أكد رئيس اللجنة الاستشارية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني، أمس، أن التعديلات الأخيرة التي جاء بها قانون الإجراءات الجزائية تحمل الكثير من الإيجابيات التي تدخل في حماية الأشخاص لاسيما ما تعلق بمسألة الحبس الاحتياطي وسماع الشهود عن طرق «الساتل»، معتبرا ذلك مكسبا هاما للمتقاضين وهو ما ناضلت لأجله اللجنة طيلة عدة سنوات لتوفير ضمانات وحماية للمتخاصمين على حد سواء أثناء التحقيق.
ثمّن قسنطيني إجراء إلغاء الحبس الاحتياطي في التعديل الجديد لاسيما من جانب المتقاضي، موضحا أن الحبس المؤقت الذي يدعم قرينة البراءة تم استبعاده واستبداله بالسوار الإلكتروني الذي يقوم بمتابعة المتهم في حدود رقعة جغرافية يحددها قاضي التحقيق بدل الحبس الاحتياطي الذي قد يضر بسمعة المتهم ويعطل إجراءات العدالة مشيرا أن القاضي يلجأ إلى الإجراء في حال عدم وجود حل بديل.
وأضاف رئيس اللجنة الاستشارية أن الحبس المؤقت يشوه صورة العائلة أو المتهم الذي قد تثبت براءته فيما بعد، نضرا للأضرار الاجتماعية التي قد تلحق بأفراد عائلته، مؤكدا أن إلغاء الحبس الاحتياطي كان مطلبا هاما دعت اللجنة إلى تفاديه لما يحمله من خطورة على المتهم.
ويمنح قاضي التحقيق رقعة جغرافية معينة للمتهم يلتزم بعدم الخروج منها أثناء فترة التحقيق وهو إجراء يسرع من وتيرة التحقيق، حيث أشار قسنطيني من منتدى يومية «ديكا نيوز» أمس حول تعديل قانون الإجراءات الجزائية ودوره في حماية حقوق الإنسان إلى أن اللجنة تثمن كل ما جاء في القانون الذي يعطي للمتقاضين حق الحماية الشخصية، إضافة إلى تسريع عمل القضاء بفضل متابعة الملف مشيرا إلى كيفية تطبيق ذلك على أرض الواقع من طرف القضاة.
وأشاد قسنطيني بإجراء سماع الشهود عن طريق «الساتل» أو خدمة البث المباشر للشاهد من أي مكان وهو إجراء تكنولوجي جديد حمله التعديل الأخير لقانون الإجراءات الجزائية الذي صادق عليه نواب البرلمان الخميس الفارط، حيث أعطى التعديل مكانة هامة لحماية الشهود من خطر الضحية خاصة في حالات القتل العمدي حسب ما أشار إليه، معتبرا ذلك حلقة هامة في تفادي تأجيل الجلسات الذي كثيرا ما يقع بسبب غياب الشهود.
وفي هذا الخصوص قال الحقوقي إن تطبيق الإجراءات الجديدة يبقى دائما قيد المتابعة من طرف القضاة الذين من حقهم التصرف في حالات شاذة، على غرار اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في حالات القتل العمدي تفاديا لوقوع جريمة أخرى قد يرتكبها الجاني وهذا إجراء معمول به في كل الدول الأوروبية والجزائر بدورها حققت خطوات هامة في هذا الجانب تطويرا لحقوق الإنسان في هذا الجانب.
وبخصوص إمكانية تطبيق إجراء حماية الرعايا الجزائريين في الخارج ثمن قسنطيني القرار قائلا أنه سيعطي فرصة لحمايتهم مثلما هو معمول به في عدة دول وفي رده عن سؤال حول المسجونين في العراق وإمكانية تطبيق الإجراء عليهم أشار إلى أن العراق يمر بظروف خاصة إلا أنه متجاوب كثيرا مع الجزائر في هذا الملف لتسويته نهائيا.



