شهادات تاريخية عن إضراب ٨ أيام:

قرار ثوري أسمع صرخة الجزائريين

جمال أوكيلي

أثرى صناع إضراب ٨ أيام النقاش الساخن حول خلفيات القرار، الذي اتخذه أعضاء لجنة التنفيذ والتنسيق، وهذا بحضور المجاهد ياسف سعدي قائد المنطقة الحرة وعدد من المنتمين للأسرة الثورية، الذين توافدوا على نادي المجاهدين ببورسعيد للاستماع إلى شهادة من بقي على قيد الحياة، لإفادة الأجيال الصاعدة بما حدث قبل وبعد الإضراب. و مما زاد هذا الموعد التاريخي اهتماما، وجود تلاميذ إكمالية مالك بن نبي بالقصبة السفلى، الذين أدوا مقاطع من النشيد الوطني «قسما» عندما تعطل السي دي أمام ارتياح الجميع.
وقد حاول المجاهد سعدي عرض شريط سمعي ـ بصري عن إضراب ٢٨ جانفي ١٩٥٧ أمام القاعة، تلاه فتح نقاش عام لطرح الأسئلة عليه، بما أنه عاش الحدث عن قرب وهكذا تضمن العرض شهادات لوقائع مكتوبة كان يقرؤها، وبالتوازي مع ذلك تظهر شخصيات ثورية كعبان رمضان، كريم بلقاسم، العربي بن مهيدي، دحلب، بن خدة، الذين أبلوا البلاء الحسن في تفعيل قرار الإضراب آنذاك، مبرزا من حين لآخر تحفظات البعض من مدة إضراب التجار من شهر إلى ١٥ يوما أو أسبوع أو ٣ أيام، وهكذا لجأ الجميع إلى خيار ٨ أيام كما كان الحال.
وروى المجاهد الظروف الصعبة آنذاك التي أحاطت بالإضراب، كتحرش المستوطنين بالجزائريين واستفزازاتهم اليومية لهم، زيادة على التفجير الذي أصابهم في الصميم بشارع دي تاب بالقصبة، الذي ذهب ضحيته عدد كبير من الجزائريين. وقد حاول سكان القصبة الإقتصاص من المستوطنين إلا أن الجبهة أبلغتهم بأن الرد سيكون في الوقت المناسب.
وهكذا تم الإستعانة بطالب عبد الرحمان لصنع القنابل ووضعها بميلك بار ومقر الخطوط الجوية الفرنسية، لكنها لم تنفجر في هذه الأخيرة، ويعتبر سعدي أن طالب عبد الرحمان خاض وحده الثورة ضد المصالح الفرنسية بنسبة ٨٠٪.
وهكذا توالت الأحداث وكان لابد من إسماع صوت الجزائر المكافحة لدى العالم، ولم يكن أمام قيادة لجنة التنسيق والتنفيذ سوى اللجوء إلى خيار الإضراب، خاصة مع الإستعداد لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال أيام الإضراب ليطلع العالم على ما يجري في الجزائر من ثورة شعبية لتحرير الوطن من إستعمار وحشي.
هذا هو الهدف الأسمى من «إضراب ٨ أيام» كان لا بد من سماع صرخة الشعب الجزائري، لدى الرأي العام العالمي لكشف مظالم فرنسا وما تقوم به من أعمال إجرامية لا إنسانية ضد الجزائريين، من إعدامات صورية، وتصفيات جسدية واعتقالات».
لماذا نهين التاريخ؟
وما أن شرع المجاهد سعدي في دعوة الحضور إلى طرح الأسئلة، حتى تقدم إليه أحد أعضاء الجمعية الوطنية الوفاء «بالعهد» الذي أبلغه بأن القاعة محجوزة لصالحهم وما عليهم إلا المغادرة، هنا توقف سعدي عن الحديث وجمع أغراضه وقرر مغادرة القاعة فورا، لولا تدخل البعض الذين طالبوه بالعدول عن هذا القرار.. وهو في حالة نفسية وصحية خطيرة جدا، نظرا لكبر سنه، وتأثره بما وقع.. مؤكدا للجميع بأن لا دخل له في الإجراءات الإدارية، وإنما هو هنا لتقديم شهاداته التاريخية لا أكثر ولا أقل أما ما يحدث فلا يهمه.
وتبين فيما بعد، بأن كلا من الجمعية الوطنية الوفاء بالعهد وجمعية المنطقة الحرة تحصلا على رخصة لتنظيم نشاطهما في هذا المقر، مما أدى إلى كل هذه الفوضى التي للأسف كادت أن تصل إلى مالا يحمد عقباه بالرغم من اعتذارات الجمعية في الأخير.
أما السيد لشقر العيد مسؤول في المنطقة الحرة، فقد اعتبر إضراب ٨ أيام، بمثابة رسالة شعب كان يرزخ تحت الإحتلال إلى العالم بأكمله لكشف معاناته وما يتعرض له على أيدي جلادي ماسو ومجرميه، مضيفا بأن الإضراب أسقط كل الإدعاءات الفرنسية الرامية إلى الإطالة في عمر الإستعمار، والقول بأن الجزائريين خارجون عن القانون، ليخرج هذا الشعب منتصرا مرة أخرى من امتحان تحرير كل الجزائر.

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018