كشفت إحصائيات مختلف مصالح الحماية المدنية والدرك الوطني والشرطة، أن عدد وفيات حوادث المرور في الخمس سنوات الأخيرة قد فاق 22 ألف قتيل، وتعتبر هذه الأرقام قياسية بالمقارنة مع السنوات السابقة، وهي الظاهرة التي حيرت كل الاختصاصيين والمتتبعين فصناعة الموت في الجزائر خلقت صورا مريعة لم تكن مانعا لتجنب حوادث المرور التي ترتفع بشكل مذهل بعد بث صور حوادث مرور أخرى حتى أصبحنا نعتقد بأن هناك تنافسا محموما على رتكاب هذا الحوادث.
بالرغم من اتخاذ السلطات العديد من الإجراءات الردعية، من خلال تشديد العقوبات على المتجاوزين في قانون المرور وفرض الرقابة التقنية على السيارات منذ أكثر من 8 سنوات، إلا أنه لا شيء تغير وحتى الحملات التحسيسية التي قامت بها مختلف وسائل الإعلام لم تكن محفزا على بناء ثقافة مرورية .
عرفت الجزائر 4000 حالة وفاة في حوادث الطرق في سنة 2009 لتنخفض إلى 3660 حالة وفاة في 2010، وتم إحصاء 4598 وفاة في 2011 بينما في 2013 فقد تم تسجيل 3748 والسنة المنصرمة ارتفعت إلى 3900 قتيل.
و نتجت هذه الوفيات عن أكثر من 300 ألف حادث مرور وخلفت معها مئات الآلاف من المعوقين ومئات الملايين من الدولارات حتى جعلت وكالات التأمين عن دفع التعويضات اللازمة للمتضررين من إرهاب الطرقات.
العامل البشري وراء 95 بالمائة من الحوادث
كشف فاروق عاشور المكلف بالاتصال في الحماية المدنية في ندوة بجريدة «ديكا نيوز» خلال شهر رمضان بأن العامل البشري يقف وراء 95 بالمائة من حوادث المرور سواء من خلال استعماله الهاتف النقال والمناورات الخطيرة أو التجاوز الممنوع والسرعة المفرطة.
فالكثير من المواطنين ينقلوا شهادات حول حوادث مرور مروعة لا يمكن حتى لكبرى مصنعي الأفلام السينمائية تجسيدها. فـ«سعاد/ب» من باب الزوار أكدت بأنها شهدت سيارة من فوق جسر الديار الخمس –بالمحمدية- قفزت لتسقط فوق فيلا والمفيد أن السائق نجا بأعجوبة، ونقل التلفزيون صورا من سيدي بلعباس تدور حول دخول رأس شاحنة عملاقة لبيوت أحد المواطنين بعد فقدانه المكابح، ناهيك عما حدث مؤخرا في منحدر العجيبة بالبويرة حيث جرت شاحنة أكثر من 20 سيارة بعد عبورها الطرق المعاكس بسبب فقدان المكابح، وغيرها من الأمثلة المروعة.
الردع.. لم ينفع
كشفت مصالح الشرطة عن سحب 94 ألف رخصة سياقة في السداسي الأول ل 2015، وهو رقم قياسي لم يردع السائقين في الالتزام بقانون المرور الذي يبقى آخر شيء يفكر فيه الجزائري.
وقد سبق لـ»الشعب» أن تحدثت لعميد الشرطة، نايت أحمد الحسين، نائب مدير الوقاية المرورية بالمديرية العامة للأمن الوطني في منتدى «ديكا نيوز» عن سبل أخرى للتصدي لحوادث المرور من خلال الإصغاء للسائقين من اجل التأثير فيهم من خلال معرفة أسباب استعمال السرعة الجنونية ، وكذا المناورات التي تجعلهم عرضة لسحب رخص السياقة ،وأكد ممثل المديرية العامة للأمن الوطني بان جهاز الشرطة لا يشرع القوانين وهو يعتبر مساهما ومقترحا ،وكل ما يصب في خانة المصلحة العامة ستأخذه الشرطة بعين الاعتبار.
هذا ودعت العديد من الأطراف ضرورة مراجعة قانون تنظيم حركة المرور الذي شدد العقوبات في 2009 ولكن لم يكن له الثر البالغ في وقف صناعة الموت والأمر الذي ارتفع هو عدد المخالفات المسجلة وعدد رخص السياقة التي سحبت والغرامات الجزافية المسجلة.
الحملات التحسيسية.. نتائجها مؤقتة
كشف الإعلامي بالإذاعة الوطنية، أمين بسعدي، في تصريح لـ«الشعب» بان الحملات التحسيسية لها تأثيرات ايجابية على التقليل من حوادث المرور مذكرا بالحملة التي باشرتها الإذاعة في 2006 والمواصلة إلى يومنا هذا والتي كشفت عن آثار ايجابية ولكنها غير كافية.
وقال سعدي أمس أن حوادث المرور في الجزائر يجب معاجلتها من عدة زوايا وهي مشكلة الوساطات في استرجاع رخص السياقة حيث يضمن الكثير عن طريق نفوذهم ومعارفهم استرجاع رخصة السياقة مهما كانت درجة الخطأ، وهو ما شجع الكثيرين على التمادي في استعمال السرعة الجنونية.
وتطرق سعدي إلى الوضع العام للمدن حيث باتت السيارات تحتل الأرصفة والمواطن يمشي في الطريق وهو الأمور تزداد تعقيدا ويتسبب هذا الأمر في ارتكاب الكثير من حوادث المرور المميتة خاصة داخل المدن التي لا يجب أن تتجاوز فيها السرعة 40 كلم ،بينما هناك من يسير ب أكثر من 80 كلم في الساعة.
وطرح نفس المصدر وضعية الطرقات السيارة التي أصبحت مهترئة والكثير منها بات حفرا مميتة فالكثير من السائقين يجدون نفسهم أمام خيار تفادي الحفر والحفاظ على مركبتهم أو الوقوع فيها والتسبب في أخطار مميتة.



