حرية الصحافة تنتهي عند المساس بالحياة الشخصية للأشخاص
«احترافية، تأكد من مصدر المعلومة ونقلها للرأي العام بكل مصداقية ونزاهة مع مراعاة الخط الافتتاحي للمؤسسة الإعلامية والمصلحة العليا للبلاد بالدرجة الأولى، إلى جانب امتهان حرية التعبير دون اللجوء إلى التشهير بالحياة الشخصية للأفراد أو المساس بهيبة الدولة»، تلكم هي الركائز الأساسية التي من المفروض أن تقوم عليها مهنة المتاعب والتي ذكر بها، أمس، المشاركون في النقاش الذي أعقب ندوة حول «الإعلام والطبقة السياسية» احتضنها منتدى يومية «الشعب» بالتنسيق مع يومية «لكسبرسيون»، إحياء لليوم الوطني للصحافة.
تطرق النقاش إلى العلاقة التي لابد أن توجد بين رجل الإعلام والسياسي، والتي عليها أن تصبّ أولا في إطار المصالح العليا للشعب وللدولة الجزائرية، مثلما أشار إلى ذلك، البرلماني السابق والسياسي الصادق بوقطاية، بقوله: «على رجل السياسة أن يقيم ويوطد علاقته مع الإعلامي حتى يفتح لنفسه مجالا يوصل من خلاله أفكاره إلى الرأي العام، مهما كان توجهه الإيديولوجي والسياسي».
اتفق الجميع، على ضرورة تكاتف الجهود بين الإعلام والطبقة السياسية، للتصدي للمرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد في ظل التهديدات الجيوسياسية وخطر محاولات زعزعة الاستقرار الاجتماعي الاقتصادي والأمني التي يعتمدها أعداء الجزائر.
يرى اللواء المتقاعد مجاهد، أنه قد حان الوقت لدراسة هذا الوضع الخطير بصورة جدية، والعمل على إيجاد سبل التصدي له، مذكرا بنداء 18 شخصية سياسية وطنية عقب أحداث 5 أكتوبر 1988 وبمطالبهم التي اعتمدتها العديد من التشكيلات السياسية الوطنية اليوم، والتي ارتكزت على المصالحة، الوفاق الوطني والحوار الوطني وغيرها».
وطالب مجاهد من منبر «منتدى الشعب»، بضرورة التوقف لحوصلة ما عايشته الجزائر من أحداث سياسية وتغيرات وإصلاحات منذ 1988 لحد اليوم، مع السهر على مناقشة الأخطاء والإنجازات وتصحيح المسار، وهي مهمة تعود بالدرجة الأولى إلى الإعلاميين والسياسيين معا.
ودعا مجاهد الإعلاميين الجزائريين إلى الاستغلال الجيد للوسائل الحديثة من أنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي واستعمالها كوسيلة لتبليغ وتنوير الرأي العام والتعبير بكل حرية، لكن بمصداقية ونزاهة.
من جهته عاتب د. محي الدين عميمور السياسيين الجزائريين ورجالات الإعلام على عدم كتابتهم مذكراتهم، محمّلا إياهم مسؤولية تبليغ تاريخ الجزائر للأجيال الصاعدة.
في ردّه على سؤال خاص بحرية التعبير، قال بشير شريف، مدير نشر جريدة «لاتيربين»، إن الساحة الإعلامية الجزائرية تعرف نوعا من الحرية المفرطة في التعبير في بعض الحالات، دون التعرض لأية مضايقات، فقد شهدنا جرائد تمس بالحياة الشخصية والحالة الصحية لرئيس الجمهورية، وأخرى تتعرض سلبا للجيش الوطني الشعبي… إلخ».
لكن يؤكد بشير شريف، أن حرية التعبير لا تكون أبداً بالقّذف والتجريح والمساس برموز الدولة والتطاول على وحدة الوطن.



