المغاربة يطالبون بالنجاة من الإنهيار

حكومة أخنوش تسقط في امتحان ثقة الشعب

 تعيش الحكومة المغربية السنة الأخيرة من عمرها، وترقّبا للانتخابات المقرّرة هذه السنة، قرّر الكاتب المغربي أمين بوشعيب المقيم في إيطاليا الوقوف عند حصيلة حكومة أخنوش، التي يبدو من خلال تقييمه أنها أخفقت بشكل كلي في تحقيق وعودها والتزاماتها.
يقول الكاتب أمين بوشعيب: “عندما تمّ تعيين عزيز أخنوش رئيسًا لحكومة المغرب في 10 سبتمبر 2021، كشف هذا الأخير، عن الالتزامات العشر الكبرى لحكومته خلال الفترة 2021- 2026، المدرجة في البرنامج الحكومي، ويتعلّق الأمر بإحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل خلال الخمس سنوات المقبلة، ورفع نسبة نشاط النساء إلى أكثر من 30% عوض 20% حاليا، وتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، وحماية وتوسيع الطبقة الوسطى وتوفير الشروط الاقتصادية والاجتماعية لبروز طبقة فلاحية متوسطة في العالم القروي.
وأيضا تعبئة المنظومة التربوية بكل مكوناتها بهدف تصنيف المغرب ضمن أحسن 60 دولة عالميا (عوض المراتب المتأخّرة في جل المؤشّرات الدولية ذات الصلة)، وتفعيل الطابع الرّسمي للأمازيغية، خاصة من خلال إحداث صندوق خاص، بميزانية تصل لمليار درهم بحلول سنة 2025، والرفع من وتيرة النمو إلى معدل 4% خلال الخمس سنوات المقبلة، وإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة على أساس مواكبة 200 ألف أسرة سنويا، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية إلى أقل من 39% عوض 46،4% حسب مؤشّر جيني، ثمّ أخيرا تعميم التعليم الأولي لفائدة كل الأطفال ابتداء من سنّ الرابعة مع إرساء حكامة دائمة وفعالة لمراقبة الجودة”.
ويضيف: “ها نحن اليوم، وبعد مرور أربع سنوات على التزامات أخنوش، نقف وقفة لا بد منها، وهي لحظة تقييم ضرورية، لنتساءل: ماذا أنجزت هذه الحكومة؟”.
فشل وثقة شعبية تتآكل
 يردّ ويقول: “نجد أنّ الحكومة قد سقطت في امتحانات أساسية جعلت الثقة الشعبية فيها تتآكل سريعاً، خاصة بعد فشلها في كبح أسعار المحروقات والمواد الأساسية، ممّا جعل المواطن يعيش يومياً تحت ضغط الغلاء. كما أنها فشلت في تواصلها مع المواطن المقهور، حيث اتّسم خطابها بالبرود واللغة التقنية الجافة، ما عمّق الإحساس بالمسافة بينها وبين الشارع.
أما فيما يخصّ التنمية الوطنية فنسجّل استمرار معضلة المغرب المفيد وغير المفيد، حيث بقيت مناطق بأكملها على هامش المشاريع الكبرى. وفيما يخصّ التعليم والصحة، فرغم إطلاق برامج إصلاحية، إلّا أنّ المدارس العمومية والمستشفيات ما تزال تعاني من نقص حاد في الجودة والموارد البشرية. وهو ما جعل الاحتجاجات الاجتماعية تتناسل بشكل مضطرد في القرى المهمشة وحتى في بعض المدن، حيث تزايدت مظاهر السخط الشعبي، وهو مؤشّر على ضعف الاستجابة لمطالب العدالة الاجتماعية”.
القادم سيكون أعنف
  ما العمل؟ سؤال يجيب عنه الكاتب أمين بوشعيب بقوله: “إذا كانت هذه الولاية قد انتهت، فإنّ المغاربة يعرفون جيّداً أنّ الحساب لم ينته بعد. فالمطلوب اليوم أولا وقبل كل شيء إعادة بناء جسور الثقة مع المواطن، عبر خطاب صادق وبرامج قابلة للتنفيذ لا مجرّد وعود انتخابية، بعيدا عن لغة “الأرقام المضلّلة”، ثمّ إقرار عدالة اجتماعية حقيقية في التعليم والصحة والشغل، لأنّ هذه القضايا يجب ألا تخضع للحسابات الانتخابية، بل هي قضايا حياة أو موت لملايين المواطنين. كذلك يجب كسر احتكار الثروة، إذ لا يمكن أن تبقى حفنة من الشركات تتحكّم في الأسواق وتنهب جيوب المواطنين.
ويختتم الكاتب المغربي المقيم في إيطاليا تقييمه لحكومة أخنوش، بالتأكيد على أنها ستُذكر باعتبارها “ولاية الغلاء”، “ولاية الصمت”، و “ولاية الوعود المكسورة”. وما لم يخرج الفاعلون السياسيون من حالة الإنكار، فإنّ القادم قد يكون أعنف من مجرّد احتجاجات عابرة. فالمغاربة اليوم لم يعودوا يبحثون عن التغيير، بل يطالبون بالنجاة من الانهيار.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19861

العدد 19861

الخميس 28 أوث 2025
العدد 19860

العدد 19860

الأربعاء 27 أوث 2025
العدد 19859

العدد 19859

الثلاثاء 26 أوث 2025
العدد 19858

العدد 19858

الإثنين 25 أوث 2025