كبيرة هي الصراحة التي أجاب بها ضيوف «الشعب» على أسئلتنا، وأكبر هي الحميمية التي ميزت لقاءً نشطه إعلاميون يمثلون القطاع السمعي البصري، وقاسمونا فيه أفكارهم وآراءهم وأحاسيسهم، ونحن زملاؤهم من الصحافة المكتوبة. وممّا تمّ التطرق إليه أفكار لطالما شغلت المهتمين بقطاع الإعلام داخل الجزائر وخارجها، هما مفهوما النجومية وعلاقتها بانتشار ورواج المادة الإعلامية، ومفهوم التخصص وتأثيره على هذه المادة من جهة، والمتلقي من جهة أخرى.
تمحور سؤالنا حول مفهوم «النجم»، الذي عرفه القطاع الإعلامي عندنا فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، قبل أن تتغير الرؤى لأسباب على رأسها الطفرة المعلوماتية ووسائل الاتصال الحديث. بالمقابل، يبقى الاعتماد على نجومية أسماء بعينها لتحقيق أعلى نسب المتابعة أمرا معتمد في مختلف المدارس، العربي منها والغربي.
وكان أول من أجاب مدير الإذاعة الثقافية محمد شلوش، الذي أكد بأن النجومية تؤثر في الإقبال على المادة الإعلامية، وكعادته استشهد شلوش بأمثلة من الواقع التقاها خلال مشواره الطويل في الميدان، وذكر مشروع برنامج لاكتشاف النجوم الصاعدة والمواهب الشابة، بالشراكة مع مؤسسة كبيرة للمياه الغازية، واشترطت هذه المؤسسة أن ينشط البرنامج مهدي الصحفي الشهير بالقناة الثالثة، وهو دليل على وجود أسماء معروفة يفضلها الناس على غيرها. كما سبق لمحدّثنا وأن اقترح بأن تحمل المواعيد الإخبارية اسم مقدّمها، كطريقة للترويج للموعد الإخباري وصاحبه على السواء. وبخصوص انفتاح القطاع وتزايد المنافسة، قال شلوش: «لا يجب أن نخاف من التعددية والمنافسة، ورغم النقائص فإن هذه القنوات تعدّ إضافة، بشرط أن يطبق القانون بصرامة».
من جهتها اعتبرت الإعلامية فوزية بوسباك بأن هذا المفهوم معمول به في «الخارج»، ولكن للإعلام الجزائري تجربته الخاصة في هذا المجال: «نحن تأثرنا بأسماء سبقتنا في هذا الميدان وتعلمنا منها الكثير وهؤلاء هم نجومنا»، تقول فوزية قبل أن تؤكد: «أنا أؤمن بفكرة الصحفي القدوة وليس الصحفي النجم، فهذا الأخير نتاج فكرة غربية».
أما أمينة زيري، الإعلامية بإذاعة البهجة، فقالت: «أتيت بعد جيل نوال نجمة القناة الإذاعية الأولى، وليلى بوطالب والسيدة سامية صاحبة برنامج «البيت السعيد»، وقد كانت هذه الأسماء بمثابة النجوم التي تعلمنا المهنة على يديها».
وعن سؤالنا عن فائدة التخصص في العمل الإعلامي، اعتبر شلوش بأن هذا المعيار مهم جدا، «لما كنت مدير القناة الإذاعية الأولى اقترحت أن تكون كل مجموعة متخصصة بمجال ما، وهذه السياسة أعطت ثمارا كبيرة، صحيح أن هذا الأمر يتطلب تسخير إمكانيات معتبرة، ولكنه أحسن خيار لأحسن النتائج».
ومن فضائل وفوائد التخصص، يقول شلوش، أن يصير الصحفي ملما بالموضوع، وأن يصير لديه مصادر الخبر التي ستتعود على الصحفي وتثق به مع الوقت، كما سيكون لديه كل الخلفيات والمعطيات اللازم معرفتها للتمكن من معالجة الموضوع. وأشار شلوش إلى ما يسمى «وحدات الإنتاج Les unités de production» التي يمكن أن تكلف بإنتاج مواضيع محددة، بالإمكان تحضيرها على طول السنة.
أما أمينة زيري فرأت بأن التخصص مهم، ولكنها اعتمدت على تجربتها الميدانية حينما قالت: «لقد كان لنا فرصة العمل بمختلف التخصصات وفي عديد الميادين والموضوعات»، لتخلص إلى أن الصحفي يتكون بشكل يومي، ويجد نفسه في كل مرة قبالة أمر جديد عليه تعلمه والتأقلم معه، وهو ما يجعل التخصص خيارا فقط من بين عدة خيارات مهنية أمام الإعلامي.


