فتح «منتدى الشعب» ملف الحركة الجمعوية ودورها في البناء الوطني وتعزيز ثقافة السلم والتعايش في محيط يعرف اضطرابات ويواجه تداعيات أمنية إقليمية خطيرة، تفرض الحيطة والحذر وعدم الانسياق وراء حملات مسعورة تريد النيل من استقرار الجزائر وأمنها.
كانت هناك مداخلات عديدة أجابت على السؤال المطروح أي عمل ينتظر المجتمع المدني الذي أمامه مسؤوليات كبيرة في ضمان الأمن والاستقرار في البلاد. وهو ملزم بالخروج من الوظيفة التقليدية الممثلة في الاكتفاء بإعطاء الرأي في قضايا مصيرية بل المشاركة في صنع القرار واختيار التوجهات التي تؤمن البلاد من خطر التهديدات، وهي تهديدات تنفذ وفق أجندة خارجية تستدعي أخذها مأخذ جد.
توقفت عند هذه المسألة السيدة أمينة دباش في مداخلتها بـ»منتدى الشعب»، الذي استحسن الحضور من مختلف الهيئات والجمعيات موضوع الندوة، مشيدين بهذا الفضاء الذي دأبت عليه أم الجرائد فاسحة المجال للرأي والرأي المعاكس بروح المسؤولية والمهنية.
وقالت السيدة دباش، منوهة بالحضور ونوعية النقاش الذي بلع مستوى من الأهمية والجدية مبرزة دور الإعلام في علاج قضايا الساعة، في صدارته ما تقوم به يومية «الشعب» عبر منتداها الذي صار بحق فضاء للحوار الفكري. وأن ما أثير في ندوة «المجتمع المدني والسلم الوطني» أقنع الجميع بأهمية المبادرة التي قامت بها المنظمة الوطنية للتضامن الجمعوي وما تبعته من مداخلات قيمة للدكتور محمد طيبي المختص في علم الاجتماع والشيخ جلول حجيمي الأمين العام للنقابة الوطنية للائمة يعطي القناعة بجدية المسعى.
وأضافت السيدة الرئيسة المديرة العامة: «نريد أن يستقر المجتمع الجزائري ماله من دين، فقه وحركية اجتماعية.. تطلع واحد. نحن المجتمع المدني ضامنين الاستقرار الوطني والوحدة.»
ودعت السيدة دباش بنظرة استقرائية واستشرافية وتحليلية إلى الحيطة والحذر مما يحيط بنا من تهديدات ومؤامرات، قائلة في هذا المقام: «هم يريدون تهديم البنى، تهديم هويتنا وما حملت، يكفي أن نكون جزائريين فعالين، حذرين ومتفطنين، لنا طاقات لا بد من توظيفها واستغلالها لما هو أفيد وأنفع وأكثر جدوى للبناء الوطني وتحصين الذات والهوية.»
من جهته، أشاد الطاهر قارون رئيس المنظمة الوطنية للتضامن الجمعوي بجدوى النقاش، قائلا أن «منتدى الشعب» فرض نفسه منبرا لتناول قضايا الأمة والوطن بروح التحليل والتفحص والنظرة البعيدة. وبعد الديمقراطية التشاركية التي فتحها المنتدى في فترات سابقة يعود لفتح ملف المجتمع المدني، وما يتوجب القيام به ومساهمته في الانفراج من خلال التدخل لأبطال مفعول أزمات وتوتر قبل الأوان.
وذكر قارون بأهمية موضوع «المجتمع المدني والسلم الوطني» الذي حظي بالنقاش في منتدى الشعب كونها تصدر اجتماع مجلس الوزراء في فترة سابقة، حيث أعاره رئيس الجمهورية الاهتمام البالغ، مقدما تعليمات بضرورة اشراك المجتمع المدني في كل كبيرة وصغيرة وجعله طرفا أساسيا في معادلة التنمية المحلية والديمقراطية التشاركية.
ولم يذهب الدكتور طيبي بعيدا عن هذا التوجه، مؤكدا أن قوة الأمم وسلامتها وأمنها مرهونة بمجتمع مدني متماسك متوحد، والجزائر عليها أخذ هذه المعادلة في الحسبان.
ورأى الشيخ جلول الأمين العام للنقابة الوطنية للأئمة، أن المجتمع المدني هو الحلقة الأقوى في البناء الديمقراطي يستند إليه ويتخذ كمؤشر لمعرفة مدى استقرار الدول من عدمه، وهذا المجتمع المدني الذي تحرك بقوة لإطفاء نار الفتنة في غرداية وتهدئة التوتر حول «غاز الشيست» وقضايا عديدة عاشتها الجزائر، هو الذي يراد له أن يكون اليوم وغدا باعتباره حامي الهوية مؤمن الانتماء من أي خطر إلى أبعد الحدود.
يكفي إعطاء أمثلة لما قام به المجتمع المدني خلال العشرية السوداء وما جند من حملات شكلت الدرع الواقي من التهديدات الإرهابية التي غذتها عواصم غربية وعربية من خلال حملات مسعورة ضد الجزائر، تولتها فضائيات ومفكرون نصبوا أنفسهم دعاة وفقهاء راحوا يروجون لمغاطات «أن الإرهاب صناعة جزائرية» ثم «من يقتل من؟» حتى داهمهم الطوفان وأدركوا عندها أن الإرهاب لا دين له ولا وطن.
هذا المجتمع المدني الذي وجدناه إلى جانب الجيش والأسلاك الأمنية المشتركة في أكثر موقع مناوئ للإرهاب، وجدناه عند اعتداء تيقنتورين ضاربا المثل مرة أخرى بدوره في خدمة الجزائر.


