قدم المدير العام للأمن الوطني، اللواء عبد الغاني هامل، صورة دقيقة عن تعامل مصالح الشرطة مع مختلف الاحتجاجات التي عمت بعض شوارع المدن منها العاصمة بالخصوص ضمن مسيرات غير مرخص لها يحمل أصحابها شعارات ومطالب سياسية انتخابية.
وقال اللواء هامل، في لقاء إعلامي حضره بعض مسؤولي العناوين والصحافيين، أمس بالمديرية العامة للأمن الوطني، أن تدخل عناصر الأمن لفض المحتجين في مسيرات واعتصامات ومظاهرات غير مرخص لها جرى في إطار قانوني محض ولم يعرف بالمرة تجاوزات وانحرافات مثلما ورد في كتابات صحفية.
ورد أكثر من مرة على أسئلة صحافيين في هذا المقام أن مصالح الشرطة التي تعمل في إطار قانوني غايتها الحفاظ على النظام العام وتأمين السلامة المرورية والأنشطة التجارية دون السماح بانزلاقات تؤثر على حياة الناس وأشغالهم. وظهر هذا جيدا في الأحداث التي عرفتها العاصمة وجرت بساحة أودان بجوار الجامعة المركزية حيث كشفت مصالح الأمن عن روح المواطنة والمهنية في التعامل مع محتجين مندفعين نحو التصعيد والإثارة والتحريض في رفعهم لشعارات تدفع نحو الانزلاق والمساس بالأمن العمومي ومكاسب الاستقرار الوطني الذي هو قيمة لا يقدر بثمن لجزائر آمنة في محيط إقليمي مضطرب.
« مصالح الأمن تتعامل باحترافية عالية مع هذه الأوضاع غير العادية وتراعي في تسييرها مضامين النصوص التشريعية واحترام حقوق الإنسان. ولم تستعمل قنابل مسيلة للدموع ولا عيارات مطاطية ولم تعتدي على أحد منتفض عكس ما هو مألوف لدى مصالح شرطة دول أخرى التي تقدم مشاهد كثيرة عن العنف الممارس ضد متظاهرين في أي موقع ومكان». هكذا ذكر اللواء هامل في حديثه عن الشرطة الجزائرية وكيفية تعاملها مع مسيرات غير مرخص لها عمت وسط العاصمة بتدخلها من أجل الحيلولة دون تعكيرها للأجواء والنشاط العام وحماية الأفراد والممتلكات.
وعن كيفية تدخل مصالح الأمن ومن يتخذ القرار بذلك أجاب اللواء هامل الذي كثيرا ما يحيل الكلام لمديرين رافقوه في اللقاء الإعلامي لإعطاء توضيحات أكبر وأكثر دقة واختصاصا، أن الشرطة تتحرك كلما أعطيت لها تعليمات من الهيئة العمومية لمواجهة وضع مضطرب لإعادة الهدوء والسكينة. وتأتي التعليمات من رئيس البلدية، الوالي أو وزير الداخلية إذا كانت درجة الاحتجاج أو المسيرة بدرجة أعلى وتتجاوز الدائرة الإقليمية للولاية الواحدة.
باختصار فان مصالح الأمن تتحرك لتنفيذ أحكام القانون المشدد على حفظ الأمن العام وحماية الأشخاص والممتلكات استنادا إلى التوجيهات والتعليمات التي تتلقاها من الجهة العمومية المختصة. فهي تلجأ إلى احتواء الوضع المضطرب بمحاورة فاعليه والدافعين إليه والتحريض عليه بالتزام الهدوء والتفرق قبل الإقدام على أي ممارسة أخرى للتوقيف أو التحري في إطار منظم لا يقبل التأويل والمزايدة تلجأ إليها كتابات إعلامية تعالج الموضوع من زاوية الإثارة والتهييج حسب التوجه الافتتاحي والخط الإعلامي.
إنها معادلة أمنية تحرص عليها الشرطة بمد جسور التواصل مع المحيط وإقامة علاقة اتصال مع أسرة الإعلام لتزويدها بأدق التفاصيل عن النشاط الأمني والتغطية عبر الوطن في مكافحة جريمة منظمة تهدد المجتمع. وبهذا التواصل تعطي للمعلومة الأمنية حق قدرها من العناية والاعتبار يزود بها المواطن من مصدرها بعيدا عن الإشاعة والدعاية المولدة لكل أشكال الانحراف والصور الخاطئة والكليشيهات.



