تشدّ أوكرانيا أنظار العالم هذه الأيام في انتظار ردّ فعل روسيا على ما يحصل في إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا، خاصة بعد الإطاحة بالرئيس «يانوكوفيتش» على يد المعارضة المدعومة من الغرب، الأسبوع الماضي والذي وصف ما حصل بالإنقلاب على شرعية حكمه.
ويبدو أن ردّ فعل روسيا لم يتأخر طويلا، فمن غير الممكن أن ترى موسكو هذه الجمهورية تقع في أحضان أوروبا وتتحوّل إلى باب يدخل منه الريح.
وقد وجدت وريثة الإتحاد السوفياتي في نداء رئيس حكومة القرم «سيرغاي أكسينوف» أمس السبت، والموجّه إلى الرئيس «فلاديمير بوتين» لمساعدة هذا الإقليم ذاتي الحكم على إستعادة الأمن والهدوء، ولقطع الطريق أمام كييف طلب «أكسينوف» من القوات المسلحة والشرطة وحرس الحدود، أن لا تتلقى الأوامر إلا منه شخصيا، وهذا بعد أن أمرت الحكومة المركزية بتغيير محافظي شرطة القرم الجمعة، في حين وصف رئيس حكومة القرم الخطوة بالمتعارضة مع التشريعات التي لا تعطي للحكومة المركزية حق تعيين المسؤولين السامين في الوظائف العليا للإدارات الهامة في الإقليم. وقال «أكسينوف» أنه توصل إلى اتفاق مع روسيا يتضمن مساعدة مالية إلى جمهورية القرم.
في الأثناء، طالب أمس، مجلس «الدوما» ـ الغرفة السفلى في البرلمان الروسي ـ من الرئيس بوتين إتخاذ إجراءات من أجل إعادة الإستقرار إلى جمهورية القرم ذات الغالبية الروسية واستعمال لكل الوسائل المتاحة لحماية المواطنين هناك من دوامة العنف التي تعصف بالإقليم منذ الإطاحة بالرئيس الأوكراني «يانوكوفيتش».
وفي خطوة أكثر صرامة، أعلنت رئيسة مجلس الأمة الروسي (الغرفة العليا) «فالنتينا ماتفيانكو» أن روسيا تدرس إمكانية إرسال قوات عسكرية إلى القرم لضمان سلامة الأسطول الروسي المرابط في البحر الأسود.
وتأتي هذه الخطوة الروسية، رغم تحذير الرئيس الأمريكي أوباما من أي تدخل عسكري لروسيا في أوكرانيا، مؤكدا أن بلاده ستقف بحزم بمعية المجتمع الدولي حيال ذلك، وهذا وسط إنتقادات الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي لأوباما الذي لم يعرف ـ حسبهم ـ كيف يفرض إحترامه على بوتين، ووصف السيناتور ماكين تصرّف أوباما بالساذج في التعامل مع نظيره الروسي، حيث اعتبر أن التنازلات التي قدمها أوباما في الملف السوري، هي التي شجّعت بوتين على عدم الإكتراث للتحذيرات الأمريكية.
وتفوح من سوريا وأوكرانيا وفنزويلا التي تعيش اضطرابات بدورها رائحة حرب باردة لا يشمّها إلا المصاب بالزكام أو بنزلة برد.



