كان مناضلا عسكريا وشخصية ذات بعد اجتماعي

الشهيد بوقرة أحد الفاعلين في توجيه مسار التنظيم السياسي والعسكري للثورة

ولد الشهيد أحمد بوقرة المدعو «سي أمحمد» سنة 1926 بخميس مليانة، من عائلة محافظة متوسطة الحال تابع تعليمه الابتدائي بالمدرسة الفرنسية وحفظ القرآن الكريم ومبادئ الدين الإسلامي، شارك في مظاهرات 8 ماي 1945، وألقي عليه القبض على إثرها من طرف السلطات الفرنسية، بعد إطلاق سراحه تنقل إلى تونس للدراسة بجامع الزيتونة سنة 1946. تعلّم حرفة التلحيم الكهربائي واشتغل بمعمل صنع الأنابيب وشركة السكك الحديدية بخميس مليانة، كما عمل مموِّنا­ في مركز التكوين المهني في كل من البليدة والجزائر العاصمة.

وجد في الكشافة الإسلامية الجزائرية المهد الذي يبدأ من خلاله نشاطه الوطني، فانضمّ إليها وعمره 16 سنة، انخرط في صفوف حزب الشعب سنة 1946 ثم بحركة الانتصار للحريات الديمقراطية، إعتقلته السلطات الفرنسية مرتين: الأولى في 08 ماي 1945 لنشاطه في مظاهرات 08 ماي 45 والثانية سنة 1950. واصل نضاله سريا مدركا بحسه الوطني أن الثورة المسلحة هي السبيل الوحيد الذي يمكِّن الشعب من نيل حريته فانطلق ينظم المقاومة في جبال عمرونة وثنية الحد ومناطق أخرى.
شارك الشهيد في مظاهرات سلمية كغيره من الجزائريين تنديدا بسياسة الاستعمار، لكن السلطات الاستعمارية اعتقلته عقب المظاهرات، وعند مغادرته لزنزانة السجن الاستعماري بدأ يدرك في قرارة نفسه أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة و باكتساب المعارف أيضا، فعزم على الرحيل باتجاه جامع الزيتونة سنة 1946 للنهل من دروس الدين الإسلامي، وعاكفا على تحصيل ما تيسر له من العلوم النظرية.
ومع ذلك كان يعيش باستمرار هاجس العودة إلى الديار، وهو ما تحقق له فعلا عند عودته إلى أرض الوطن سنة 1947، حيث اندمج من جديد في الحياة النضالية وانخرط في صفوف المنظمة السرية الجناح العسكري لحركة الانتصار للحريات الديمقراطية بفضل مؤهلاته الكشفية والعلمية، بحيث استطاع خلال فترة وجيزة أن يصبح عضوا بارزا ويترقى إلى منصب مسؤول عسكري سياسي بناحية الخميس.
وعندما كشفت السلطات الاستعمارية تصاعد نبض الوعي السياسي بالناحية، راحت تجند أعوانها للقبض على هذا المناضل الثائر، حيث أصدرت في حقه حكما غيابيا بالإعدام، وبعد تحريات دقيقة لأجهزة الاستخبارات الفرنسية توصلت إلى القبض عليه وتمّ سجنه لحوالي 3 سنوات، وذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 1950 و1953، ولدى مغادرته لقضبان السجن الاستعماري في عام 1953 عاد ليربط من جديد خيط النضال السري بمسقط رأسه.
ومع اندلاع الكفاح المسلح في نوفمبر 1954 أثمر استقطاب النضال الثوري تزايد أعداد المجندين في أوساط أرياف نواحي المنطقة الرابعة، بحيث كثّف الشهيد من نشاطه العسكري ميدانيا ليخوض معارك وهجومات متعددة ضد قوات الاستعمار، أبلى فيها البلاء الحسن نظرا لما كان يتحلى به من شجاعة وإقدام.
منذ انطلاق الشرارة الأولى لثورة أول نوفمبر تقلّد مهمَّات مختلفة، حيث رقي إلى رتبة مساعد سياسي سنة 1955، ثم كلّف بمهمة الاتصال بين العاصمة وما يحيط بها، شارك في العديد من المعارك التي كانت الولاية الرابعة ساحة لها، وذلك في كل من (بوزقزة، ساكامودي، وادي المالح ووادي الفضّة) وغيرها من المناطق.
واعترافا من المسؤولين بهذا النشاط رقيّ سي أمحمد إلى رتبة رائد، وهذا ما أهَّله لأن يحضر مؤتمر الصومام المنعقد في 20 أوت 1956 الذي كان فيه «سي أمحمد بوقرة» واحدا من الفاعلين الحقيقيين في صنع أحداثه وتحديد وتوجيه مسار التنظيم السياسي والعسكري للثورة عبر التراب الوطني، كما شرفه المؤتمر ليكون قائدا سياسيا وعضوا فاعلا ضمن مجلس الولاية الرابعة. لم يكن سي محمد رجلا عسكريا فحسب بل كان لشخصيته بعدا اجتماعيا تمثل في النشاط الذي كان يقوم به من أجل تحقيق التلاحم بين المناضلين القادمين من الأرياف والمدن رقي سنة 1958 إلى رتبة عقيد قائدا للولاية الرابعة
وبتاريخ 5 ماي 1959 استشهد بجبال أولاد بوعشرة بالمدية، رفقة عدد من رفقائه في اشتباك غير متكافئ مع قوات العدو.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018