أجمع الأساتذة المحاضرون في الملتقى الدولي المنظم، أمس، بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بجامعة المسيلة حول سياسات التحكم في الإنفاق الصحي بين الواقع والأفاق، بالاشتراك مع مخبر الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية في الجزائر، على ارتفاع تكاليف الإنفاق الصحي وعدم مصاحبة تزايد مماثل في المردود ولا تحسن الحالة الصحية بالبلاد جراء عدة عوامل وجب تفعيل عدة آليات من شأنها خفض هذه التكلفة هذا ما توقفت عنده «الشعب» بعين المكان.
انتقد المتدخلون طريقة تسير القطاع الذي تعاقب عليه سبعة وزراء واستهلك 70 مليارا خلال الـ11 سنة الأخيرة، وهي ما تقدر بميزانية عدة بلدان افريقية مجتمعة مع بعضها البعض.
في ذات السياق أكد الدكتور سنوسي علي أستاذ محاضر بجامعة محمد بوضياف، أن القطاع الصحي لم يصل بعد إلى المفهوم الصحيح للرعاية الصحية بمفهوم الحفاظ على الصحة العمومية والتي تعتمد على أساس محدود وخاصة وأنها تشهد ارتفاعا من يوم لأخر، وهو يدفع حسبه إلى اتخاذ طرق جدية للحد من الارتفاع الباهظ للرعاية الصحية وفق استراتجيات هادفة.
وتساءل المتحدث إذا تزايد الإنفاق في قطاعات أخرى بشكل سريع، فإنه يعبر دوما على رواج وديناميكية النشاط لهذا القطاع، عكس ما هو عليه بالقطاع الصحي في مجال تحريك الاقتصاد وخلق عمالة، وأشار علي سنونسي أن احتواء التكاليف الصحية يجب أن يصبح شعار وهدف المرحلة المقبلة، خاصة وأن كل المواطنين يدفعون ثمن ارتفاع التكلفة الصحية خاصة منهم الفقراء والمهمشون اجتماعيا كالنساء والأطفال. مؤكدا في مجمل حديثه أن ارتفاع التكلفة الصحية لم يؤد إلى تطوير الخدمات الصحية على صعيد المناطق والفئات الاجتماعية فالتوزيع الجغرافي غير المدروس للمؤسسات الصحية والاختصاصين في المدن الرئيسية مقارنة بالمناطق الأخرى والريفية منها. وهو ما يفرض حسب المتحدث ضرورة الاستعمال الأمثل للموارد المالية المتاحة المخصصة من طرف الدولة والهيئات المانحة وهذا وفق منظار الفعالية والعدالة والعقلنة أمر بات من الحتميات الضرورية قصد صد الاختناقات التي تلازم الهياكل الصحية التي كان لها أثر بالغ في التقليل من نشاطها ومرد وديتها وضعف ورداءة نوعية الخدمات الصحية المقدمة.
ومن جانبه ممثل الصحة العالمية مناصرية نبيل، أشار في مداخلته إلى أن تدهور أسعار النفط والانعكاسات التي تنجم عنها تدفع بنا إلى ترشيد النفقات، موضحا أن منظمة الصحة العالمية تسعى عبر مختلف بلدان العالم إلى البحث عن الآليات التي يمكن أن نتحكم بها في النفقات الصحية ومن بينها الجزائر والتي وافقت حسبه على استعدادها التام للنظر في طرق البحث في الآليات التحكم في النفقات الصحية وفق آليات طورت في سنة 2000 من فرق المنظمة كما أن المنظمة راسلت الحكومة الجزائرية ممثلة في وزارة الصحة قصد التطرق لآليات خفض التكلفة الصحية.
الدكتور رابح بوقرة عملية كلية الاقتصاد، أشار إلى أن الإنفاق الصحي في تزايد مستمر خاصة وأن ميزانية القطاع الصحي لهذه السنة قدرة بـ382 مليار دينار، وهي مرتفعة جدا مقارنة بالسنوات الماضية، دعيا السلطات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من الإنفاق الزائد وترشيد النفقات لان الوضع الحالي يعتبر حرج جدا في ضل انهيار أسعار النفط.


