تبـــادل الخــبرات والتجــارب مع الفاعلـين الأفارقة والدوليّين
أكّد المدير العام للديوان الوطني للسياحة، عبد الحميد واري، أنّ التظاهرة الاقتصادية الإفريقية المرتقبة في سبتمبر تحمل بعدًا استراتيجيًا، كونها تمثل محطة حاسمة للتعريف بالجزائر كوجهة سياحية تنافسية. وأوضح أنّ المعرض لن يقتصر على الترويج للمقصد الجزائري فحسب، بل سيكشف عن المنظومة السياحية كقطاع اقتصادي مندمج في رؤية التنمية الوطنية، مشيرًا إلى أنّ فعالياته ستتيح عرض برامج ترويجية مبتكرة، تُبرز تنوع وثراء المنتوج السياحي الوطني، في وقت تتكثف فيه الجهود لتعزيز مكانة الجزائر في السوقين الإفريقي والعالمي.
- الشّعب: هل يمكن أن تحدثّنا عن مشاركة الديوان الوطني للسياحة في المعرض الإفريقي للتجارة البينية 2025، وعن خصوصية مشاركته؟
المدير العام للديوان الوطني للسياحة عبد الحميد واري: يشارك الديوان الوطني للسياحة في معرض التجارة البينية الإفريقية 2025، في إطار مشاركة شاملة تشرف عليها الوزارة الوصية لقطاع السياحة والصناعة التقليدية، وتتميّز هذه المشاركة بطابعها الاستراتيجي، فهي لا تقتصر على الترويج للوجهة الجزائرية فقط، بل تهدف أيضا إلى إبراز السياحة كقطاع اقتصادي مهم ضمن رؤية التنمية الوطنية، وتتمثل مشاركتنا في المعرض الإفريقي للتجارة البينية 2025، في ثلاثة محاور أساسية، وتتضمّن كلا من تقديم برامج ترويجية مبتكرة تُبرز ثراء وتنوع المنتوج السياحي الجزائري، من السياحة الثقافية والتراثية إلى السياحة الصّحراوية وسياحة الأعمال، وذلك عبر التسويق الرقمي للوجهة السياحية الجزائرية، خاصة من خلال بوابة Visit Algeria، وتوفير زيارات افتراضية للمواقع السياحية، ممّا يمكّن المشاركين والزوار من التعرّف على مقومات بلادنا السياحية وتشجيعهم على زيارتها فعليًا في المستقبل، وإلى جانب إشراك المتعاملين السياحيّين في عقد شراكات مع نظرائهم الأفارقة، بما يعزّز الديناميكية السياحية البينية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون، وبالإضافة إلى إبراز جاهزية الجزائر على مستوى البنية التحتية والخدمات، وخاصة في مجال الإيواء والاستقبال والتنظيم، بما يعكس قدرة القطاع على إنجاح فعاليات كبرى من هذا الحجم، وتعزيز مكانة الجزائر كوجهة سياحية إفريقية مميزة. وبهذا، فإنّ الجزائر من خلال هذا الحدث، تؤكّد أنها تملك المقومات الطبيعية والثقافية واللوجستية، التي تؤهّلها لتكون قطباً سياحياً واقتصادياً مميّزاً في القارة الإفريقية.
- ما هي الأسواق التي تستهدفونها لاستقطاب السياح، وهل لكم أن تحدثونا عن برنامجكم لتبادل التجارب والخبرات، خلال أيام المعرض؟
في إستراتيجيته للترويج لمؤهّلاته السياحية، يركّز قطاع السياحة في الجزائر عادة على أسواق مختلفة تشمل القريبة جغرافيا، مثل جنوب أوروبا وألمانيا، والأسواق الواعدة مثل بريطانيا وهولندا والدول الإسكندنافية، والأسواق البعيدة مثل الصين، اليابان، روسيا، أمريكا الشمالية ودول الخليج.
ويعد تنظيم هذا الحدث الكبير جزءا من نوع خاص من السياحة، يُعرف بسياحة الأعمال. وهذا الموعد الذي يعتبر مثالا عمليا، لا يقتصر على استقطاب الزوار من القارة الإفريقية فحسب، بل يمثل فرصة لجلب مستثمرين وفاعلين من مختلف أنحاء العالم، كما تمثل المشاركة في هذه النسخة الاستثنائية من الحدث فرصة لمواصلة النقاشات، التي بدأت خلال النسخة السابقة، بهدف تعزيز التكامل مع الدول الإفريقية واستكشاف فرص لإنشاء برامج سياحية مشتركة، أو رحلات سياحية تجمع الجزائر بهذه الدول، خاصة مع افتتاح عدة خطوط جوية جديدة تربط بلادنا بهذه الوجهات.
وخلال أيام المعرض، يتعدى الهدف استقطاب السياح، ليشمل أيضا تبادل الخبرات والتجارب مع الفاعلين الأفارقة والدوليّين، في مجالات التسويق الرّقمي، السياحة المستدامة، وتطوير المنتجات السياحية، بما يُسهم في تعزيز تنافسية الوجهة الجزائرية وإدماجها في السوقين الإفريقي والعالمي.
- ما هي الأهداف المسطّرة من طرف الديوان بشكل خاص والقطاع السياحي بشكل عام، لانخراط السياحة في مسار القطاعات التي تضخّ الثروة والقيمة المضافة؟
يعد قطاع السياحة رافعة أساسية في مسار تنويع الاقتصاد الوطني، وذلك بفضل آثاره المترابطة مع باقي القطاعات، وتظهر إحصائيات المنظمة العالمية للسياحة أنّ كل منصب شغل يتمّ استحداثه بشكل مباشر في قطاع السياحة، يقابله خلق ما يقارب ثلاثة مناصب عمل إضافية في باقي النسيج الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، تقوم إستراتيجية القطاع على بعض المحاور الأساسية، نذكر منها تسهيل الإستثمار بالاستفادة من الإصلاحات الأخيرة في هذا المجال، لا سيما قانون الاستثمار رقم 22-18 مرفقا بنصوصه التطبيقية، والذي يوفّر امتيازات معتبرة لحاملي المشاريع في مناطق التوسّع السياحي التي يهيئها القطاع، وكذلك تثمين المقومات السياحية الهائلة للبلاد عبر اعتماد إستراتيجية تسويق موجّهة ومبتكرة ينفّذها الديوان الوطني للسياحة، الذي يُعد أداة مميّزة للسلطات العمومية في ترويج الوجهة السياحية للبلاد، مع إعطاء أهمية خاصة للسياحة الداخلية وكذلك للسياحة الصّحراوية، المنتج المميز للوجهة الجزائرية.
في هذا السياق، نعمل في انسجام تامّ مع توجيهات السلطات العليا للبلاد، وعلى رأسها السيد رئيس الجمهورية، من أجل إعطاء قطاع السياحة المكانة التي يستحقها كقطاع اقتصادي استراتيجي.
- ما هي الرّهانات المرفوعة طيلة أيام المعرض؟
إنّ معرض IATF ليس مجرّد تظاهرة اقتصادية عابرة، بل هو واجهة تعكس صورة الجزائر الجديدة. فهو يمثل رهاناً أساسياً لإبراز الإصلاحات العميقة، التي باشرتها البلاد والنتائج الملموسة التي بدأت تتحقّق، خاصة في مجالات الاستثمار، تحسين مناخ الأعمال وتنويع الاقتصاد. الجزائر، باعتبارها ثالث أكبر اقتصاد في إفريقيا، وصاحبة بنية تحتية حديثة تشمل الطرق، السكك الحديدية، الموانئ والمطارات، إضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، الذي يجعلها همزة وصل طبيعية بين بلدان حوض المتوسّط وعمق القارة الإفريقية، تسعى من خلال هذا المعرض إلى تأكيد مكانتها كشريك موثوق، منفتح وطموح على الصعيدين الإفريقي والدولي.
الرهان المطروح أيضا يتمثّل في تموقع الجزائر كوجهة متميزة للأعمال والشراكات القارية، وإبراز الإمكانات الكبيرة لقطاع السياحة والصناعات التقليدية، كقاطرتين أساسيتين للتنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي الإفريقي. وبذلك، فإنّ هذا الحدث يشكّل فرصة إستراتيجية لإبراز الإصلاحات المنتهجة، كسب الشركاء، وإعطاء صورة جديدة عن الوجهة الجزائرية.