ناقش المشاركون في منتدى الشعب «الإعلام والطبقة السياسية»على ضوء الأفكار الثرية التي طرحها الدكتور محي الدين عميمور والسيد بشير شريف مدير يومية «لاتريبين».
البديهية المسجلة في كل هذا التبادل للآراء، هو التأكيد على استحالة الفصل بين المفهومين، كونهما يؤديان دورا متكاملا في تبليغ الرسالة مهما كانت طبيعتها وفق محتواها الرامي إلى هدف معين.. وكذلك السعي من أجل إبلاغ الناس أو الجمهور بالمستجدات، وهنا طرحت بحدة إشكالية المرسل، المستقبل، الواسطة وحتى المضمون.
وفي هذا السياق، انطلق الدكتور عميمور من التجارب التي عاشها ووقف عليها عندما كان محتكا بالإعلاميين، بالإضافة إلى كتاباته في العديد من الركائز ومشاركته في ندوات كبيرة تناولت هذه الجوانب ومعرفته العميقة بالتحولات التي طرأت على البلاد منذ رحيل الرئيس هواري بومدين.
أما بشير شريف، فقد عرّج على قضايا سياسية لها صلة مباشرة بالعمل الإعلامي.. يلاحظ مجراها يوميا، مبديا موقفا متشددا وصارما عندما يتعلق الأمر بالجزائر.. ولابد في هذه الحالة تطبيق مبدإ الفوز وعدم ترك البعض يسير في اتجاه مخالف للخط الوطني.. أو يطلق العنان لممارسات لا تليق بهذا البلد.. وأخذ بشير شريف وقتا مطولا من كلمته من أجل أن يكشف بأن هناك مخططا جهنميا يعد ضد الجزائر وعليه فمن الضروري أن يكون في مستوى هذه الأحداث المهددة لوحدتنا الوطنية وانتمائنا الحضاري وخياراتنا الوطنية.
وانطلاقا من كلام الضيفين، عميمور وشريف، تتبين تلك الدعوة الضمنية والصريحة في آنٍ واحد للحضور قصد وضعهم في الصورة الحقيقية لتحديات المرحلة، في أبعادها الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية بالنسبة للجزائر، وهذا من خلال إيجاد وكذلك البحث عن الآليات الفعالة التي بإمكانها أن ترد على هؤلاء في الوقت المناسب!!
في هذا السياق، فإن الجزائر أقوى أو بالأحرى أكبر مما يحاك ضدها من مؤامرات دنيئة، يحاول البعض جاهدا إدراجها في حسابات خاطئة باسم تلك الشعارات الهدامة التي رفعها البعض خلال «الخراب العربي» لضرب استقرار الجزائر وزعزعة أمنها.
هذه الحالة السياسية الخطيرة، رافقتها في المقابل المقاربة الإعلامية الجزائرية التي تصدّت لتلك الهجمة الشرسة في الميدان وهذا بالكشف عن خلفيات هذا التواطؤ الأجنبي ضد البلد ومحاولة تقويض أركانه، كما تشهده العديد من البلدان حاليا، جراء وقوعها في هذا الفخ دون أن تعي ذلك.. فلماذا هذا التكالب على الجزائر؟ لأن مواقفها السياسية تحرج الكثير من الأطراف التي تريد أشياءً على المقاس في قضايا مصيرية لا يعقل التلاعب بها، خاصة تلك المتعلقة بأمن الشعوب واحترام سيادتها وقراراتها الوطنية الحرة التي يرفض أن يؤثر أو يشوش عليها أحد من أولئك الراغبين في أخذ البعض من البلدان كرهائن.
وقد حذّرت الجزائر من مغبّة التمادي في مثل تلك الأعمال التي تضرّ بالآخر أكثر مما تنفعه، لأنه مهما كان الأمر، فإن القوة ليست حلا محبّذا أبدا.. بل ان تداعياتها ستكون وبالا على الشعوب، والأمثلة حية عما نقول. ويكفي فقط إطلالة على المشهد السياسي العربي لنلاحظ ذلك بقوة.. ولن تسمح الجزائر بأن تكون مواقفها في المزاد العلني، بل تعمل كل ما في وسعها للحفاظ على قرارها الوطني، كان آخرها ما ورد في بيان مجلس الوزراء لـ٦ أكتوبر الأخير والذي شدد فيه على «الحفاظ على استقلالية القرار الاقتصادي» وهذا الموقف له دلالة ثابتة في التموقع ضمن هذه المنظومة الأممية التي لا ترحم أحدا.. وتتطلب وقفة راسخة وثابتة في تسيير شؤون البلد على كافة الأصعدة هذا ما يقلق الكثير من الدول التي تضع الجزائر تحت المجهر، كونها تشعر بأن رؤيتها الاستشرافية صادقة ولابد من الأخذ بها واتباعها حتى يتفادى البعض السقوط في كوارث، لا قدر الله.
لذلك، فإن الجزائر مرجعية في نظرتها للأحداث السياسية والاقتصادية وحتى الإعلامية.



