التنظيم الإرهابي «داعش» مدرج في أجندة غربية لزعزعة الدولة
أتاحت العولمة لظاهرة الإرهاب أن تنتشر بهذه السرعة و أصبحت «فوق دولتية»، جعلت الدول تقف عاجزة عن مواجهتها، كما ساهمت وسائل الاتصال و الوسائط و التكنولوجيا في ذياع صيتها و انتشارها ، في ظل غياب «إرادة دولية» للإحاطة بهذا الخطر الداهم ، حسب ما يراه الخبير في الشؤون الأمنية بن عومر بن جانة .
أبرز الخبير بن جانة أمس خلال ندوة نقاش حول «عولمة الإرهاب و تداعياتها الجيوستراتيجية « نظمها منتدى جريدة «الشعب « الأوجه المختلفة للإرهاب، الذي أصبح ظاهرة تؤرق العالم بأسره، بعد أن أصبح تنقل الجماعات الإرهابية من دولة إلى أخرى بدون أي مشكل .
والأخطر من ذلك حسب الخبير أنها» تتلقى إسنادا من الدول التي تستهدف تفكيك أركان دول أخرى ،حتى تصبح مستنقعا داخليا يقتتل فيه أبناء البلد الواحد وفق منطق جيوستراتيجي «، لتستحوذ على خيراته كما هو واقع الحال في ليبيا، التي أصبحت مساحة هامة لتدريب الجماعات الإرهابية ،لافتا إلى أنها سوق مفتوحة لتجارة الأسلحة (ما بين 30 إلى 40 مليون قطعة سلاح ) .
ويختلف مفهوم مصطلح الإرهاب من جماعة إرهابية إلى أخرى ، حيث يرى الخبير أن هناك غموضا في تعريف هذه الظاهرة العابرة للحدود والأوطان، و يعود ذلك حسب اعتقاده إلى مقاصد و أهداف الدول التي تستعمل الظاهرة «لضرب و تفكيك دول «مقاصدها مقيتة «.
وهناك تعاريف اجتماعية ، سياسية و أمنية … و ذلك باختلاف اجتهادات الخبراء الأمنيين ، و التعريف الذي يراه الخبير إجرائيا للظاهرة هو ذلك الذي يقوم على استعمال العنف لتحطيم كل إرادة في المقاومة لبث اليأس في قلوب الناس .
وأضاف الخبير في الشؤون الأمنية في سياق حديثه أن الجزائر قد عرفت الإرهاب بأشكال ثلاثة ، يتمثل الشكل الأول في الإرهاب الرمزي، الذي يتعدى على قيم المجتمع و على حريات الأفراد، فيما يخص اللباس و الكلام، أي أنه يركز على الجوانب الظاهرية، ومحاولة تغيير المظاهر وفقا لهذا التفكير الإرهابي مستعملا كلمة «لايجوز» .
والشكل الثاني يتمثل في الإرهاب المادي، الذي يقوم بتنظيم اعتداءات إرهابية وتفجيرات، يبحث من خلالها عن صدى إعلامي، يحقق من خلاله أهدافه المنشودة في زرع الرعب و زعزعة الاستقرار .
والشكل الأخير منه يسمى الإرهاب المعنوي، و هو الذي يعمل على التأثير على شرائح واسعة من المجتمع ، مقدما أمثلة عن المفاهيم الثلاثة للظاهرة، لافتا إلى أن العمليات الإرهابية تستهدف كذلك الآثار التاريخية منها الإسلامية لأغراض معينة .
ويبرز تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي يستهدف سوريا والعراق وجها جديدا للظاهرة بصورة دولة ، تعمل على تحقيق مقاصد في الشرق الأوسط ، والهدف كما يؤكد تقوية إسرائيل، بإضعاف الدول المجاورة من خلال الضربات الإرهابية و الاعتداءات، و حتى تضمن حماية للكيان الصهيوني في المنطقة حسب اعتقاده .
ولم يخف الخبير في تشريحه للظاهرة و العوامل التي جعلتها تتقوى بالشكل الذي هي عليه حاليا، من خلال التنظيمات الإرهابية على غرار «داعش»، «الأنانية التي تتصف بها الدول الكبرى في تعاملها مع هذا الخطر «، و قد تجلى ذلك من خلال التصريح الهام الذي يحدد 10 سنوات للقضاء على عناصر هذا التنظيم ، متسائلا « ماذا يتبقى لسوريا و العراق بعد هذه المدة « .
وأشار المتحدث إلى أن مجلس الأمن قد حاول من خلال القرارات التي أصدرها للحد من الظاهرة و احتواء الجماعات الإرهابية ، إلا أن قراراته باءت بالفشل ، و هذا راجع – حسبه – إلى «غياب الإرادة الدولية «، مذكرا بالتحالف الدولي الذي يضم أزيد من 80 دولة لمواجهة الظاهرة العالمية .


