لا شك أن الوظيفة الرئيسية لوسائل الإعلام هي نقل المعلومة إلى المواطن من جهة، ونقل انشغالات وهموم هذا الأخير إلى السلطات والمسؤولين. لكن في هذه العملية، التي تلعب فيها صاحبة الجلالة دور الوسيط، تعترض الصحافي الكثير من المشاكل، لعل من أبرزها على الإطلاق الوصول إلى المعلومة، هذه الأخيرة التي لا يمكن من دونها تصور العمل الصحفي بالأساس.
إن الصحافة الجزائرية وهي تحتفل باليوم الوطني للصحافة، الذي أقره رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، المصادف لـ22 أكتوبر من كل سنة، يعتبر عربون عرفان بتضحيات نساء ورجال مهنة المتاعب التي قدمت خيرة أسمائها فداءً لهذا الوطن حين كانت تقارع آفة الإرهاب جنبا إلى جنب مع الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأسلاك الأمنية الأخرى بصدور عارية وأياد فارغة، ما عدا من قلم وما كان يخط من كلمات كثيرا ما كان وقعها أشد من الرصاص على أولئك السفاحين، وهو يكشف مؤامراتهم الإرهابية الدنيئة ومدبريها في الداخل والخارج وإسقاط كل الأقنعة التي كثيرا ما غالط بها الكثير من الناس.
إن النضال المشترك والجماعي لكل الصحافيين الجزائريين، يبقى اليوم هو العمل على الحصول على هذا الحق الشرعي والمقدس وحده الكفيل بتفعيل دور الصحافي في الحياة العامة بمختلف إبعادها وإعطائه الفرصة لأداء وظيفته بفعالية بما يخدم المصلحة العليا للوطن والمواطن.
الأكيد، أن إقرار هذا التاريخ كيوم وطني للصحافة وتخصيص جائزة يمنحها السيد رئيس الجمهورية بهذه المناسبة، تؤكد أن هناك إرادة سياسية تعكس توجها نحو تعزيز أكبر لحرية التعبير والصحافة في الجزائر. وعليه، فلم يبق اليوم على مختلف مؤسسات الدولة الأخرى إلا السير في هذا الطريق الذي رسم معالمه السيد رئيس الجمهورية من خلال تسهيل مهمة الصحافي وفي مقدمتها تزويده بالمعلومة التي تمكنه من أدائها على أحسن وجه وذلك في الوقت والمكان المناسبين، حتى نضع حدّا للمراوغات والتأويلات وبذلك فقط نؤسّس لصحافة وطنية قوية قادرة على صناعة وتوجيه الرأي العام الوطني بما يخدم مصلحة البلاد والعباد وبهذا فقط نحصّن هذا الرأي العام من السموم والمغالطات التي تقدمها أدوات إعلام أجنبية – وأنا أعني ما أقول بأدوات – تسعى لأن يتحقق في الجزائر هذا النص القرآني (يخربون بيوتهم بأيديهم). وللأسف، استطاعت تلك الأبواق، بما تمتلك من إمكانات مالية ومهارات فنية، من تحويل البعض إلى معاول هدم لكل ما هو جزائري، فماذا ننتظر لإرساء صحافة وطنية حرة وملتزمة بهموم الأمة وبتحقيق المصالح الحيوية للجزائر أينما كانت وفي مختلف المجالات؛ صحافة تكون قادرة على تعزيز ثقة المواطن ببلده وافتخاره بجزائريته في ماضيها المجيد وحاضرها ومستقبلها.



