البروفيسور عرادا تؤكد في حوارها مع ''الشعب'':

عشرات الأطفال يموتون سنويا بالالتهاب السحائي بمستشفى بارني

حاورتها: فاطمة الزهراء طبة
أكدت البروفيسور ''عرادا زكية'' رئيسة مصلحة طب الأطفال بالمركز الاستشفائي الجامعي نفيسة حمودي بارني في حوارها مع ''الشعب'' ، أن التهاب السحايا لدى الأطفال يصنف من بين الأمراض شديدة الخطورة التي تحصد أرواح العشرات من الأطفال حديثي الولادة على مستوى مصلحتها سنويا. وأكدت أن إدخال اللقاح المضاد لبكتيريا الالتهاب الرئوي ''البنوموكوك'' ضمن حزمة اللقاحات الإلزامية في الجزائر هو الطريقة المثلى لحماية أطفالنا من موت محتم أو إعاقة مدى الحياة مقدمة نصائح جوهرية للأولياء لاتقاء شر إصابة أطفالهم  بمرض الالتهاب الرئوي.
  •  الشعب: كيف يصاب الأطفال بالتهاب السحايا ''لامينانجيت'' وما مدى خطورة المرض؟
 البروفيسور عرادا: التهاب السحايا هو مرض خطير جدا وكثير الانتشار لدى الأطفال حديثي الولادة، بحيث تتسبب فيه بعض الميكروبات والبكتيريا التي تتواجد في الحلق، وهذه الميكروبات تنتقل عبر الدم إلى السحايا فتعطي التهابا، وإذا لم يعالج هذا الالتهاب بطريقة جيدة فإن الدماغ سيتأدى ويمكن أن يؤدي ذلك إما إلى وفاة الطفل أم إعاقته ذهنيا وبدنيا كانعدام السمع والرؤية.
معنى ذلك أن الالتهاب السحائي هو مرض يصيب الأغشية التي تحيط بالمخ والنخاع الشوكي ويشكل مشكلة صحية خطيرة، لأنة يمكن أن يؤثر على جميع الأعمار ولكن أكثر خطورة لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ٥ سنوات لأنهم أكثر ضعفا، ويمكن أن يكون نتيجة التهاب فيروسي أو بكتيري وعادة ما تكون العدوى الفيروسية أقل حدة من البكتيرية ولا تحتاج إلى معاملة خاصة.
  •  ماهي الميكروبات والبكتيريا المتسببة في التهاب السحايا؟
  من بين الميكروبات والبكتيريا التي تتسبب في الإصابة بالتهاب السحايا لدى الأطفال بيكتيريا ''لهيموفيلوس أنفلونزا ''ب'' ، هذا الأخير الذي تمكنت الدولة من القضاء عليه نهائيا بتوفيرها للقاح المضاد له  منذ شهر أكتوبر ٢٠٠٨، وهو خاص بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ٣ و٤ أشهر  و ١٨ شهرا، وهو ما سمح بإبعاد كل مخاطر الإصابة بالأمراض التي تتسبب فيها هذه البكتيريا.
إلا أن ''بكتيريا المكورات العقدية'' أو ما يسمى بـ''البنوموكوك'' لا تزال مشكلا يهدد حياة الأطفال في الجزائر نظرا لخطورتها في حين لا يوجد لقاح مضاد لها وهو ما جعل الأطفال يموتون بالعشرات سنويا على مستوى مصلحة طب الأطفال بمستشفى حسين داي التي اعمل فيها، كما أن توفير اللقاحات المضادة لبكتيريا ''البنوموكوك''التي هي شديدة اليقظة وتمس الأطفال أقل من ٥ سنوات من شأنها المساهمة في تخفيض عدد وفيات الأطفال والوقاية من الإصابة بأمراض عديدة على غرار التهاب السحايا والالتهاب الرئوي والتهابات الدم  والدليل على ذلك إما بكتيريا ''المكورات السحائية'' أو ''ميناجوكوك''، فهي أكثر أنواع الالتهاب شيوعا وهو النوع الوحيد الذي يمكن أن يتسبب في إحداث وباء. وتوجد هذه البكتيريا في البلعوم الأنفي كأحد الميكروبات الطبيعية الموجودة في جسم الإنسان وتنتقل عن طريق اللعاب والإفرازات الأخرى للجهاز التنفسي كالسعال والتقبيل.
وفي الغالب يبدأ المرض عند الطفل بأعراض عامة كالإرهاق الذي يمكن أن يتطور بسرعة إلى حمى وصداع حاد وبكاء شديد وتصلب الرقبة والخمول وتختلف العلامات وشدة المرض من طفل إلى آخر.
وأشير أن أعراض التهاب السحايا البكتيري يمكن أن تتطور بسرعة وغالبا في غضون ساعات ولهذا من الضروري سرعة تشخيص المرض ليكون العلاج فعالا.
  •  ما هو العائق الذي يحول دون توفير اللقاح المضاد للالتهاب الرئوي في الجزائر؟
 العائق يكمن في غلاء ثمن اللقاح المضاد لبكتيريا ''البنوموكوك'' الذي يؤدي إلى إصابة الأطفال بالالتهاب الرئوي الخطير، إلا أن توفيره وإدخاله ضمن حزمة اللقاحات الإلزامية التي يتحصل عليها الأطفال ضروري نظرا لخطورة هذه البكتيريا، ففي كثير من البلدان المتطورة التي تنتج هذا اللقاح نجد عدد الإصابات بالالتهاب الرئوي لدى أطفالها منخفض جدا باعتباره فعال وضروري في نفس الوقت.
لذا نشدّد كأطباء مختصين كل مرة في الأيام التحسيسية التي تنظمها الجمعية الوطنية لطب الأطفال على ضرورة إيجاد حل بديل وتوفيره في الجزائر، لأن الأطفال يموتون سنويا بسبب هذا المرض الخطير وعلى السلطات المعنية أخد هذا الانشغال مأخد جد.
وتجدر الإشارة أن منظمة الصحة العالمية ومنظمة حماية الطفولة ''اليونيسيف'' قدمتا توصيات فيما يخص ضرورة توفير اللقاح المضاد لبكتيريا المكورات السحائية في مختلف دول العالم على غرار الجزائر بهدف انقاذ الأطفال من موت محتم.
  •  وفيما يخص الالتهاب الرئوي الذي يمس صغار السن، ما هي الفئة الأكثر تهديدا؟
 الأكثر عرضة للإصابة بالالتهاب الرئوي أو ''البنومونيا'' التي تتسبب فيه بكتيريا المكورات العقدية هم الأطفال الذين لديهم اختلال في النمو والذين يولدون في وقت مبكر قبل ٩ أشهر، إضافة إلى فئة أخرى وهي التي تمتلك مناعة ضعيفة نتيجة عوامل وراثية أو حمل الفيروس المتسبب في الإصابة بالسيدا.
وتسبب هذه البكتيريا في التهابات الجهاز التنفسي عند الأطفال وكذلك التهاب السحايا وعادة توجد في الأنف والحنجرة.
  •  هل استعمال المضادات الحيوية خطر على صحة الأطفال؟
  إن الإفراط في استعمال المضادات الحيوية خطير جدا فالميكروبات تصبح أكثر مقاومة فيفقد هذا الدواء فعاليته نتيجة كثرة الاستعمال، لأنه في كثير من الأحيان يقدمه الطبيب للمريض في أوقات غير مناسبة، وبالتالي أنصح الأطباء بأخد كل الاحتياطات اللازمة عند كتابة وصفة الدواء للمريض على أن يتم اعطاء المضاد الحيوي للمريض إلا في الحالات التي تستوجب هذا الأخير.
  •  كيف يمكن للآباء حماية أطفالهم من الإصابة بالالتهاب الرئوي؟
  مما لاشك فيه أن فكرة الإصابة بالالتهاب الرئوي أو السحائي مرعبة لدى الآباء نظرا لخطورة الوضع، وبالتالي ننصح الوالدين بضرورة توخي الحذر واليقظة لضمان صحة أطفالهم عن طريق تجنب التدخين أمام الطفل الصغير، إضافة إلى ضرورة عدم تقريبه من الأشخاص المصابين بالأنفلونزا وعدم تقبيله في هذه الحالات، لأن ذلك يشكل خطرا على صحة الرضيع، باعتبار أن البكتيريا تنتقل عن طريق التنفس إفرازات الحلق، كما لا يجب وضع الطفل في مكان مملوء بالأشخاص، وبالتالي تفادي المعايشة والتلامس.
 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018