المختص في التحليل النفسي آكلـي كريم لـ الشعب

عدم الإهتمام بالأم بعد ولادتها يضاعف لها الاكتئاب

حاورته : صونيا طبة

قاتلــة طفلهــا فــي حاجـة إلــى دعـم نفسي

دعا المختص في طب الأمراض العقلية والتحليل النفسي الدكتور كريم آكلي في حواره لـ«لشعب”إلى عدم الحكم على الأم التي تقدم على قتل طفلها بسبب اضطرابات نفسية حتى لو زج بها في السجن، وفي حال نجا الطفل من الموت لا يجب تفرقتها عن طفلها، مشيرا إلى الدور الهام الذي يلعبه الأطباء النفسانيين والمختصين في طبّ الأمراض العقلية في التخفيف من الاضطرابات النفسية التي تعاني منها المرأة بعد الولادة.
«الشعب”: ما هي الأسباب التي تؤدي بالمرأة إلى الإصابة بالاكتئاب بعد الولادة؟
آكلي كريم: قبل ازدياد الطفل لا يمكننا التحكم في نفسية المرأة فهناك بعض النساء اللواتي بالرغم من ظهور أعراض الاكتئاب لديهن قبل الولادة إلا أنهن لن يصبن به عكس بعض الأمهات، لذلك يجب الاطلاع على حياة المرأة منذ الصغر والحالة النفسية التي عاشتها إلى يومنا هذا لمعرفة الأسباب التي أدت بها إلى الإصابة بالاكتئاب، وفي بعض الأحيان تؤثر الأم على حالة المرأة، فإذا كانت هي الأخرى عانت من ضغوطات نفسية، فإن المرأة التي تولد طفلها تسترجع الذكريات وهو ما يجعلها تصاب أيضا بالحالة، ويمكن أن تؤدي الضغوطات النفسية والاضطرابات إلى حدوث مشاكل زوجية لأن المرأة تصبح في غير طبيعتها وتصرفاتها تتغير اتجاه زوجها وعائلتها.
 متى يصبح الاكتئاب لدى المرأة خلال مرحلة الولادة يشكل خطرا على حياتها وحياة عائلتها؟
 نتائج الاكتئاب لدى المرأة بعد الولادة تختلف من حالة إلا أخرى إلى أنه يصبح يشكل خطرا كبيرا على حياة الأم وعائلتها عندما يصل إلى حدّ تعنيف أطفالها، بل أكثر من ذلك فقد تقوم المرأة بارتكاب جرائم في حقّ أطفالها بسبب الضغوطات النفسية في هذه المرحلة الحساسة، ويجب التفريق بين المرأة والأم، لأن هذه الأخيرة تحمل معاني مختلفة لا يمكن الشعور بها إلا إذا عاشت المرأة لحظات الأمومة، لكن خلال مرحلة ما بعد الولادة المرأة تصبح بأمس الحاجة إلى عناية نفسية سريعة لتفادي المخاطر التي يمكن أن تنجم عن عدم توفير الظروف الملائمة لإبراز أمومتها وعطفها وحبها لطفلها، حيث يمكن أن يتقبل هذا الدور النبيل إلى كره وضغط نفسي واكتئاب رهيب يؤذي بها إلى ارتكاب جرائم أو الانتحار.
كما يجب الإشارة إلى أن الطفل الذي لا تحضر أمه لاستقباله عند الازدياد ولا يجد الرعاية الكافية خلال هذه المرحلة سينتظر مدة قليلة، ولكن بعدها تبدأ بعض الأعراض تظهر عليه كالاكتئاب الذي يصيب الأطفال الرضع  والموت المفاجئ دون أسباب لشعوره بالوحدة وغياب العطف والحنان، لهذا السبب تمّ خلق اختصاص جديد العناية بالأمهات والطفل.
 كيف يتم العلاج والتكفل النفسي بالمرأة بعد الولادة؟وما هو تأثير الإجهاض على نفسيتها؟؟
 يجب خلق الظروف الملائمة للأم والطفل أولا على مستوى مصلحة طب التوليد ولا يجب انتقاد الحالة النفسية التي تعيشها المرأة في تلك الفترة والتغيرات التي تطرأ على جسمها، لأن الأم تصبح حساسة وضعيفة ويمكن أي كلمة تشعرها بالاكتئاب، لذلك يجب منح الأم الوقت الكافي لكي تشعر بالقوة والثقة من جديد ولا يجب الحكم عليها، كما أن الطفل يساهم بشكل كبير في علاج الأم نفسيا، حيث أن علاقة الحب التي تخلق بين الطفل والأم  تجعلها تتخطى مرحلة الاكتئاب، فالكلمة المفتاح في علاج الحالة النفسية للأم بعد الولادة هي النظرة الأولى للطفل وأمه.
كما أن المرأة بعد الولادة تحتاج إلى دعم كبير من طرف زوجها، فهو الشخص القادر على جعلها تتخطى حالة الاكتئاب، بمساعدة الأطباء النفسانيين الذين لديهم دور كبير في العلاج النفسي لهذه الحالات التي تشهد انتشارا كبيرا في الجزائر نظرا للضغوطات الاجتماعية التي تتعرض إليها المرأة.
وفيما يخص عمليات الإجهاض، فهي تؤثر بشكل كبير على نفسية المرأة التي من الصعب أن تتقبل فقدان طفلها الذي تربى في أحشائها، وقبل علاج الحالة النفسية للمرأة بعد الإجهاض، يجب أولا معرفة جميع مراحل الحمل التي مرت بها من قبل، وإذا سبق لها أن فقدت طفلها وكيف عاشت عملية الإجهاض، ونتركها تتكلم دون الحكم عليها، فهي تحتاج إلى وقت بعد أيام الحداد لكي تنسى وتتخطى المرحلة الصعبة، وفي حال لم تتمكن من نسيان طفلها حتى إذا عاش في بطنها مدة شهر فقط ثم فقدته يمكن أن تصاب بصدمة قوية، حتى إن كانت المرأة أنجبت العديد من المرات، فإذا فقدت طفلها يمكن أن تعاني من الاكتئاب ومن الصعب أن تشفى من حالتها النفسية المتدهورة، لأن الأمر لا يتعلّق بتعودها على الإنجاب أو عملية الإجهاض من عدمه.
شهدت الجزائر مؤخرا بعض الجرائم المتعلقة بقتل الأمهات لأطفالهن،ما هي الاحتياطات التي يجب اتخاذها لتفادي مثل هذه الظواهر؟
 للتقليل من مخاطر قتل الأم لأطفالها بعد إصابتها بحالة اكتئاب خلال مرحلة الولادة، يجب أولا محاولة تفهم المرأة في هذه المرحلة التي تكون فيها حساسة ومعرضة للاضطرابات النفسية والوقوف إلى جانبها وعدم الحكم عليها حتى وإن أظهرت كرهها لطفلها أو زوجها، فهذا لا يعني أنه شعور حقيقي وإنما تتطلب وقت لتتعافى وتشفى، لذلك فإن الحكم عليها وإشعارها بأنها مخطئة يمكن أن يؤذي إلى إصابتها باضطرابات نفسية حادة، تنتج عنها العدد من المخاطر حسب كل حالة، فهناك من النساء من يلجأن إلى الانتحار لاعتقادهن أنه الحل للهروب من الواقع والبعض الآخر تقمن بارتكاب جرائم القتل.
وحتى في حالة قتل الأم لطفلها وتمت مقاضاتها وزجها في السجن، فلا يجب الحكم عليها ولكن ترك القانون يلعب دوره، وفي نفس الوقت العائلة من المفروض أن لا تتخلى عن هذه الأم كونها ارتكبت جريمة عن غير قصد ولأسباب نفسية، كما لا يجب تفرقتها عن طفلها وأن كانت متواجدة في السجن، لأن ذلك لن يساعدها في الشفاء من حالة الاكتئاب التي تعيشها.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17496

العدد 17496

الإثنين 20 نوفمبر 2017
العدد 17495

العدد 17495

الأحد 19 نوفمبر 2017
العدد 17494

العدد 17494

السبت 18 نوفمبر 2017
العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017