الخيار العسكري الذي يراهن عليه نظام المخزن ليس الحل
المحتل يمارس الاستبداد بدعم من فرنسا واللوبي الصهيوني
قال مصطفى السيد في مداخلته بمنتدى جريدة «الشعب» والتي عاد من خلالها إلى المراحل التي مرت بها القضية الصحراوية، إنه وبعد مرور 40 سنة على ما يسمى «المسرة الخضراء»، لم يعرف الصحراويون تغييرا في أي شيء، سوى العلم، فبعدما كان العلم الإسباني أصبح العلم المغربي.
ولهذا دلالة، كما قال مصطفى السيد، على امتداد نفس السياسات، لكن ذلك لم يحبط، بحسبه، من عزيمة الصحراويين الذين انتفضوا ومايزالون يقاومون الاحتلال المغربي لأراضيهم التي كافحوا من أجل استرجاعها من المستعمر الإسباني، وكادت مقاومتهم أن تكلل بالنجاح لولا «ضربة الخنجر التي لم يكونوا ينتظرونها من بلد شقيق عربي ومسلم، غدر بالصحراويين».
وأبرز أن الشيء الأساسي الذي تغير في 1975، والمسألة التي حظيت باهتمام من قبل الرأي العام المغربي سنة 1956 بكل فئاته، تتمثل في التساؤل حول دور الملك، واستمر هذا النقاش والجدال الذي بدا في بعض الأحيان في صورة مواجهات، بين القصر والمعارضة إلى غاية أول محاولة انقلاب سنة 1971.
بعد هذه الحادثة، كما أضاف المتحدث، اقتنع النظام أن المرتكزات التي كانت ضامنة للنظام المغربي وتؤمّن استمرارية المملكة، لم تعد موجودة أمام الضغط الداخلي على كل مستويات المعارضة، وأمام تركيب نظام المخزن، حيث أصبح العرش يفكر بجدية في حل المعضلة، فنتج عن ذلك احتواء للمعارضة التي كانت متحاملة على العرش، فانساقت وراء هذا الأخير، وغيّرت من نضالها الذي أصبح لا يخرج عن إطار المقدسات المتمثلة في الدين، الملكية والصحراء الغربية.
ومن حينها والملك يمارس استبدادا «بمساندة اللوبي الصهيوني الذي جنّد في أمريكا وفرنسا وفي كل أصقاع الأرض»، كما قال بابا مصطفى السيد، غير أن محكمة العدل الدولية بلاهاي، وبالرغم من كل الحجج والذرائع التي قدمت، إلا أنها في ختام حكمها ألحت على ضرورة تطبيق حق تقرير مصير الشعب الصحراوي كحل أنجع. وأضاف، أنه قد سبق ذلك، الزيارة التي قامت بها لجنة التقصي الأممية الحقائق في 1974 قبل المسيرة الخضراء، والتي أثبتت بما لا يدعُ مجالا للشك أن جبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.
وأمام هذا الضغط الدولي المتتالي، وبالرغم من القوة العسكرية للجيش المغربي وكل الإمكانات التي يتوافر عليها، كما أفاد المتحدث، إلا أنه أخفق أمام المقاومة، ما جعل العالم ككل يدرك أن الحل العسكري غير ممكن، مشيرا إلى أن المحادثات التي أجريت تحت مظلة الأمم المتحدة، واجهت مسارها عراقيل، وضعتها المغرب بإيعاز من فرنسا، بتزويدها بكل الإمكانية وصلت حد قصف المقاتلين الصحراويين من قاعدة «سان لوي» الفرنسية. كما استعملت كذلك حق الفيتو في مجلس الأمن لعرقلة مسعى المينورسو.


