درست مهنة التمريض بحب:

الشهيدة مليكة قايد ضحت بنفسها من أجل تحرير الجزائر

سهام.ب

الشهيدة مليكة قايد من البنات الجزائريات اللائي كن يحلمن بمستقبل تسوده الطمأنينة والسلام وبجزائر حرة مستقلة، حين كانت صغيرة كانت تتبادر إلى ذهنها عدة أسئلة منها لماذا نتعلم لغة ليست لغتنا؟ ولماذا جاء الفرنسيون إلى بلدنا واغتصبوا أرضنا واستولوا على خيراتها؟، فكان جواب شقيقها الأكبر الذي كان معلما بأنه ذات يوم سوف تنتصر الجزائر على أعدائنا ويغادر الاستعمار الجزائر التي ستبقى بيت أيدي أهلها.
مليكة قايد المولودة بتاريخ 24 جوان 1933 ببلكور، وانتقلت إلى ولاية  ببرج بوعريريج لدراسة التمريض، رأت حقد المستعمرين واستيلائهم على أراضي الجزائريين، ما دفعها إلى التسلح بالعلم لأنه أداة من أدوات المقاومة ضد قوى الطغيان والاستبداد، حيث درست في مدينة سطيف مع عدد قليل من الجزائريين وكانوا يتفوقون في الدراسة دائما على أبناء الأوروبيين.
كانت الشهيدة تحلم بالنجاح لتساعد أبناء جلدتها، لكنها صدمت بما وقع من مجازر مريعة ضد الشعب الجزائري في الثامن ماي 1945، وتأكدت من حقد الاستعمار علينا، درست مليكة مهنة التمريض بحب كبير والتحقت بالعمل في مستشفى بمدينة خراطة، حيث كانت تحركات شقيقها مولود السرية وقلقه الدائم يوحيان لها بأن أشياء ستحدث في القريب العاجل.
وكانت تحلم بكونها في جبل ما جندية في سبيل تحرير الجزائر، وتنتظر منذ عامين  اللحظة التي يقول فيها أخاها أن يوم الحسم قد حان. وجاءت ليلة أول نوفمبر 1954 التي عاشتها بكل جوارحها، وكانت فخورة بقراءة أخبار الثورة والبيان الذي وزع وآمنت بالنصر منذ البداية كما أمن به أغلب الجزائريين. حسب ما جاء في السلسلة التاريخية من أمجاد الجزائر الصادرة عن وزارة المجاهدين.
وجهت الشهيدة اهتمامها للاتصال بمن أصبحوا مسؤولين عن الثورة، وكان الاتصال عن طريق أخيها مولود، حيث اقتصر عملها في البداية داخل المستشفى على تقديم مساعدات بسيطة تتمثل في الأدوية اللازمة فأحيانا تعالج الجرحى خفية، وأحيانا أخرى تتنقل إلى الجبل لتقييم الوضع الصحي للمصابين من جنود جيش التحرير، كما كانت تقوم ببعض العمليات المستعجلة التي لم تكن بالأمر الهين وتحركاتها كانت محسوبة، لكن مع ذلك استطاع البوليس الفرنسي، أن يكتشف دورها في الثورة فأرسل لها استدعاء من مركز البوليس الفرنسي يطلب منها الالتحاق بالمركز لأمر يهمها، حيث قرأت الاستدعاء مرات عديدة فهمت أن الشرطة تريد إلقاء القبض عليها.
حررت رسالة إلى الشرطة الفرنسية مفادها: «نعم أنا هنا حاضرة ومستعدة لتلبية دعوتكم، بكل فرح وسرور لكن بشرط أن ترسلوا لي طائرة «هيليكوبتر» لتنقلني جوا إليكم»، أرادت أن تكون رسالتها مليئة بالسخرية فالتحقت برفاقها في الجبل، وتعرفت على بعض قادة الثورة أغلبهم كانوا شبابا في مقتبل العمر يقبلون على الاستشهاد بفرح، كانت تعمل ليلا ونهارا لتحقيق الهدف المنشود.
عاشت الشهيدة أياما صعبة تقوم بواجبها كممرضة، تستقبل مئات الجرحى تخفف من آلامهم وترفع من معنوياتهم، لتسقط شهيدة في معركة كبيرة بتاريخ 28 جوان 1957 بجبال جرجرة إلى جانب عدد من رفقائها بعدما ألقت قوات العدو قنبلة على المنزل الذي كانت تداوي فيه المرضى.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018