاء والمستوى المعيشي وخدمة الثقافة الوطنية، مشيرا إلى كون النمط الفني المتبع يساهم مساهمة فعالة في تحديد هذه الوضعية.
في ذات السياق، قال الفنان التشكيلي عبد الرحمان بختي بأنّ بعضا من الأنماط الفنية توفر للمنتسبين إليها هامشا كبيرا من النشاط والقدرة على العطاء لربح معركة الكرامة كما هوالشأن بالنسبة للطرب والغناء مثلا، فيما تعتبر أنماط أخرى مقبرة للفنانين الذين لا يكادون يتحولون إلى أشباه فنانين لا غير بالنظر إلى محدودية عطائهم وتوفيرهم للخدمة لصالح المتلقي كما هوالشأن بالنسبة للمسرح والفن والتشكيلي، بحيث يجد المنتسبون لهذين النمطين بمعية أنماط فنية أخرى صعوبة كبيرة في الترويج والتسويق لمنتجاتهم مما يعرّضها للكساء ويجبر الفنان على تقبّل واقع البطالة المقنعة، ويفرز هذا الواقع تحول العديد من الفنانين لمرحلة النسيان والتهميش بالرغم من كونهم شخصيات مؤثرة في المجتمع وبوسعها تغيير العديد من الصور السلبية والعادات غير الحضارية.
وعن الإجراءات المتخذة من طرف المجلس الوطني للفنون والآداب، قال بختي عبد الرحمان بأنّ ذلك يعتبر مكسبا، تحقق بعد نضال طويل، ويجب تثمينه. إلا أنّ هذه الهدية لم ترق إلى المستوى الذي يتطلع إليه الفنان بالنظر إلى كون العديد من الفنانين لا يحوزون على مداخيل مالية تحفظ لهم كرامتهم. وأشار بختي إلى كون بطاقة الفنان التي تؤهله لأن يتحصل على الضمان الاجتماعي ليست تأشيرة للانتقال من مرحلة التهميش والإقصاء إلى مرحلة ردّ الاعتبار لأنّ المداخل المالية لمعظم الفنانين لا تتيح لهم إمكانية دفع الاشتراكات الخاصة بالضمان لاجتماعي، وبالتالي فإنّ وضعية الفنان تبقى مصنفة في درجة غير العادية بالنظر إلى الخدمة المعنوية الكبيرة التي يقدمها للمجتمع، في حين لا يزال المجتمع لا يقدّر القيمة الحقيقية للفن، والأخطر من ذلك كله كون المحسوبية القائمة وعدم التركيز على معايير واضحة المعالم لانتقاء الفنانين في مختلف الطبوع خلال التظاهرات العمومية كما هوالشأن بالنسبة لسوق الفن الذي احتضنته دار الثقافة بالعاصمة مؤخرا لا تزال تنخر جيد العائلة الفنية بالجزائر ولا تزال تفوح منها رائحة نتنة لا تشرّف عائلة الفنانين ولا تضمن للفن وظيفته الرئيسية كناطق رسمي باسم ثقافة المجتمع ليبقى الفنان بذلك يعاني من كوابيس متعددة ومتشعبة.
وعن معايير النجاح والترقية والنظر الى الآفاق بنظرة ايجابية ـ يقول عبد الرحمان بختي ـ «أنّ احترام الجمهور وإتقان العمل والمثابرة وتحدي الصعاب تعتبر عوامل رئيسية للترقية وتحقيق تطور ملحوظ، لاسيما وأنّ الفن هو وظيفة شريفة تهدف إلى تنوير المجتمع من حيث الترقية الحضارية والثقافية الأمر الذي يجبر الفنان على تقديم المزيد من العطاء والصبر على الصعاب المحتملة دون الاكتراث بقيمة الامتيازات المكتسبة والتي تبقى دون تطلعاته، ويبقى الجد والنشاط المتواصل سمة بارزة وكفيلة بتغيير وضعية الفنان من حالة البؤس والحرمان إلى حالة النفاذ في المجتمع من خلال توفير خدمات ثقافية وترفيهية راقية تتماشى والتقاليد الموروثة.»

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018