مجلـس الــوزراء محطّـة للتّقييـم والتّقويم
شهدت السّاحة السّياسية الوطنية خلال 2015 محطّات بارزة، ساهمت في بعث ديناميكية على مستوى المشهد السياسي، نحو تنفيذ الخطط التّنموية التي أقرّها رئيس الجمهورية في البرنامج الخماسي 2014 ــ 2019، ورسمتها اجتماعات مجلس الوزراء الدورية خلال السنة الجارية لدراسة المسائل المطروحة وتكريسها.
شهدت سنة 2015 عقد عدة مجالس وزارية شملت مختلف المحطات السياسية البارزة، تدعيما لجهود التنمية المحلية وفي إطار مواصلة جهود الدولة لتنفيذ تلك الخطط المبرمجة. ترأّس رئيس الجمهورية يوم 14 / 12 / 2015 اجتماعا وزاريا مصغّرا لمناقشة التّعديلات المنتظرة على مشروع الدستور، حضره كبار مسؤولي الدولة، حيث كان الاجتماع بمثابة إشارة واضحة إلى إعلان قرب التعديل، الذي لم يبت فيه إن كان بالاستفتاء الشعبي أو المصادقة عن طريق البرلمان، لكن المجلس وضع الخطوط العريضة المطمئنة حول المشروع.
ترأّس رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يوم 27 فيفري 2015 مجلسا مصغّرا، خصّص للتنمية المحلية في ولايات الجنوب والهضاب العليا، حيث أبرزت العروض المقدّمة خلال الاجتماع أهمية الجهود المبذولة في هذه المناطق وكيفية تسريع وتيرة التنمية، حيث أعطت الحكومة في الخصوص اهتماما كبيرا لدعم مسار التنمية في المنطقتين لدعم التنمية المحلية وخلق فرص العمل والشغل للشباب خاصة الجامعي منهم. وتنفيذا للبرنامج الخماسي، عقد مجلس وزاري آخر برئاسة رئيس الجمهورية في 24 ماي من السنة الحالية،
دعا فيه الرئيس الحكومة إلى التجند كليا من أجل تنفيذ البرنامج الخماسي الهام في ظرف تطبعه الضغوط الراهنة على مداخيل الدولة، وأكّد أنّه يقتضي مضاعفة الجهود والمزيد من الصرامة، وترشيد وتسيير الموارد العمومية والمتابعة الوثيقة للمشاريع والملفات، واتصال فعال باتجاه الرأي العام الوطني وتكامل أمثل بين كل أعضاء الحكومة.
وترأّس رئيس الجمهورية يوم 06 أكتوبر 2015 اجتماعا لمجلس الوزراء، وافق خلاله بعد الدراسة على مشروع قانون المالية 2016 الذي قدّمه وزير المالية، وتمّت المصادقة على القانون من طرف البرلمان بغرفتيه، حيث شهدت المناقشات معارضات حادة ميّزت القانون وجسّدت مبادئ المعارضة الديمقراطية.
كما ترأّس رئيس الجمهورية اجتماعا آخر بتاريخ 22 جويلية خلال السنة الحالية، خصّص لمناقشة الوضع الأمني في البلاد، حيث أشاد فيه رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة بجهود أفراد الجيش الوطني الشعبي في الدفاع عن الوطن وحمايته.
تعديل الدّستور..مشروع العام
شكّل مشروع تعديل الدستور واحدا من المحطات السياسية الأكثر أهمية في الواقع، لاسيما وقعه على الأحزاب السياسية التي تنتظر المشروع بشغف.
وأن يحمل تعديلات هامة تعزّز المسار الديمقراطي للبلاد، في الوقت الذي تطالب فيه أحزاب بضرورة الإسراع في المشروع.
وبعد إعلان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة عن قرب المشروع، راحت بعض الأحزاب السياسية إلى طرح تكهّنات ووجهات نظر مختلفة حول مسعى الرئيس في هذا التعديل، حيث أجمعت الطبقة السياسية على أهمية المشروع الذي سيعزّز آليات الرقابة أكثر من أي وقت مضى.
ولقي المشروع دعما كبيرا من طرف الأحزاب السياسية، التي تعوّل على المشروع في فتح صفحة جديدة على الساحة السياسية تزامنا مع الضمانات التي أقرّها رئيس الجمهورية عبر رسائل عدة، أكّد خلالها أنّ المشروع سيحمل لا محالة نقلة ترقى مستوى تطلعات البلد لاسيما الجانب الرقابي.
آليات رقابة الانتخابات هي الضّمان البارز في المشروع، وهو ما أكّده رئيس الجمهورية، معتبرا ذلك نزولا عند رغبة الأحزاب السياسية، حيث من شأن الآليات فرض رقابة تقود إلى انتخابات ديمقراطية ونزيهة يكون الفيصل فيها الشعب، وتعبّر عن إرادته في الاختيار.
تعديلات حكومية لدعم مسار التّنمية
كانت سنة 2015 حافلة وثرية بالنشاطات والأحداث التي غير البعض منها مسارات عدة على المستوى الوطني، وذلك تسريعا لوتيرة التنمية الوطنية وخلق جو متواصل. وفي هذا الصّدد قام رئيس الجمهورية في الرابع عشر من شهر ماي 2015 بتعديل حكومي طبقا لأحكام المادة 79 من الدستور، حيث أصدر الرئيس وزير الدفاع الوطني استشارة الوزير الأول مرسوما رئاسيا يقضي بتعيين أعضاء الحكومة، وذلك بهدف دعم جهود التنمية والإسراع في تطبيق البرنامج الخماسي 2014 / 2019، وبعد ذلك تلى التعديل السابق تغييرات أخرى أقرّها الرئيس تمّ بموجبها تعديل وزاري قام خلاله بتعيين وزير دولة وزيرا للخارجية والتعاون الدولي، وكذا وزيرا للشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية،
وتطبيقا لأحكام المادتين 77 و78 من الدستور أصدر الرئيس أيضا مرسوما رئاسيا يقضي بتعيين يوسف يوسفي وزيرا مستشارا لدى رئيس الجمهورية مكلفا بمسائل الطاقة.
كما أجرى رئيس الجمهورية في 23 جويلية 2015 تعديلات أخرى في إطار دعم الاقتصاد الوطني، حيث شمل التعديل ضم وزارتي الفلاحة والتنمية الريفية إلى وزارة الصيد البحري، وتعيين وزيرا جديدا على رأس وزارة الشباب والرياضة، ووزيرا جديدا على رأس وزارة التجارة، التي تحمل على عاتقها ملفات عدة أهمها دعم الإنتاج الوطني ومفاوضات انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية.
أحداث غرداية…عين على الحدث
شهدت سنة 2015 تجاذبات عدة على المستوى الأمني، جاء في مقدّمتها جرائم الإرهاب التي كان لها الجيش الوطني الشعبي بالمرصاد، كما كانت أزمة غرداية واحدة من الرهانات والتحديات خلال هذه السنة، حيث شهدت المنطقة حراكا غير عاديا بسبب الفتنة التي زرعها دعاة التّفرقة.
قامت الدولة بمجهودات جبّارة للوقوف حيال الأزمة، وقامت بوضع خطة استراتيجية محكمة لتفادي أي انزلاق قد ينجر عنها، وتصدّرت القضية اهتمامات أعلى مستوى في هرم الدولة، حيث خصّص رئيس الجمهورية مجلسا وزاريا خاصا لمتابعة الوضع وإصدار قرارات هامة بشأنها.
عقد المجلس يوم الأربعاء 08 / 07 / 2015، خصّص للوضع السائد في غرداية وكبار المسؤولين في الدولة، تقدّمهم الوزير الأول ووزير الدولة مدير الديوان برئاسة الجمهورية ونائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الوطني الشعبي.
في هذا الصّدد، اتّخذ رئيس الدولة قرارات هامة حلّلت الوضع نهائيا ولقيت ترحيبا واسعا من طرف سكان الولاية، حيث كلّف رئيس الجمهورية قائد الناحية لعسكرية الرابعة بالإشراف على عمل مصالح الأمن والسلطات المحلية المعنية من أجل استتباب النظام العام والحفاظ عليه عبر ولاية غرداية.
كما أسند رئيس الجمهورية لوقف التجاوزات المنتهكة حينها للوزير الأول بمعية وزير العدل حافظ الأختام السهر، على أن تتكفّل النيابة العامة بسرعة وبحزم بكل خروقات القانون عبر ولاية غرداية لاسيما المساس بأمن الأشخاص والممتلكات. وتسهر الحكومة تحت سلطة الوزير الأول على التسريع بتنفيذ البرامج المسطرة بهدف بعث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعودة الأمور إلى مجاريها الطبيعية عبر إقليم ولاية غرداية، كما دعا الرئيس السكان المحليّين بتنوّعهم إلى الإسهام في عودة الهدوء والحفاظ على أواصر الأخوة العريقة التي لطالما ميزتهم.
تغييرات أجهزة الأمن…تكييف مع التّحوّلات السّياسية
من بين المحطّات الأبرز التي طبعت سنة 2015، التّغييرات التي أجراها رئيس الجمهورية على سلك الأمن يوم التاسع من أكتوبر بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث قام بتغييرات مسّت عدة دوائر أمنية بهدف هيكلة الجانب الأمني للبلاد الذي لم يغيّر منذ ربع قرن تقريبا.
واندرجت التّغييرات التي أجريت ضمن دائرة الاستعلام والأمن في إطار هيكل تنظيمي، تمّ وضعه منذ ربع قرن وهو ما أكّدته رئاسة الجمهورية آنذاك بعد الحراك الذي طبع الأحزاب، وكان التّغيير يهدف إلى تقوية الجانب الأمني لاسيما في ظل الأوضاع الراهنة التي طبعت المشهد الإقليمي والدولي.
هدف التّغيير إلى تعزيز قدرة ونجاعة مصالح الاستعلام الجزائرية وتكييفها مع التحولات السياسية الوطنية، وفي سياق حركة إصلاحات أمنية وسياسية واسعة بوشرت في سنة 2011 برفع حالة الطوارئ، وتنفيذ عدة قوانين ذات بعد سياسي، وهو مسار سيتوج عن قريب بمشروع مراجعة الدستور.
إنّ هذه الإصلاحات شملت أيضا كما اقتضى الأمر المؤسّسات المكلّفة بالحفاظ على الأمن، على غرار عمليات إعادة التّنظيم التي بوشرت والتّغييرات التي أجريت على مستوى دائرة الاستعلام والأمن، التي ساهمت بتفان في الحفاظ على الدولة وتضطلع بمهام ذات مصلحة وطنية كبرى، وتتوفّر على موارد بشرية ذات كفاءات عالية.



