حلول عاجلة لمواجهة تداعيات انخفاض أسعار البترول
نظمت غرفة التجارة والصناعة «شنوة» بتيبازة، ندوة لشرح مضمون قانون المالية 2016، والتدابير المتخذة فيه لترقية الاقتصاد الوطني في ظرف صعب تعيشه الجزائر جراء انخفاض أسعار البترول. جرى اللقاء تحت إشراف والي تيبازة عبد القادر قاضي.
في مداخلته، ذكر المدير المركزي بوزارة المالية براهيم بن علي، إلى أنّ قانون المالية للسنة الجارية ـ الذي تبلغ قيمة ميزانيته 7984 مليار دينار خصصت منها 1840 مليار دينار للتحويلات الاجتماعية ـ لا يزال متكفلا بمختلف المشاريع الكبرى، من خلال تمويل 310 مشروع جديد و550 مشروع يوجد قيد الإنجاز حاليا، وهو يهدف على وجه الخصوص إلى ترقية الاستثمار والإنتاج الوطني، من خلال إعفاء 13 مادة إنتاجية في المادة 75 منه من عدّة رسوم جبائية لفترة عدّة سنوات، على أمل تمكينها من المساهمة في ترقية الاقتصاد البديل للمحروقات.
وحسب الخبير الاقتصادي العربي غويني على هامش اللقاء الدوري المنعقد بتيبازة، فإنه لا بد من إعادة النظر في القاعدة 51/49 لتشجيع المستثمرين الأجانب على المساهمة في ترقية الإنتاج الوطني، خاصة في القطاعات والمؤسسات غير السيادية.
أورد الخبير غويني أربعة حلول مستعجلة كفيلة بامتصاص صدمة انخفاض أسعار البترول، تتعلق بتسهيل سيرورة الاستثمارات والضغط على النفقات العمومية وترشيد الأموال الموجهة للدعم الاجتماعي من خلال انتقاء الطبقات الاجتماعية المستفيدة منها، وكذا التحكم الأمثل في طبيعة ونمط الواردات، إضافة إلى عدم ربط ترشيد النفقات بحصول الأزمات.
وطمأن الخبير غويني ممثلي قطاعات التجارة والصناعة من حيث امتلاك الجزائر للإمكانيات والمواد والقدرات البشرية، مشيرا إلى وجود خلل منذ فترات طويلة في عدّة قطاعات اقتصادية يستوجب إعادة النظر، على غرار ما هو قائم في أوساط الفلاحين والموالين، الذين لم ينخرطوا إلى حدّ الساعة في هياكل الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية لغير الأجراء، مثمنا تصريح وزير الفلاحة مؤخرا والقاضي بتوقيف استيراد الحليب والقمح مع حلول عام 2019.
وأشار الخبير إلى أنّ قطاع المناجم ما يزال يسيّر بنفس الخريطة التي اعتمدتها السلطات الاستعمارية قبل الاستقلال، مضيفا أنّ 5 ملايين هكتار من بين 8 ملايين هكتار من الأراضي الفلاحية القابلة للاستغلال ببلادنا ما تزال عذراء ولم تستغل بعد مع تسجيل نقص فادح في اليد العاملة بقطاعات الفلاحة والأشغال العمومية، فيما تؤكّد بعض الجهات على بلوغ نسبة البطالة إلى حدود 11 بالمائة.
وعن الجدل الذي أثير حول المادة 66 من قانون المالية الذي صادق عليه رئيس الجمهورية، في آخر مجلس وزراء للعام الماضي، قال أنّه لا بد من التعلّم من الدروس السابقة، من خلال عدم القبول بتكبّد المؤسسات العمومية لخسائر متجدّدة، وأنّه لا مانع من فتح رأسمالها أمام المستثمرين الخواص باستثناء تلك التي تعتبر ذات صبغة سيادية.
أشارت 13 مادة من مشروع مراجعة الدستور المقترح للمصادقة قريبا، إلى أمور اقتصادية هامة تشير إلى منع بيع المؤسسات السيادية، والتساوي بين القطاعين العام والخاص، إلا أنّ التجربة المكتسبة تؤكّد بأنّ كل تغيير اقتصادي يجب أن تتكاتف حوله جميع جهود الفاعلين، الأمر الذي ما يزال بحاجة إلى إعادة النظر عندنا، مثمنا دعوة وزير الداخلية والجماعات المحلية في خرجاته الأخيرة إلى التحول نحو البعد الاقتصادي على مستوى الجماعات المحلية القاعدية.



