نظرت غرفة المخالفات لدى مجلس قضاء البويرة، يوم الخميس، في قضية إمبراطورية الوعد الصادق التي راح ضحيتها أكثر من 4000 ضحية. الساعة كانت السابعة صباحا عشرات الضحايا كانوا قد وصلوا أمام مدخل مجلس القضاء ينتظرون ساعة الحسم و هم يعلقون آمالهم على أن تنصفهم العدالة لاسترجاع الأموال التي نهبت و سلبت منهم عن طريق إيهامهم بتحقيق أرباح خيالية من طرف شركة الوعد الصادق .”الشعب” عاشت هذه الأجواء بعين المكان وتنقل تفاصيلها.
محيط المجلس كان تحت حراسة مشدّدة من طرف الأمن الذي حضر بقوة. على الساعة الثامنة و النصف فتح الباب الرئيسي، حيث بدأت المناداة الإسمية تحت رقابة رئيس الضبط للمجلس ليتم إدخال الضحايا إلى قاعة الجلسات.
ونظرا لضيق القاعة تم فتح قاعة جلسات أخرى حيث جرت المحاكمة. على الساعة التاسعة وصلت السيارة التي تقل المتهم الرئيسي صالح مولاي المتواجد بسجن البويرة إلى قاعة الجلسات.
الساعة التاسعة وستة وعشرون دقيقة أعلن رئيس الجلسة عن افتتاحها و للنظر في القضية المجدولة رقم 3096 المتعلقة بمسير شركة الوعد الصادق وشركائه عزالدين عمارة، مفتاح مصطفى، بداوي طارق، زياني فريد، شريفي بوعلام المدعو فاروق وبالعباد الهادي المتابعين بتهمة تكوين جمعية أشرار النصب والاحتيال.
التهمة التي نفاها كل المتهمين خلال هذه الجلسة فبالنسبة للمتهم الرئيسي صالح مولاي و كعادته بدا واثقا من نفسه مبتسما عند رده على مختلف الأسئلة الموجهة إليه من طرف رئيس الجلسة، حيث حمل مسؤولية الإفلاس إلى بعض وسائل الإعلام و رجال الأعمال الذين كانوا وراء إشاعات ثم تلتها ضغوطات الزبائن لاسترجاع أموالهم مما أدى بكبار المتعاملين إلى فسخ عقود عدة صفقات.
وحول كيفية تحقيق أرباح وهو الذي كان يشتري بأسعار مرتفعة ويبيع بأسعار منخفضة أجاب بأن همه الوحيد هو جمع السيولة وكانت له استراتجية لم يفصح عنها عن كيفية تحقيق هذه الأرباح . أما بالنسبة لشركائه فنفوا جملة و تفصيلا تهمة تكوين جمعية أشرار ذلك أن الشركة لها سجل تجاري وهناك من قدم نفسه حتى أنه هو أيضا ضحية من ضحايا صالح مولاي .
هذه المسائلة التي دامت أكثر من ساعتين ليتم بعد ذلك السماع في هذه الجلسة العلنية للضحايا الذي قارب عددهم 500 ضحية و الذين أتوا من جميع ربوع الوطن و هناك من بينهم من أصيب بأمراض مزمنة جرّاء تعرضه للاحتيال و فقدانه كل ما كان يملك.
وبعد التماس النيابة تأييد الحكم الصادر عن محكمة صور الغزلان والقاضي بإدانة جميع المتهمين بحبس نافذ لمدة تتراوح بين 3 سنوات إلى 10 سنوات وغرامة مالية تصل إلى مليون دينار جاء دور مرافعة الدفاع والأولوية كانت لدفاع الضحايا و يتقدمهم الأستاذ قدادة فارس الذي تساءل إلى أين ذهبت تلك الأموال التي سلبت من الضحايا موضحا الحيلة التي استعملها صالح مولاي للنصب على الضحايا ذلك باختياره لمن لهم سمعة حسنة لجلب أكثر عدد من الضحايا كما كان يلهمهم بفوائد خيالية التي لا تقدمها أكبر البنوك العالمية إلى أن انكشف كل شيء عندما اكتفى الضحايا من ضخ الأموال.
المتهم الرئيسي صرح أن ما يهمه هو جمع السيولة مما أدى به إلى اللجوء إلى العقار ثم المواد الغذائية، المواشي، الألبسة و كل شيء يباع. لقد هدم أمال المواطنين وخرب بيوتهم.
بالنسبة لدفاع المتهمين وعلى رأسهم الأستاذ آيت العربي مقران رافع عن براءة موكله، معتبرا أن المسؤولية مدنية أما الجزائية فهي شخصية ولا يتابع بها إلا ما قام به شخصيا، الأستاذ حفصي عاشور قال كان لا بد من متابعة الشركة لحماية حقوق الضحايا مفنّدا تهمة تكوين جمعية أشرار ذلك أن القضية هي تجارية محضة والشركة لم تحل فطالب ببراءة موكليه. القضية في المداولة لجلسة 22 فيفري.



