مظاهرات 11 ديسمبر 1960 اللبنة الأساسية لإيفيان، زغيدي لـ«الشعب»:

الثورة الشعبية تصنع الدبلوماسية الثورية وتحرّك الرأي العام الدولي

سهام بوعموشة

أكد الباحث والأستاذ الجامعي بجامعة «أبو القاسم سعد الله 02» قسم التاريخ محمد لحسن زغيدي أن  مظاهرات 11 ديسمبر 1960 لم تنل ما يجب أن يعطى لها من حقها في موقعها وسياقها  التاريخي، كونها ليست انتفاضة شعبية فقط وإنما ثورة شعبية حملت مبادئ ودلالات وأبعاداً تحررية ووطنية ودولية. مبرزا أهمية هذا الحدث التاريخي الذي جسد حرفيا ما جاء في بيان أول نوفمبر 1954 ودفنت كل الأوهام الداعية لفكرة الجزائر الفرنسية.

اعتبر المؤرخ زغيدي في تصريح لـ»الشعب» بمناسبة الذكرى 57 لمظاهرات 11 ديسمبر 1960، أن هذه الأخيرة تشكل اللبنة الأساسية لإتفاقيات إيفيان كونها حقّقت مبدأ ومفهوم وواقع الثورة العامة والشاملة، وتعدّ نهاية الوجود الاحتلالي الفرنسي لأنها أسقطت كل مبررات الإحتلال وأظهرت أن الثورة وطنية تحررية إنسانية لشعب دفع الثمن من أجل تحقيق تقرير المصير وانتزاع سيادته.
في هذا الصدد، أوضح الأستاذ الجامعي أن المظاهرات لا تمثل انتفاضة شعبية فقط وإنما هي ثورة شعبية حملت مبادئ ودلالات وأبعاد تحررية وطنية ودولية وبينت للعالم أن ما يجري في الجزائر هي ثورة شعب بجميع مكوناته، كما أضفت الصبغة الشعبية المطلقة على الثورة وجسدت حرفيا ما جاء في بيان أول نوفمبر 1954 وما قرره مؤتمر الصومام، وأيضا نزعت عقدة الرهبة من الشعب الجزائري نهائيا في مواجهة الاحتلال لكون التركيبة التي خرجت في هذه المظاهرات لم تقتصر على جيل أو فئة أو جنس معين، بل شملت كل الفئات لأنها بدأت بالأطفال ثم البنات، النساء فالرجال فشعب بكل فئاته قائلا:» إذن هو شعب أعلن الثورة ومزق قيود الخوف».  
زيادة على ذلك أضاف يقول أن المظاهرات كانت البداية للثورة الشعبية، التي شهدتها سنة 1960 في مظاهرات شملت الداخل والخارج، أما بعدها الدولي يتجلى في كونها أداة لتحريك دبلوماسية العالم بأجمعه من دول شقيقة وصديقة حتى الدول المتخندقة في معسكر الاستعمار والانتفاضة سويا في وجه ما يقع في الجزائر، بحيث بدأت في الضغط على الاحتلال الفرنسي لمراجعة نفسه والعودة إلى جادة الصواب والاعتراف بحقّ الشعوب في تقرير مصيرها، مشيرا إلى أن المظاهرات جعلت هيئة الأمم المتحدة تصدر قرارا شموليا جاء من أجل الجزائر وانتهى من أجل الإنسانية جمعاء وهو القرار 15- 14 الذي ينصّ على حقّ الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، كما حركت المظاهرات كل أجهزة الإعلام الدولية من أجل التركيز على قضية معينة محورية وهي الثورة الجزائرية.
بموازاة مع ذلك، انتقلت بالصراع من صراع جزائري فرنسي إلى صراع بين القوتين العظميين شرقية غربية، في كون أن التخوف الفرنكوغربي من المعسكر الاشتراكي الشيوعي الذي بدأ يتبنى الدفاع عن القضية الجزائرية، ولم يعد الصراع محدوداً بل أصبح صراعا دوليا ممدودا، وبالتالي فإن المظاهرات هي ثورة متعددة الأبعاد وصلت إلى مرحلتها في توقيتها المناسب، قائلا: «الثورة حينما نقسمها إلى مراحل نجد مرحلة البداية والتعريف إلى مرحلة التنظيم والهيكلة وإلى مرحلة التدوين وفي الأخير إلى مرحلة الثورة الشعبية العامة والشاملة، ونستطيع القول أن المظاهرات هي نهاية الوجود الإحتلالي».
وقال أيضا الأستاذ زغيدي أن مظاهرات 11 ديسمبر 1960، تعتبر تجسيد قرار سيادة الشعب في تبين مفهوم التحرير بالنسبة للثورات في العالم  وثانيا مفهوم الثورة الشعبية إعدادا وتنظيما وواقعا، وحسبه، فإن نجاح أي ثورة أو أي مشروع ثوري دولي أو محلي لا يتحقق إلا إذا تبناه الشعب مفهوما ومبدأ وواقعا، مؤكدا أن الثورة الشعبية هي التي تصنع الدبلوماسية الثورية وتحرك الرأي العام الدولي، كما أن الثورة الجزائرية التي بدأت بنداء موجه للشعب انتهت بتبنيها احتضان الشعب وجسدت شعار الثورة في كونها من الشعب وإلى الشعب.
وفي هذا الشأن أضاف المؤرخ أن، المظاهرات في الدراسات التاريخية هي تجسيد واقعي وميداني ونموذجي فريد من نوعه في التجانس العملي ما بين العمل الثوري المسلح والعمل الشعبي المحتضن، كما أن مفهوم الثورة الشعبية الذي نجده في القواميس وفلسفات الثورة الشعبية يتطابق عمليا في الثورة الجزائرية في 11 ديسمبر 1960. مختتما حديثه بتقديم نصيحة للطلبة بتناول هذه المواضيع المتعلقة بالمظاهرات في مذكراتهم لتسليط الضوء أكثر على هذا الحدث التاريخي الذي لم ينل حقه بعد من الدراسات والأبحاث التاريخية وللأسف.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018