دعا المدير العام للمركز الوطني للأرشيف، عبد المجيد شيخي، في محاضرة ألقاها، أمس، بدار الثقافة «مولود معمري» بتيزي وزو، بمناسبة ذكرى يوم النصر المصادف لـ19 مارس 1962 جل المجاهدين والمجاهدات، إلى تسجيل شهاداتهم وإيداع وثائق تاريخية بحوزتهم، للمركز الوطني للأرشيف، كونها تشكل جزءا كبيرا من تاريخ الثورة المجيدة.
عبد المجيد شيخي خلال تصريح خص به جريدة «الشعب»، أكد أن المجاهدين والمجاهدات الذين عايشوا أحداث الثورة التحريرية، لهم دور هام في إثراء التاريخ الوطني، من خلال شهاداتهم الحية، مشيرا إلى أن ولاية تيزي وزو فتحت مكتبا خاصا بتسجيل الشهادات التاريخية، وما عليهم سوى التقدم لهذه المصلحة من أجل تسجيل ما عايشوه، موضحا أن المركز لن يفشي ولن ينشر هذه الشهادات إلا في حالة موافقة المعني، كما أن القانون لن يمنحها للباحثين في التاريخ والمؤرخين إلا في حال مرور أزيد من 50 سنة على تسجيلها.
وفي حال إن مست الشهادات بشرف وصحة بعض العائلات، فإن هذه الشهادات ـ حسب ذات المتحدث ـ لن تستغل إلا في حال مرور الفترة القانونية والمتمثلة في 100 سنة من ميلاد الشخص، فواجب الأرشيف حماية شرف وتاريخ العائلات.
وبخصوص الوثائق التاريخية، وجه ذات المتحدث خلال محاضرة ألقاها أمام الحضور والتي حملت عنون «معنى يوم النصر»، جل الأفراد والجماعات التي تحوز على وثائق تاريخية جد قيمة، لتقديمها للمركز الوطني للأرشيف، وهذه الوثائق ستمنح للباحثين من أجل استغلالها، فيما المواطن ستمنح له نسخة منها.
مشيرا إلى أن المركز الوطني للأرشيف على أتم الاستعداد لاستقبال كل الأرشيف الموجود عند الأفراد والجماعات، فهذه الوثائق هي ملكية للدولة والوطن والتاريخ وهي حق للأجيال المقبلة لتعرف عن قرب نضال الشهداء وشجاعتهم وتستخلص العبر من ذلك.
وقال شيخي أن الجيل الثوري عليه التقرب من أجل تسجيل شهاداتهم حتى وإن كانت أكاذيب، فالباحثون في التاريخ والمؤرخون سيباشرون البحث في مصداقية هذا الحدث قبل تأريخه، مستدلا بمظاهرات 17 ديسمبر التي وقعت في باريس، حيث أصدر ديغول وثيقة رسمية موقعة من طرفه، صرح فيها بتسجيل 10 موتى وحوالي 300 جريح، في هذه المظاهرات، ورغم أن هذه الوثيقة كانت جد رسمية إلا أنها كانت محل شك ولم تأخذ بعين الاعتبار، كون أن الفيدرالية الفرنسية صرحت من جهتها عن تسجيل 300 موتى وكان الباحثون جد صارمين في عملية البحث للكشف عن حقيقية هذا الحدث التاريخي والمقارنة وتسجيل الشهادات الحية ممن عايشوا الحدث لكشف الحقيقة.
وبخصوص ما وصلت إليه الأبحاث التاريخية قال ذات المتحدث أنها تنمو في الطريق السليم ولكن عليها أن تتكثف لتغطية الحاجة الكبيرة والتعطش للتدقيق في الأحداث التاريخية، مشيرا إلى ضرورة الكتابة والنشر بالنسبة للأحداث من أجل استخلاص العبر،حيث يجب أن تنتشر بكثافة خدمة للوطن والمصالح الوطنية.
واحتفالا بعيد النصر الذي تحتفل به الجزائر، ركّز مدير المركز الوطني للأرشيف خلال محاضرته على نقطتين هامتين وهما، ما كان يدور في مخيلة المسؤولين الاثنين اللذين وقعا على اتفاقية «افيان»، فمن الطرف الجزائري كان المرحوم كريم بلقاسم، أما من الطرف الفرنسي جون دي بروغلي، فكريم بلقاسم كان يحس بالنصر، أما الثاني فكان يحس بالخيبة، وخسارة مستعمرة تصيب فرنسا الاستعمارية بالنكسة نتيجة الانهزامات المتتالية .



